المهندس محمد بنعبو خبير في المناخ و التنمية المستدامة
رئيس المكتب الوطني لجمعية مغرب أصدقاء البيئة

“نحن جميعا جزء من الحل”

بعد أربعة وثلاثين عاما من صدور تقرير برونتلاند تأكدت نظرية “من مصلحة جميع الشعوب والأمم وضع سياسات للتنمية المستدامة” وتسارع تنزيلها على أرض الواقع خلال السنوات الأخيرة، هذا وعلى الرغم من القضايا السياسية والأمنية الجادة التي يسعى السياسيون إلى معالجتها بشكل فعال بعدما تم الاعتراف بأهمية التنمية المستدامة في السياق العالمي بل وتم تعميمها في بعض البلدان في مقدمتها المغرب النموذج الرائد إفريقيا في تنزيل أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

ويلعب موقع المغرب الجغرافي بتواجده على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط  عند بوابة أوروبا و شمال القارة الأفريقية دورا هاما في هذه الريادة بعدما كان المغرب دائما مفترق طرق الحضارات، وشهد المغرب طيلة العقود الماضية تنمية اقتصادية وديموغرافية هامة جدا، وفي سياق تغير المناخ الذي يؤثر على جميع القطاعات خصوصا الضغط على الموارد الطبيعية نتيجة لذلك، مما يؤثر على مرونة النظم الإيكولوجية للغابات والقطاع الزراعي، ولا سيما بسبب ندرة الموارد المائية بما في ذلك توافرها للفرد كان أكبر بثلاث مرات في عام 1960 أي  2600 متر مكعب سنويا لكل مواطن من اليوم أي حوالي 700 متر مكعب سنويا لكل مواطن وقد تنزل هذه الكمية الى 500 متر مكعب سنويا لكل مواطن في أفق 2024 حسب آخر تقرير للبنك الدولي، وإدراكا منه لهذا الوضع شرع المغرب في عملية طوعية وجادة في مكافحة الاحتباس الحراري من خلال وضع معالم رؤيته الخاصة بخصوص مواجهة تغير المناخ، رؤية تتماشى والقرارات المتخذة بشكل جماعي على المستوى الدولي، إرادة سياسية تجد الآن مكانها في دستور 2011  الذي أعطى دفعة جديدة من خلال تكريس التنمية المستدامة كحق لجميع المواطنين وذلك بتأسيسه أدوات جديدة للحكم الديمقراطي، شرط ضروري لوضع أسس التنمية المستدامة للبلاد، التنمية المستدامة هي أيضا منصوص عليها في القانون الإطار بشأن الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة  الذي تحدد بموجبه “الحقوق والواجبات المتأصلة للبيئة والتنمية المستدامة المعترف بها للناس المادية والمعنوية ويعلن المبادئ التي يجب احترامها من طرف الدولة والسلطات المحلية والمؤسسات والشركات العامة والجماعات الترابية “.

الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة

تم تفعيل الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة من خلال تطوير الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والتي ستكون قادرة على توجيه أعمال جميع المؤسسات العامة والجهات الخاصة التي تهدف تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، وفي إطار  تقديم المغرب لمساهماته المحددة وطنيا ارتباطا بتنزيل التزامات اتفاق باريس التاريخي تجد مساهمة المغرب رسوخها المؤسسي في الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة التي تسمح بتحديد رؤية المغرب لعام 2030، عبر خلق أوجه التآزر مع اتفاقيات ريو 1992، فالاضافة الى مواجهة تغير المناخ يهدف المغرب الى استعادة واحترام وصيانة التنوع البيولوجي، والإدارة المتكاملة لموارد المياه وكذلك الإدارة المستدامة لمصادر المياه الجوفية لمواجهة التصحر وتدهور التربة على أراضيها، استراتيجية تتلاءم وتنزيل إجراءات تغير المناخ مع الامتثال لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ولا سيما الهدف الأول، والسادس والسابع والثامن والتاسع والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والسابع عشر.

