بأزرار ابو سرين

عن سن يناهز 91 سنة وبعد مسار حافل فنيا وانسانيا ، ترحل الحاجة الحمداوية تاركة وراءها تراثا غنائيا القليلون هم الذين يدركون خباياه ومقاصده ورسائله .
تحت وطأة الاستعمار قدمت الحاجة الحمداوية أعمالا غنائية تحمل رسائل مشفرة حتى لا يكتشفها المستعمر لأنها كانت تستهدفه : وأشهر هذه الأعمال تلك التي تقول فيها الراحلة : فمو مردوم فيه خدمت يوم.
وخدمة للأغنية الشعبية عموما كانت الحاجة الحمداوية مناصرة للتيار المعاصر وهي تعيد بإقتدار ما أنتجه اللاوعي الجماعي للمجتمع المغربي من أشكال فنية شعبية وعلى رأسها نمط العلوى .
ومن جهة أخرى مثلت الحاجة الحمداوية في العديد من الدول الأغنية الشعبية وكانت نعم السفيرة لتراثنا الغنائي بقدرة فائقة نالت إحترام الجميع .
أما عن الجانب الإنساني فقدت كانت الحاجة الحمداوية أحسن مثال للمحسنة الكريمة حيث تبنت أطفالا حتى أصبحوا رجالا وبنات حتى أصبحوا نساءا ولم تتردد يوما في تقديم الدعم للعديد من الفنانين الذين حضو بشرف التعامل معها والإستفادة من شهرتها وجمهورها .
ورغم كل هذا وذاك مرت الحاجة الحمداوية بظروف صعبة وأوقات عصيبة ومع ذلك كانت صامدة ومؤمنة . ترحل الحاجة الحمداوية وأوضاعنا ليست على مايرام سياسيا واجتماعيا واقتصاديا إلا أننا نتشبت بالأمل في الغد ونحن نردد : هزو بنا العلام، زيدو بنا للكدام ، إلى خيابت دبا تزيان.