“احتفالات السفارة المغربية في هولندا: وجه الإقصاء والتمييز داخل الجالية”.

جمال الدين ريان
دبلوماسية الإقصاء في الاحتفالات المنظمة من طرف السفارة المغربية في هولندا تواجه انتقادات متزايدة بسبب مظاهر العنصرية والتمييز التي يعاني منها جزء من الجالية المغربية. هذه الاحتفالات، التي يفترض أن تكون فرصة لتعزيز الوحدة والارتباط بين أفراد الجالية ووطنهم، تتحول في كثير من الأحيان إلى مساحات للاستبعاد والاصطفافات الجهوية والسياسية، مما يثير استياء واسعاً ويعمق الانقسامات داخل المجتمع المغربي بالخارج.من أبرز مظاهر الإقصاء في هذه الاحتفالات الانتقاء الحصري للمدعوين، حيث يقتصر الحضور على شخصيات محسوبة على السلطة أو تيارات سياسية معينة، بينما يُستثنى النشطاء والمعارضون وأبناء مناطق محددة مثل الريف أو الجنوب. كما تُهمش الجمعيات المستقلة التي لا تملك ولاءً واضحاً للسفارة، في حين يتم التعامل مع جمعيات موالية فقط، مما يقلل من التنوع ويخنق الأصوات الحرة. بالإضافة إلى ذلك، يُلاحظ تجاهل اللغة الأمازيغية واللهجات المحلية في الخطابات الرسمية، مع اعتماد العربية الفصحى أو الفرنسية فقط، ما يعمق شعور بعض الحاضرين بالغربة والانعزال. وتتحول بعض الاحتفالات إلى منابر لاستعراض الولاء السياسي بدلاً من أن تكون مناسبات تعبر عن الهوية المغربية المتنوعة بثقافاتها المختلفة.ينعكس هذا التمييز سلباً على ثقة الجالية في مؤسساتها الرسمية، ويسهم في تفاقم الانقسامات الجهوية والاجتماعية، كما يدفع الكثيرين إلى الانسحاب من المشاركة في الفعاليات الرسمية. إن استمرار هذا الوضع يعكس فشلاً في الدبلوماسية المغربية بالخارج في تحقيق الشمولية والتمثيل العادل لجميع مكونات الجالية.من الضروري أن تعيد السفارات المغربية في هولندا وأوروبا النظر في سياساتها تجاه تنظيم الاحتفالات، وأن تعتمد مبادئ الشفافية والشمول والاحترام الحقيقي لتنوع الجالية المغربية ثقافياً ولغوياً. يجب أن تتحول هذه الاحتفالات إلى مناسبات توحد أبناء الجالية وتعزز انتماءهم، بعيداً عن الإقصاء والتمييز الذي يهدد النسيج الاجتماعي ويشوه صورة المغرب في الخارج.أي دبلوماسية لا تعكس حقيقة الشعب ولا تراعي تنوعه ستكون ناقصة ومرفوضة. المغاربة في هولندا يستحقون احتفالات جامعة تحترم كرامتهم وتحتفي بتنوعهم، لا احتفالات تكرس الانقسامات وتغذي العنصرية.