المشاركة المغربية نموذج عربي إفريقي متميز

اقتناع المغرب اليوم بالمسؤولية الجماعية و إيمانه بالمصير المشترك للإنسانية من خلال الالتزام بمبدأ العدالة يريد أن يمهد الطريق لالتزام عالمي ومسؤول وعادل من أجل خير الكوكب الازرق نظرا لتعرضه الشديد لتأثيرات تغير المناخ، فإنه يجب على المغرب كأولوية تقليل مخاطر التأثيرات والتركيز عليها التكيف مقابل إجراءات التخفيف، فمن حيث التكيف فقد بذل المغرب جهودا كبيرة جدا منذ فجر الاستقلال حيث  وخلال الفترة 2005-2010 كرست المملكة 64 ٪ من نفقات البلاد على المناخ وعلى جهود التكيف  والتي تساوي حوالي 9٪ من إجمالي النفقات المالية للبلاد، والتي تمثل الحصة الكبيرة من ميزانية الاستثمار الوطنية المخصصة للتكيف حيث يتبين حجم المخاطر التي يمكن أن يسببها تغير المناخ على المجتمع المغربي، هذه الجهود من المقرر أن تزداد بالضرورة في السنوات والعقود القادمة حيث من المنتظر أن تبلغ  خلال الفترة 2020-2030 تكلفة تنفيذ برامج التكيف في القطاعات الأكثر تعرضا لتغير المناخ وقطاعات المياه والغابات والزراعة حوالي 35 مليار دولار أمريكي، أما من حيث التخفيف، وأهداف الحد من انبعاثات غازات الدفيئة المغرب سيتحقق من خلال الإجراءات المتخذة في جميع قطاعات الاقتصاد عبر تنزيل استراتيجية التنمية منخفضة الكربون جارية تطوير وتنسيق أهداف التخفيف لجميع الإستراتيجيات وخطط العمل القطاعية المؤثرة بشكل خاص مجالات الطاقة والزراعة والنقل والمياه والنفايات الغابات والصناعة والإسكان والبنيات التحتية.

التزام المغرب بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2030 بـــــــــــــ42٪ مقارنة بالانبعاثات المتوقعة بحلول عام 2030 وفقا لـلمسار الطبيعي لسيناريو العمل، ولن يتحقق هذا الالتزام إلا إذا تمكن المغرب من الوصول إلى مصادر تمويل جديدة ودعم إضافي مقارنة بما تمت تعبئته في السنوات الأخيرة، هذا الهدف يتوافق مع انخفاض تراكمي قدره 523.5 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة 2020- 2030، الجهد الذي سيتعين على المغرب أن يبذله لتحقيق هذا الطموح يتطلب استثمارا عالميا يبلغ حوالي 50 مليار دولار أميركي حيث 24 مليار  دولار أمريكي منها مشروطة بالدعم الدولي بفضل آليات تمويل المناخ الجديدة.

المغرب في طريقه الى قمة المناخ بغلاسكو اسكتلندا

أولى تأثيرات تغير المناخ على المغرب بدأت تظهر للعيان واضحة متمثلة في اضطرابات متوسط ​​التساقطات المطرية وارتفاع متوسط ​​درجات الحرارة خلال الأشهر الاثنى عشر، ويمكن أن ينعكس هذا التغيير بشكل خاص على الموارد الطبيعية وعلى النظم البيئية المختلفة وعلى الإنتاج الزراعي وبالتالي على تحقيق الأمن المائي والغذائي للمواطن المغربي، وإدراكا من المغرب بهذه التأثيرات على المستوى الثقافي والتربوي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي، فقد تبنى المغرب مقاربة طوعية ومتكاملة وتشاركية ومسؤولة في جهود التكيف والتخفيف التي تشكل إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.

ويعتبر المغرب شريكا استراتيجيا دوليا لمكافحة تغير المناخ منذ التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 1992 والتصديق عليها عام 1995، كما وقع المغرب على بروتوكول كيوتو عام 1997 بينما صادق عليه عام 2002 وصادق على اتفاقية باريس في عام 2016.

وفي إطار تنزيل اتفاق باريس الذي ينص في مادته الرابعة على الإبلاغ عن المساهمات المحددة وطنيا كل خمس سنوات اعتبارا من عام 2020، بدأت المملكة المغربية عام 2020 مراجعة مساهماتها المحددة وطنيا والمقدمة إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والتي تم تقديمها بتاريخ 19 شتنبر 2016، بعد المصادقة على اتفاق باريس التاريخي، حيث وضع المغرب على المستوى الوطني خطته الوطنية للمناخ 2020-2030  والخطة الوطنية للتكيف  وتنزيلهما على المستوى الجهوي حيث من المنتظر أن تعرف سبع جهات مخططات جهوية للمناخ: جهة بني ملال خنيفرة، جهة طنجة تطوان الحسيمة، جهة الدار البيضاء سطات، جهة درعة تافيلالت، الجهة الشرقية، جهة كلميم واد نون وجهة العيون – الساقية الحمراء بعدما أنتهت جهة سوس ماسة من إعداد مخططها الجهوي للمناخ.

