فيسبوكيات

كل قضية تهم الشعب المغربي فهي قضية وطنية

مصطفى المتوكل الساحلي

التاريخ المغربي الحي الذي عاشته أجيال الخمسينا ت إلى اليوم يوثقون بحضورهم ومشاركاتهم الوطنية كل الاحداث سواء شاهدوها أو أطروها وقادوها .. فتحقق استقلال المغرب بتضحياتهم وصمودهم وإخلاصهم فكانت الفرحة العارمة بعودة محمد الخامس من المنفى ،، وقامت القوى الديموقراطية والحداثية بسبب ما آلت إليه الاوضاع بنضالات ومواجهات وتدافع سياسي معقد بين طرفين طوال الستينات وما بعدها واتفق الجميع على تسميتها بسنوات الجمر والرصاص فسعت الدولة على اعتبار الموضوع قضية وطنية لأن نسبة لايستهان بها من الشعب تتعاطف معهم وتتقاسم بعض افكارهم ومطالبهم ،كما أن الدولة تعلم بأن ظروف العيش والقمع تجاوزا كل الحدود ففتح حوار أولي نتج عنه قضيتان – الاولى : الالتزام باجراء انتخابات تطوي بعض صفحات الماضي ، -الثانية : النضال والعمل من اجل تحرير الصحراء المغربية ومعها لاحقا سيدي افني ايت باعمران وطرفاية وأفرزت هذه المرحلة نجاحا في دخول المغرب للصحراء المغربية ، لكنها في قضية الديموقراطية لم يترك تدخل جهات في الحكومة الانتخابات تمر بسلام فكان التزوير والقمع والاعتقال …ثم وصلوا إلى القضية الحقوقية والقانونية المتعلقة بإصلاح أولي للدستور المغربي في سنة 1998 حيث أفرزت التوافقات والضمانات احتلال الاتحاد الاشتراكي للرتبة الاولى عدديا في الانتخابات وهو الحزب الذي يشكل العمود الفقري للمعاضة الشعبية سياسيا ونقابيا وجماهيريا .. ، لكن تعطيل المنهجية الديموقراطية بإقصاء الحزب الأول في انتخابات 2002 ليحل محله تيكنوقراطي أثار وفتح نقاشا ما بين محتج ومنتقد وغاضب مما تسبب في أزمة تنظيمية و سياسية بين بعض الاحزاب وداخل تنظيمات القوى اليسارية ، وسجل المتتبعون ارتباط هذه التحولات حكوميا وترابيا بتحرك آليات في الغرف المغلقة للتوجيه والاعداد لمرحلة مابعد التناوب الديموقراطي باستعداد جهات مختلفة ستكون جديدة في المشهد السياسي والحزبي لتعويض حكومة ترأسها حرب الاستقلال بعد انتخابات 2007 والذي شهدت المراحل الاخيرة لولايته انطلاق الربيع الديموقراطي الذي أتقن تأطيره وتوجيهه عدة منظمات تعتبر رسميا غير معترف بها ويسجل عدم مشاركة بعض أحزاب اليسار في الحراك الذي ركزت شعاراته ولا فتاته وصوره على إضعاف الحزب الجديد الثاني واتهام بعض مؤسسيه بما يحصل في المغرب ، فأصبحنا بذلك أمام قضيتين وطنيتية : – الأولى : الاصلاح الدستوري الذي اعتمد سنة 2011 الذي تفاعل مع بعض ما بقي معلقا من ملف الاصلاح السياسي والدستوري لاحزاب الاتحاد والاستقلال والتقدم والاشتراكية واليسار الاشتراكي الموحد ..ألخ ، وكذا محاور الملف السياسي والثقافي الذي ناضلت من اجله الحركة الامازيغية منذ الستينات … – الثانية : إجراء انتخابات استلم رئاسة الحكومة الحزب الثاني المنافس للذي تراجع لاعتبارات “تاكتيكية “سياسية في علاقة بالثورات التي شهدتها عدة دول عربية واسلامية ، ليصبح رئيسا للحكومة المشهد السياسي الحزب الذي بدأت بوادر تأسيسه في نهاية التسعينات ليصبح الحزب الاول في انتخابات الجماعات والمؤسسة التشريعية ليصبح رئيسا للحكومة بعد 2011، مع تجديده لولاية ثانية 2016.ومن خلال هذه السردية ومنهجية تدبير مساراتها وأهدافها من طرف الحكومات ونخص بالذكر التي سيرتها الاحزاب المغربية تجعل تاريخنا والفعل السياسي المشكل للمسؤسات بالمغرب في ارتباك وتحفظ وتشكك ورفض حسب القوى السياسية ،، وهذا ابرز ضعفا في وضع البرامج وفي تنفيذها وفي تدبير ناجع للزمن السياسي ، مما فتح انتقادات قوية وتشككات عند نسبة لايستهان بها من المجتمع لتصبح الصورة اليوم بأن الدولة تدعو باسمرار إلى الاصلاح وتضع البرامج وتراقبها ، فاصبح المتتبعون السياسيون بالدولة والمجتمع يسمعون ويسجلون بأن الحراكيين لايريدون وسطاء ،، وأمثال هذه الاشارات يجب الانتباه إليها ومعالجة أسبابها ومبرراتها مع تغيير حكيم وإيجابي بالمشهد السياسي عند الاحزاب والمترشحين باسمها للجماعات الترابية والتشريعية والغرف ، و على السلطات العمومية أن تطور من أدائها ومهامها في مجالها الاداري الترابي على مستوى التكوين والتواصل والقرب والتدبير الناجع مع كل قضايا ومشاكل الشعب …إن الدولة من جهة وضعت التزامات كبيره واستراتيجية في مختلف المجالات مابين كل مرحة واخرى منذ الاستقلال الى اليوم ،،كما أن برامج الاحزاب إلتزمت فيها بما لو تم تنزيله تشريعيا وترابيا وتنمويا لكان الأوضاع كما يريد الشعب ..إن الوحدة الترابية هي القضية الوطنية الاولى .ووحدة الشعب المغربي من أجل إرساء وحماية الديموقراطية الحقة قضية وطنية . كما أن الوحدة التنموية التي تشمل كل المجالات الترابية المغربية هي قضية وطنية ،إن الملف الاجتماعي : قضية التعليم وقضية الصحة وقضية الشغل قضية وطنية ..إن الملف الحقوقي بجميع مبادئه وتمفصلاته كما حددها الدستور قضية وطنية .وملف المساواة وتكافؤ الفرص في توظيف الثروات المغربية العديدة لتنمية العوالم القروية قضية وطنية ولابد من تأكيد أن ملف منهجية توحيد السرعات التنموية بالجبال والمناطق والقرى والجماعات الترابية المهمشة قضية وطنية ..

قيل لرسول الله (ص) ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ ، قال : ” نعم . إذا كثر الخبث ” .

تارودانت : 18يناير 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID