غرق ** حسن برما

كأنك تجدف في الماء ضد تيارات عمياء

وسط دوامة تجدبك للأسفل

وزوابع النسيان ترفض الهدنة

وأنت تقاوم الغرق

تحصي خيبات حلم غالٍ

عاش الانتظار في جُبّ عرافة

مَدَّته بتوابل الغباء

حتى استوى عنوانا للوجود

بعيدا عن مرفأ الأيتام

قريبا من أغنيةٍ ثَكْلى

تشكو العطش بين عشيرة تخون العهد

دون خوف من هدير يشهد عمق الجرح

حين تعجز الأيادي المشلولة عن تقديم العون

لمن غلبتهم أمواج الحنين واقترفوا إثم الشوق

لٍمن احتمت بشاطئ الذكرى

خوفا من عسس الرمل المستباح

وما في الهدير غير صرخات

تمضي لحتفك بلا قافية

تخفي بلادتك

أنت الواثق من نحس قبيلة

لم تدر اللعبة المشؤومة

وقوانين صاغتها جنية

تحكم العالم بأكاذيب المؤرخين

وفقيهاتِ تخدير الحواس

في أفْق تَكثيرِ سوادِ الضَّحايا

وتقديمِ القرابين

لِبحْرٍ يَسْخر من ضحايا السباحة

مع فكرةٍ عاهرة

لم تهتم بالتفصيل المُمِلِّ

عن جوع اشترى بالريح اسما منبوذا

لسلالة الموتى

وامتنع عن توثيق الرحيل

بما يجب من عنف مأجور

يعشق الضحك على من رأى في قمر الليالي الكئيبة

بِشَارةَ حسناءٍ تُنقذِه من فِخاخ

على شفا هاوية تشتهى فرائسها

وفي كفها الناعمة سيوف فزاعة حمقاء

تحكي للأبد عن مستنقع ملعون

أخفى جثث الأبرياء

تحت الوجه الموشوم بإزميل البغاء المزمن

ومرايا المويجات المزعومة

تحتفي بدمعة ساقطة

وعناوين المناحات يعلوها صدأ الأبواب المُوصَدَة