المخطط الوطني للمناخ للمغرب

سطر المغرب مخططا وطنيا للمناخ يواكب التحديات المناخية، وبالرغم من أن المغرب هو بلد منخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ومع ذلك فهو عرضة لتأثيرات تغير المناخ وفي مقابل ذلك فالمغرب ملتزم بالفعل بتحدي المناخ دوليا حيث شرعت المملكة المغربية في تحول تاريخي نحو نموذج تنموي جديد يحترم مواردها البشرية والطبيعية على حد سواء، من خلال هيكلة المشاريع الكبرى مثل السياسة الطاقية أو البرنامج الوطني للماء، والإدارة المستدامة للنفايات الصلبة والسائلة، إن عملية مكافحة الاحتباس الحراري التزام وطني طوعي يهدف إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة في أفق عام 2030 بنسبة 42 ٪ ويتطلب إجمالي الاستثمار 50 مليون دولار المغرب لديه الآن إطار استراتيجي متين يتمثل في الميثاق الوطني للبيئة و التنمية المستدامة والإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والمخطط الوطني للماء كلها مخططات تهدف الى ترسيخ تخطيط وهيكلة المشاريع المناخية على مكونات وآفاق محددة، وسيسمح هذا الالتزام للمغرب بتقليل 523.5 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة 2020-2030 عبر ضمان الانتقال السريع إلى اقتصاد منخفض الكربون.

ويشكل المخطط الوطني للمناخ 2030 خارطة طريق للتنسيق وإطارا اتطوير السياسات المناخية على المدى المتوسط ​​والطويل، مما يجعل من الممكن نهج خطط استباقية وطموحة للتحديات التي يطرحها تغير المناخ على المستويين الوطني والدولي، ويعتمد اتساق المخطط الوطني للمناخ بشكل أساسي على التدابير وتوجهات الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والمساهمات المحددة وطنيا وعلى التقاطع الايجابي للاستراتيجيات القطاعية والتنمية المستدامة، فإدارة المناخ هي القضية الرئيسية لنجاح تدابير التخفيف والتكيف المتخذة في مواجهة تغير المناخ.

للمغرب اليوم حكامة مناخية جيدة نظرا لتكاثر وترابط مسؤوليات القطاعات الحكومية المشاركة في تصميم وتطوير سياسة المناخ الوطنية، حكامة رشيدة لضمان التنسيق المؤسساتي والقطاعي الجيد عبر تطوير مشاريع إستراتيجية وتعزيز الترسانة القانونية وتنمية سبل التعاون الدولي والإفريقي، وبسبب هشاشة النظم البيئية المغربية يجب أن يضمن المخطط الوطني للمناخ 2030 على سبيل الأولوية تكييف القطاعات والموارد الرئيسية مع تغير المناخ، وتكثيف جهود التكيف مع التغيرات المناخية على موارد المياه  والقطاع الزراعي والموارد السمكية والنظم البيئية الهشة والتنوع البيولوجي، بينما فيما يتعلق بالتخفيف سيتم ضمان الوفاء بالتزامات المغرب من خلال التدابير المتخذة في جميع قطاعات الاقتصاد.

وسيعمل المخطط الوطني للمناخ على توحيد أهداف التخفيف للجميع الاستراتيجيات وخطط العمل القطاعية ولاسيما في مجالات الطاقة والزراعة، النقل والنفايات والغابات والصناعة والإسكان، وتولي خطة المناخ الوطنية اهتماما خاصا بجهات المملكة وتكرس أحد ركائزها العوامل الرئيسية في تحديد ضرورات الإدارة المتكاملة لتغير المناخ في مخططات التنمية الجهوية والإقليمية.

إن تحقيق أهداف خطة المناخ الوطنية مشروط بتنفيذ تدابير الدعم في الجوانب البشرية والتكنولوجية والمالية، فالمخطط الوطني للمناخ مصحوب بسلسلة من تدابير بناء القدرات التي تؤثر على نظام الرقابة والمراقبة وإجراء التغيير بين سكان المغرب، كما يتناول المخطط الوطني للمناخ أحد عراقيل تنفيذ سياسة المناخ ويحدد التوجهات الرئيسية التي يجب اتباعها لضمان حشد الأموال اللازمة لتحقيق مشاريع التكيف والتخفيف مع إجمالي الاستثمارات يصل الى خمسين مليار دولار أمريكي منها 24 مليار دولار أمريكي مشروطة بالدعم الدولي.

