أحمد رباص – حرة بريس

تقوم الجمهورية الإسلامية حاليا بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% وهي تنوي رفع نسبة التخصيب إلى 60٪ ما سيمكنها من الانتقال بسرعة إلى نسبة 90٪ اللازمة لاستخدام هذه المادة الخام لأغراض عسكرية.
حذر يوم أمس الإثنين أول سلطة في البلاد، علي خامنئي، من أن بلاده قد تخصب اليورانيوم إلى 60٪ إذا لزم الأمر، في بادرة تحدٍ جديدة تجاه الغرب قبل ساعات من بدء القيود الإيرانية المفروضة على عمليات تفتيش مواقعها النووية.
وأقر البرلمان الإيراني قانونا يشرع هذه القيود إذا لم ترفع الولايات المتحدة عقوباتها المفروضة على إيران في 21 فبراير، لكنها ظلت في مكانها.
وفي مساء نفس اليوم، أعلن سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب أبادي أن القيود ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من منتصف الليل حسب التوقيت المحلي (8:30 مساءً بتوقيت جرينتش) في المنشآت النووية”.
وأمام إصرار إيران، حثت وزارة الخارجية الأمريكية هذا البلد على الخضوع “الكامل” لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنشطته النووية، بعد الاتفاق بين هذه المنظمة الأممية يوم الأحد.
وفي خطوة أبعد في موقف التحدي، أكد آية الله خامنئي، صانع القرار النهائي في الملفات الرئيسية للبلاد، أن إيران “يمكنها زيادة تخصيب اليورانيوم إلى 60٪ إذا لزم الأمر”.
أعلنت إيران في أوائل كانون الثاني (يناير) أنها استأنفت التخصيب بنسبة 20٪ ، فيما كان أروع انسحاب لها من الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 والذي يفترض أن يؤطر البرنامج النووي الإيراني.
تقرر فك الارتباط ذاك اعتبارا من عام 2019 بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب بطلب من دونالد ترامب في 2018 من الاتفاقية وإعادة فرض العقوبات الأمريكية التي خنقت الاقتصاد الإيراني.
وقال خامنئي إن الحكومة الإيرانية “لم تتخل عن التزاماتها وخفضت تدريجياً من بعضها، ولا تزال قابلة للتراجع عن ذلك في حال عودة (الدول الأخرى الأطراف في الاتفاق) إلى مسؤولياتها. يعرف الغربيون جيدا اننا لا نتطلع (لبناء) اسلحة نووية”.
إيران تطالب برفع العقوبات الأمريكية للعودة إلى التزاماتها. من بين أمور أخرى، تحدد اتفاقية عام 2015 الحد الأقصى الذي يمكن لطهران عنده تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67٪ ، بعيدا عن 90٪ المطلوبة للاستخدام العسكري.
يعلم المطلعون على هذا الملف أن الرئيس الأمريكي جو بايدن وعد بالانضمام إلى هذا الاتفاق مرة أخرى، ولكن بشرط أن تعود طهران أولاً إلى احترام التزاماتها. لكن عدم الثقة لا يزال قائما بين الولايات المتحدة وإيران، وهما دولتان لم تحافظا على علاقات دبلوماسية منذ 1980.
على الرغم من نفيها، فإن إيران متهمة بالسعي لامتلاك أسلحة ذرية، وخاصة من قبل إسرائيل، عدوها اللدود. الاتفاق المبرم في فيينا بين إيران ومجموعة 5 + 1 (الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا العظمى وروسيا والصين)، ينص على رفع تدريجي للعقوبات مقابل ضمان عدم حصول إيران على أسلحة ذرية.
وأعلنت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الأحد ، عن اتفاق لمواصلة مراقبة الأنشطة النووية، رغم تقليصها، لحين بدء المحادثات بين الدول الأطراف في الاتفاق لحل المأزق.
في سياق ذي صلة، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لدى عودته إلى فيينا مساء الأحد، بعد “مشاورات مكثفة” في طهران، أن القانون الذي ينبغي أن يقيد الولوج إلى بعض مواقع عمليات التفتيش، بما فيها المواقع العسكرية المشبوهة، “سيطبق” اعتبارا من الثلاثاء.
واضاف “سيتم تقليص الولوج، دعنا نواجه الأمر ، لكننا سنكون قادرين على الحفاظ على الدرجة اللازمة من المراقبة والتحقق”.
وبموجب شروط هذه “الاتفاقية الثنائية التقنية التي مدتها ثلاثة أشهر والتي قد يتم تعليقها في أي وقت، يظل عدد المفتشين في الموقع دون تغيير وستظل المراقبات غير المعلنة ممكنة.
من بين القيود التي يفرضها القانون أن إيران لن تقدم سجلات تتعلق بأنشطة ومعدات العديد من المواقع.
وكرر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه بمجرد أن يؤدي كل طرف دوره ويفي بالتزاماته، فسيكون هناك (استئناف) للمناقشات”بشأن العودة الكاملة للاتفاق”.