أحمد رباص – حرة بريس

لا يزال السيناريو نفسه يتكرر مع حلول شهر رمضان حيث ترتفع أسعار المنتجات الغذائية المختلفة، على رأسها السمك. في العديد من أسواق البيع بالجملة، يندد المستهلكون بالغلاء الذي يمكن أن يصل أحيانا إلى الضعف بالنسبة لأنواع معينة.
وعلى الرغم من التصريحات العديدة من السلطات لطمأنة المستهلكين على وفرة العرض، فإن دائرة الوسطاء والمضاربين الآخرين المثبتة تجعل الحساب غالطا.
أصبح ارتفاع أسعار السمك عادة مؤسفة خلال شهر رمضان. وبغض النظر عن الاتصالات المختلفة من المسؤولين لأجل الطمأنة، فإن رحلة بسيطة إلى سوق السمك بالجملة في الهراويين تكفي لضبط النغمة.
وهكذا، فإن السردين معروض للبيع بأكثر من 20 درهم للكيلو الواحد، والصول بأكثر من 60 درهم للكيلو، والكروفيت يتعدى 150 درهم للكيلو. نحن بعيدون عن الأسعار المعلنة من قبل غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية التي أكدت أن سعر السردين في السوق سيتأرجح بين 5 و 7 دراهم للكيلو في الدار البيضاء، وأن سعر الكيلو الواحد من الصول سيتجاوز 40 درهم للكيلو.
لماذا إذن هذا الاختلاف في الأسعار؟ يقول تاجر جملة على اتصال بأسواق الدار البيضاء: “ليس الأمر سرا اليوم: الوسطاء والمضاربون هم من يجعلون الجو يمطر ويشرق في أسواق السمك”.
حتى أن أمينة فجيجي، المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد البحري، اعترفت خلال مقابلة بأن آليات العرض والطلب لا تفسر وحدها التهاب أسعار السمك خلال شهر رمضان. وفي نظرها تعتبر الزيادة قبل كل شيء نتيجة المضاربة وتعدد الوسطاء.
لنأخذ حالة الكروفيت. عند دخول ميناء الدار البيضاء، تجلب القوارب التي خرجت الصيد حمولتها لعرضها في المزاد. وهذا ما يسمى البيع الأول الذي يتم خلال المزاد في صالة الميناء. وفقا للقانون، يحق فقط للمشترين المصرح بهم من قبل الوزارة المسؤولة الوصول إليها. ويشمل ذلك ممثلين عن المطاعم والفنادق ومتعهدي تقديم الطعام الآخرين وموردي سوق الجملة والتقسيط وموردي المصانع. لذلك يتعين عند هذا المستوى ان يتم التنظيم الذاتي لسعر بيع السمك وفقا للعرض والطلب.
يؤكد لنا تاجر الجملة أن المخالفات السعرية الأولى تبدأ بالبيع الأول. ووفقا له، فإن الحاضرين في المزاد على اتصال بالفعل مع الوسطاء والمضاربين. هؤاء الأخيرون يزودونهم عبر الهاتف بجميع المعلومات عن حالة السوق في موانئ المملكة الأخرى، ولا سيما العيون وأكادير.
“إذا لم يكن هناك بيع للكروفيت في هذه الموانئ وكان الكروفيت الوحيد المتاح هو المعروض في سوق الدار البيضاء، فإن الوسطاء الأقوياء من الناحية المالية يختارون نهج شراء عدائي للغاية من خلال رفع الأسعار من أجل الانفراد بالعرض كله”، يوضح نفس المصدر.
كل إمدادات الكروفيت في المغرب خلال ذلك اليوم ينتهي بها الأمر في أيدي قلة من الناس الذين يفرضون أسعارهم بعد ذلك. وأضاف ان ذلك يمكن أن يرفع ثمن صندوق واحد يحتوي على 16 كيلو من الكروفيت إلى 1500 درهم حتى قبل وصول السلعة إلى سوق الجملة.”
هناك دوائر وسيطة أخرى، ترتبط أحيانا بالدوائر الأولى، تلعب دورا لتوزيع الكروفيت المتاح وإعادة بيعه إلى تجار التقسيط. لكن هؤلاء الأخيرون لا قدرة لهم على تحمل شراء كميات كبيرة وتجنب الوساطة.
يتابع المصدر نفسه قائلا إن هؤلاء الوسطاء والمضاربين يستخدمون رافعتين لضمان هوامش غير معقولة إما خلال فترات ارتفاع الطلب، لأنهم يعلمون أن المستهلك سيشتري مهما كان السعر، أو عندما يكون هناك نقص في العرض، لأنهم يعرفون أنه لا يوجد ما يكفي من الأسماك للجميع وأن العرض سيجد مشتريا في النهاية.
ومع ذلك، خلال شهر رمضان، هناك مزيج من هذين العاملين يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى الذروة وليس لدى المستهلكين الكثير من الخيارات …