الأمن المائي والغذائي والمناخ والتنمية بإفريقيا

أما إفريقيا تحديات هائلة في العقود القادمة، حيث من المتوقع أن ينمو عدد سكان العالم من 7.7 مليار إلى 9.7 مليار في عام 2050 وأكثر من نصف النمو السكاني العالمي بحلول عام 2050 سيحدث في إفريقيا، وفي مواجهة هذا الضغط تواجه التنمية الزراعية بالفعل تحديات هائلة، وهناك مخاوف من أن يؤدي تغير المناخ إلى تفاقمها في المناطق المعرضة للخطر، ويتحدد المناخ الأفريقي بثلاث ظواهر مناخية حرجة مترابطة بطرق معقدة ولم يتم فهمها بالكامل بعد: حركة منطقة التقارب بين المناطق المدارية والتذبذب الجنوبي لظاهرة النينيو والتناوب السنوي للرياح الموسمية وتتفاعل كل من هذه الظواهر مع الأخرى مما يحدد أنماط درجات الحرارة الإقليمية والتساقطات المطرية، ويضاف إلى ذلك تغير المناخ المستمر  الذي يؤثر على هطول الأمطار وارتفاع مستوى سطح البحر  مما سيؤدي إلى زيادات معتدلة إلى شديدة في درجات الحرارة العالمية، وبالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة من المتوقع أن يؤدي تغير المناخ في أفريقيا إلى تحولات في شدة هطول الأمطار، وزيادة حدوث الظواهر المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات وزيادة التصحر.

ويتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا اليوم في توفير الطعام المغذي لجميع المواطنين بشكل مستمر مع الحفاظ على البيئة، هذه المشكلة حادة بشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تشير التقديرات إلى أن واحدا من كل أربعة أشخاص لا يزال لا يملك ما يكفي من الغذاء ليعيش حياة صحية ونشيطة، ويعرف مصطلح “الأمن الغذائي” بأنه الوصول المادي والاجتماعي والاقتصادي للجميع في جميع الأوقات إلى الغذاء الذي يمكن أن يلبي احتياجاتهم من الطاقة واختياراتهم الغذائية من أجل حياة صحية ونشيطة، ففي معظم بلدان أفريقيا جنوب الصحراء يمكن أن تنخفض غلة المحاصيل بنسبة 10-20٪ بحلول عام 2050 بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهو يقوم على أربع ركائز: توافر الغذاء، والحصول على الغذاء، واستخدامه واستقرار توافر الغذاء والوصول إليه، فانعدام الأمن الغذائي هو نقص في الحصول على الغذاء الكافي.

على الرغم من عدم اليقين بشأن البيانات المناخية، فإن الأدبيات المنشورة تسمح لنا برسم عدة نقاط بارزة: في كل مكان في أفريقيا، من المرجح أن تتأثر الزراعة سلبًا بتغير المناخ، وفي معظم بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، يمكن أن تنخفض غلات المحاصيل بنسبة 10-20٪ بحلول عام 2050 بسبب ارتفاع درجات الحرارة، في حالة القمح، يمكن أن ينخفض متوسط ​​هذا المحصول بحلول منتصف القرن بنسبة 17٪ والذرة بنسبة 5٪.

حتى بدون تغير المناخ فإن الزراعة الأفريقية هي بالفعل سبب للقلق الشديد بسبب تقلب إمدادات المياه، وتدهور التربة والجفاف المتكرر، فليس هناك شك في أن الزراعة يجب أن تتغير بشكل جذري لتلبية المطالب المستقبلية، ومما يزيد الأمر سوءا إذا أخذنا في الاعتبار معدلات النمو السكاني – الأعلى في العالم – والتغيرات في عادات الأكل المرتبطة بالتوسع الحضري وصعود الطبقة الوسطى الأفريقية.

من الضروري تصميم أنظمة زراعية تقاوم الصدمات المتكررة بشكل متزايد وقادرة على التكيف مع الظروف الجديدة التي تفرضها هذه التغييرات، في هذا السياق ستكون الزراعة الإيكولوجية – التي تهدف إلى تصميم نظم غذائية تنطوي على ضغط أقل على البيئة واستخدام أكثر اعتدالا للموارد الطبيعية – ضرورية لتحسين الأمن الغذائي والتغذية، مع استعادة النظم البيئية والحفاظ عليها وتوفير سبل العيش المستدامة لأصحاب الحيازات الصغيرة وبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ.

