عزيز الدروش
عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والإشتراكية و المرشح للأمانة العامة للحزب .


تتعدّد و تختلف  الأحزاب السياسيّة في كل دول المعمور، ولا ينحصر مفهوم الأحزاب السياسيّة الحديثة في التعريف الأكاديميّ، ولكن يشمل كلاّ من المشروع السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي و الثقافي و البيئي  للأحزاب السياسية بشكل عام والغاية من تأسيسها في الأصل . هناك عدة تعاريف للحزب السياسي و لعل أكثرها إستعمالا بحسب الدراسات الأكاديميّة في العلوم السياسيّة، أن الحزب السياسي هو  تنظيم قانوني و مؤطر  يسعى للوصول إلى الترأس أو المساهمة في  السلطة الحاكمة في الأنظمة الديمقراطية وممارسة الحكم وفق البرنامج الحزبي السياسي والاجتماعي والاقتصادي و الثقافي و البيئ، ومن هنا فإن الحزب السياسي هو تنظيم ديمقراطي و مؤطر بالقانون الأساسي للحزب و يمارس العملية الديمقراطية الداخلية في الحزب، بانتخابات داخلية بين أعضائه لتولي المناصب القيادية للسهر على تنظيم  الحياة الحزبية الداخلية و الخارجية للحزب من تحالفات سياسية و مواقف تفرضها التطورات اليومية ووضع الرؤى والأهداف الاستراتيجية، والمشاركة في الانتخابات بمستوياتها المختلفة، سواء المحلية أو الإقليمية أو الجهوية أو  البرلمانية أو  الرئاسية، ويربط الحزب السياسي بصفة عامة بين مجموعة المواطنين الذين يتبنون رؤية سياسيّة واحدة هي رؤية الحزب وبين نظام الحكم وأدوات الدولة المختلفة. دور الأحزاب السياسيّة بما أن الحزب السياسي يعمل في الأساس كوسيط بين أفراد الشعب ونظام الحكم في الأنظمة الديمقراطية بأنواعها، فإن الأحزاب المختلفة يكون لها أدوار رئيسية ومهمة في ذلك الشكل من أشكال الحكم، أهمها تأطير المواطنين بمعرفتهم لحقوق و واجباتهم و كيفية الترافع من أجلها وصياغة احتياجات ومشاكل المواطنين وطرح مقترحات لحلها وتقديمها إلى الجهات الحكومية المختلفة بصورة قانونية و دستورية ، وتنظيم نشاطات توعية وتثقيف للناخبين حول النظام السياسي والانتخابات والدعاية لمشروع  الحزب من أجل إزدهار  الدولة، كذلك تعمل التنظيمات الحزبية  على نشر مبادئ و قيم الحزب بين المواطنين، وترشيح ممثليها في الانتخابات. شروط نشأة وعمل الأحزاب السياسيّة،و تكفل جميع الدول بإنشاء أحزاب سياسيّة وفق أنظمة الحكم والدساتير المعمول  بها، بينما تسمح  بعض الدول الديمقراطية بتأسيس الأحزاب بتوفير المناخ المناسب للعمل السياسي، وتحتاج الأحزاب السياسيّة للعمل على أرض الواقع وتحقيق الشكل الديمقراطي التمثيلي عدة عوامل، من أهمها توفير حرية التنظيم والتجمع وإبداء الرأي بالأشكال السلمية المختلفة وعبر الوسائط القانونية، وضمان مبدأ التعددية الحزبية الذي يعني إمكانية إقامة أكثر من حزب بتوجهات فكرية مختلفة حسب الدستور كل دولة ، مع غياب تمييز الدولة وعدم تدخلها لصالح أي حزب دون الآخر.