التنمية المستدامة هي الحل

قبل أربعة وثلاثين عاما من صدور تقرير بروندتلاند، كان السباق مستمرا لإرسال رجل إلى القمر – فقد ذهبنا إلى هناك، بل أرسلنا آليات جد متطورة للكوكب الأحمر المريخ، وتطورت اكتشافاتنا حول إمكانية وجود حياة على هذا الكوكب الجميل، بينما ونحن ننظر إلى الوراء أدركنا أنه لا يزال لدينا أشياء جد مهمة يجب القيام بها على سطح كوكب الأرض، فعندما ستكون هناك تسع مليارات نسمة على سطح كوكب الأرض سنضطر إلى وضع قيود خطيرة على الرأس المال الطبيعي، علاوة على ذلك إذا كان من الممكن وصف العالم الحالي بأنه أغلبية باقية وأقلية تتراكم الثروة والنفايات في آن واحد.

بدأ هذا السباق الجديد لخلق عالم عادل وسلمي ومستدام، على عكس سباق القمر الذي تم تمويله من قبل الحكومات، سيتم تمويل السباق الجديد إلى حد كبير من قبل القطاع الخاص ودعمه من خلال الأطر التنظيمية والحوافز الصحيحة، في هذا السياق، ندرك أيضا أن قراراتنا الاستثمارية، في كل من القطاعين العام والخاص، تستند إلى عدد من التحيزات: نحن نعمل “ببوصلة اقتصادية خارج النظام”، لا تأخذ تحليلاتنا في الاعتبار تأثير قراراتنا بشكل كاف، نحن نتخذ قرارات خاطئة، والأهم من ذلك، غالبا دون أن ندرك ذلك، نجعل بقية المجتمع أو الأجيال القادمة أو غيرهم من سكان هذا الكوكب يتحملون العواقب بدلا من دمج هذه “المعايير الخارجية” في اقتصادنا، فقد  أصبحت مشكلة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري قضية ملحة للأكاديميين ورجال الأعمال والسياسيين لمعالجتها، فقد اقترح تقرير بروندتلاند تعريفا عالميا للتنمية المستدامة: إنها “التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم”، في حين أن هذه التعريفات مفيدة إلا أنها تختلف حسب البلد والمجتمع، بالنسبة للهند مثلا قد تكون القضايا الرئيسية هي الحد من الفقر أو جودة المياه أو التنوع البيولوجي، بالنسبة للبرازيل يمكن أن يكون إزالة الغابات والفقر، بالنسبة لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى المياه والسلام، بالنسبة للعديد من البلدان النامية  الوصول إلى الفرص والتعليم والتمويل والأسواق بالنسبة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين قد يكون أمن الطاقة وتغير المناخ، فعلى الصعيد العالمي تبقى مسألة التنمية المستدامة معادلة مرتبطة بالتهديدات وتحقيق الأمن والسلام العالميين على المستوى المائي والغذائي والمناخي كذلك.

نحن جميعا جزء من الحل

اليوم نحن بحاجة إلى تغيير أنماط حياتنا وسلوكياتنا، وإعادة تقييم أولوياتنا البيئية وجدول أعمالنا بشكل جماعي وفردي  فنحن جميعا جزء من الحل، “فكر بشكل كبير” بالتأكيد، ولكن “إبدأ بالتركيز على المشاريع الصغيرة التي سيتم تنفيذها في مجال نفوذك” و “تصرف بسرعة” وقم بتحليل التأثير الخاص بك وتصرف وفقا لذلك، يجب أن توفر الحكومات بيئة مواتية من خلال وضع هياكل الحكامة الصحيحة والجيدة، والتأثير على اتجاه السياسات البيئية التي يتم نهجها، والإشراف على إنشاء الأطر التنظيمية و يجب أن تشارك جمعيات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام في زيادة الوعي العام والتعاون بنشاط لإيجاد أفضل الحلول، حيث يجب أن يتم دمج تعريف المبادئ الأساسية في نظام التعليم فالمشاركة النشطة من “الجيل القادم” أمر بالغ الأهمية.

أصبح تغير المناخ مهما لجدول أعمال التنمية المستدامة، إن تأثيره واحتياجات التكيف وتدابير التخفيف يتجاوز القضايا البيئية والآثار المتوقعة تجعله قضية عالمية وكذلك قضية أخلاقية مع آثار مهمة على التركيبة السكانية والمساواة العالمية وحتى الأمن، وخلص تقرير حديث نشرته الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ  إلى أن “تغير المناخ يؤثر الآن على الأنظمة الفيزيائية والبيولوجية في جميع القارات”، ويعتقد التقرير أن هناك إمكانات اقتصادية كبيرة للتجارة للتخفيف من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية على مدى العقود المقبلة، والتي يمكن تحمل تكاليفها من الناحية المالية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومع ذلك فإن التأثيرات، وبالتالي الاحتياجات المالية سيتم توزيعها بشكل غير متساو في جميع أنحاء العالم حيث يكون الجنوب أكثر تأثرا من الشمال مما يثير السؤال المهم المتمثل في “المساواة” العالمية، وستضيع المكاسب التي تحققت في إطار الأهداف الإنمائية للألفية وستكون النتائج المترتبة على التجارة كبيرة، القيم التي ستكون معرضة للخطر هي القيم المادية وبراءات الاختراع التكنولوجية أو التي تنطبق على حالة معينة ستصبح قديمة.

في حين أن الكثير من الاستثمار العام مطلوب لمواجهة هذا التحدي العالمي، فلا شك في أن القطاع الخاص هو جزء من الحل، يجب على الشركات أن ترى مواجهة تغير المناخ من منظور الفرص وسوف ترى ذلك، حيث سيتعين وضع إطار تنظيمي يغطي عددا كبيرا من البلدان والقطاعات مما سيؤدي إلى اعتماد عملة مشتركة قائمة على السوق: سعر مرجعي للكربون، فقد قدمت عمليات نظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي وآلية التنمية النظيفة بموجب بروتوكول كيوتو التاريخي دروسا قيمة لاتفاق مستقبلي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيرات المناخية، يجب على الشركات أيضا أن تلعب دورا نشطا في تحديد الإجراءات السياسية الدولية والمحلية لصالح المناخ.

قمة تاريخية للمناخ في الطريق الى غلاسكو

من المنتظر أن تحتضن واشنطن قمة تاريخية حول المناخ الأسبوع المقبل تزامنا مع احتفالات العالم باليوم العالمي للأرض، بعدما كان الرئيس بايدن قد وجه دعوة لأربعين  رئيس دولة لحضور قمة المناخ قمة افتراضية في زمن كورونا سوف يعلن فيها الرئيس الأمريكي عن مساهمته المحددة وطنيا بعد رجوع الولايات المتحدة الأمريكية لاتفاق باريس، قمة للزعماء يرجى منها الكثير خصوصا حشد وتعبئة جهود الاقتصادات الكبرى لمعالجة أزمة المناخ، حيث ستسلط قمة المناخ التي يعقدها القادة الضوء على الضرورة الملحة والفوائد الاقتصادية للعمل المناخي قمة يعترها الخبراء بمثابة الخطوة الرئيسية على الطريق إلى مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في نسخته السادسة والعشرون والذي سيعقد في غلاسكو شهر نونبر المقبل، بعدما كان علماء المناخ قد أكدوا غير ما مرة في السنوات الأخيرة على ضرورة الحد من ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض إلى 1.5 درجة مئوية لتجنب أسوأ عواقب تغير المناخ، حيث سيكون أحد الأهداف الرئيسية لقمة القادة التي تعتبر تحفيزا للجهود للحفاظ على هدف 1.5 درجة هذا في متناول اليد.

كما ستسلط القمة الضوء على أمثلة على كيف أن الطموح المناخي المتزايد سيخلق وظائف جيدة الأجر ويعزز التقنيات المبتكرة ويساعد البلدان الضعيفة على التكيف مع تأثيرات المناخ، وبحلول موعد القمة ستعلن الولايات المتحدة هدفا طموحا لانبعاثات 2030 كجزء من مساهمتها الجديدة المحددة وطنيا بموجب اتفاقية باريس، وستعقد القمة مجددا منتدى الاقتصادات الكبرى للطاقة والمناخ بقيادة الولايات المتحدة، والذي يضم 17 دولة مسؤولة عن حوالي 80٪ من الانبعاثات العالمية والناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما دعا الرئيس القادة من البلدان الأخرى التي تظهر قيادة قوية في مجال المناخ أو المعرضة بشكل خاص لتأثيرات المناخ أو التي ترسم مسارات مبتكرة نحو اقتصاد محايد الكربون، كما سيحضر القمة عدد صغير من رجال الأعمال وقادة المجتمع المدني.

وتبقى أهم محاور القمة تتجلى في حشد جهود الاقتصادات الكبرى في العالم للحد من الانبعاثات خلال هذا العقد الحرج من أجل الحفاظ على حدود الاحترار التي تصل إلى 1.5 درجة مئوية، وحشد التمويل العام والخاص لإكمال الانتقال بنجاح إلى حياد الكربون ومساعدة البلدان الضعيفة على التعامل مع تداعيات المناخ، والتأكيد على الفوائد الاقتصادية للعمل المناخي، مع التركيز بشكل خاص على خلق فرص العمل، وأهمية ضمان استفادة جميع المجتمعات وجميع العمال من الانتقال إلى اقتصاد جديد قائم على الطاقات النظيفة، وتحفيز التقنيات التحويلية التي يمكن أن تساعد في تقليل الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ، مع خلق فرص اقتصادية جديدة مهمة وتطوير صناعات المستقبل، تسليط الضوء على الجهات الفاعلة دون الوطنية وغير الحكومية الملتزمة بالتعافي الأخضر ورؤية عادلة للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية، والذين يعملون بشكل وثيق مع الحكومات الوطنية لتعزيز الطموح والقدرة على الصمود، ومناقشة فرص بناء القدرات لحماية الأرواح وسبل العيش من عواقب تغير المناخ، والتصدي للتحديات التي يفرضها تغير المناخ على الأمن العالمي وتأثيره على التأهب، ومعالجة دور الحلول القائمة على الطبيعة في تحقيق أهداف حياد الكربون من خلال 2050، وبالتالي فإن الإعلان القادم من إدارة بايدن ينتظر بفارغ الصبر على اعتبار أن الولايات المتحدة هي ثاني أكبر مصدر لانبعاث ثاني أكسيد الكربون بعد الصين، حيث يزداد الأمر سوءا منذ أن دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر في نهاية شهر فبراير  الماضي مشيرة إلى أن 75 دولة فقط بما في ذلك أعضاء الاتحاد الأوروبي من بين 200 من الموقعين على اتفاق باريس قد قدمت التزاماتها والتي تمت مراجعتها قبل متم 2020.

استعداد دول شمال إفريقيا لتكثيف العمل المناخي

 وتهدف معظم البلدان في آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى زيادة طموحها في مكافحة تغير المناخ من خلال أهداف جديدة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وهي حريصة على مشاركة معرفتها حول أفضل السبل لتحقيق أهداف المناخ لاتفاقية باريس، بعدما كانت في وقت سابق من هذا العام قد أصدرت هيئة الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ أول تقرير تجميعي للمساهمات المحددة وطنيا يغطي المساهمات المحددة وطنيا لـ 75 طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والتي أرسلت تقريرا جديدا أو محدثا للمساهمات المحددة وطنيا بحلول نهاية العام الماضي، ويظهر التقرير أن الحكومات ما زالت بعيدة عن تحقيق أهدافها المناخية وتحتاج بشكل عاجل إلى تكثيف الإجراءات لتحقيق هذه الأهداف، ومع ذلك أظهر استطلاع أجراه مركز التعاون الإقليمي الاسيوي في بانكوك ومجلس التعاون الإقليمي في دبي العام الماضي بالإضافة إلى التقرير التجميعي الأولي لمركز تطوير المؤسسات الأهلية أن هناك إمكانات كبيرة واستعدادا للدول لاستخدام الدروس المستفادة من الجيران الإقليميين.

وكان الاجتماع الافتراضي الأخير  في بانكوك قد خصص لمعالجة الوضع في حضور أكثر من 125 مشاركا من 32 دولة في آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى اثني عشر من شركاء التنمية ومؤسسة تمويل التنمية، حيث حذر مدير تغير المناخ في الأمم المتحدة جيمس غرابرت من أنه: “في حين أنه من المشجع سماع الالتزامات المتزايدة بصافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050 حول العالم ، يجب تحقيق هذه الأهداف طويلة الأجل. ترجمتها إلى إجراءات فورية ومساهمات محددة وطنيا”.

وسلط سفير المملكة المتحدة كين أوفلاهيرتي الضوء على إنجازات جزر المالديف في تحديد أهداف انبعاثات صفرية صافية، بالإضافة إلى ذلك سلط الضوء على المشاورات الحكومية النموذجية لتعزيز الطموحات المناخية في المساهمات المحددة وطنيا في باكستان وإعلانات الوقف لمنع إنشاء محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم في الفلبين والزيادة المخطط لها في حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى 80٪ بحلول عام 2030 في سريلانكا على الرغم من التحديات التي يمثلها جائحة كوفيد19 وفي الوقت نفسه حث الحكومات على تقديم مساهمات وطنية أكثر طموحا.

وأكد روميو بيرتوليني رئيس مكتب بون: “تعمل الشراكة حاليا مع عدد من البلدان لإعداد خطط عمل المساهمات المحددة وطنيا، ستشكل هذه الخطط حجم ونطاق العمل المناخي في جنوب الكوكب لسنوات قادمة”، علم المشاركون في الاجتماع أن المساهمات المحددة وطنيًا الجديدة والمحدثة تشير إلى أن المزيد من الحكومات قد أدرجت استراتيجيات لبناء المرونة في مواجهة الآثار الحتمية لتغير المناخ في خطط العمل المناخية الخاصة بهم، هذا مهم جدا لأن التكيف مع تغير المناخ هو هدف مركزي لاتفاق باريس، ووصف المندوبون الحواجز الفنية والمالية والقانونية والسياسية والثقافية المشتركة والفريدة التي تواجهها البلدان في عملية تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا، يمكن التغلب على هذه من خلال التعلم من تجارب بعضنا البعض، حيث توجد ظروف اجتماعية واقتصادية وطنية مماثلة.

التمويل مفتاح العمل المناخي

يمكن أن يدعم التعاون مع شركاء التنمية ومؤسسات تمويل التنمية تنفيذ مخططات العمل المناخية المحسنة، فقد قام اثنا عشر شريك من شركاء التنمية ومؤسسات تمويل التنمية من آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتطوير برامج الدعم الخاصة بهم لتنفيذ المساهمات المحددة وطنيا منها المعهد العالمي للنمو الأخضر، وصندوق الاستثمار الأخضر للبنان وصندوق البيئة العالمي  والصندوق الأخضر للمناخ.

أدخل المغرب في السنوات الأخيرة إصلاحات عميقة في إطاره المؤسساتي والقانوني والمالي من أجل السماح بالانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، على سبيل المثال: على الصعيد المالي خفض المغرب الدعم المخصص للكهرباء والمنتجات البترولية المختلفة مثل الوقود للاستخدام الصناعي والبنزين مما يؤدي إلى إنشاء بيئة مواتية أكثر للاستثمار في الطاقة مصادر الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى ذلك أن يتم تنفيذ الإصلاح المؤسساتي والذي على سبيل المثال توسيع صلاحيات الوكالة المغربية للطاقة الشمسية إلى تطوير جميع مصادر الطاقة المتجددة.

ويعتمد تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا في المغرب على عدة قوانين واستراتيجيات وخطط العمل الوطنية بما في ذلك استراتيجية التنمية اللينة الكربون، والذي يتضمن أهداف المساهمات المحددة وطنيا بالإضافة إلى الأهداف القطاعية الدقيقة والطموحة كمؤشر  الأسهم المستخدم لتقدير مساهمة المغرب في التخفيف بحلول عام 2030 والتنفيذ المتوخى في إطار عمل المساهمات المحددة وطنيا، وبالتالي فإن سيناريو التخفيف المؤدي إلى الهدف الشرطي يستند إلى خمسة وخمسون إجراء عمليا تغطي جميع القطاعات: الإستراتيجية الوطنية للطاقة عبر تحقيق 52٪ من الطاقة الكهربائية المركبة في من مصادر متجددة، 20٪ منها في الطاقة الشمسية 20٪ في طاقة الرياح و 12٪ في الطاقة الهيدروليكية بحلول عام 2030 مع  تحقيق توفير في الطاقة بنسبة 15٪ بحلول عام 2030 عبر  تقليل استهلاك الطاقة في المباني والصناعة والنقل بنسبة 12٪ بحلول عام 2020 و15٪ عام 2030.

ختاما يعتبر المغرب جزءا من منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا حيث تم الشعور بتغير المناخ وآثاره لعدة عقود من خلال انخفاض في هطول الأمطار وذوبان الغطاء الثلجي وكذلك الزيادة العامة في درجة الحرارة في جميع أنحاء البلاد، وشهد المغرب تاريخيا عشرون عاما من الجفاف خلال السبعين عاما الاخيرة أي ما يقرب من ثلث هذه الفترة، في حين تشير العديد من الدراسات المستقبلية إلى أن المناخ سوف يزداد بشكل متزايد أكثر جفافا في المغرب، بسبب انخفاض هطول الأمطار  وزيادة درجة الحرارة وتكرار حدوث الأحداث المتطرفة في حين تشير التوقعات المناخية إلى أن الانخفاض في هطول الأمطار سيكون قريبا 20٪ على الصعيد الوطني بحلول عام 2050.