ندوة دولية على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

البيان الختامي
ندوة دولية على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
التحول الطاقي والحوكمة وحقوق الإنسان: نحو مقاربة متكاملة للحق في التنمية في شمال إفريقيا
جنيف، 25 يونيو/حزيران 2026
تمهيد
في إطار الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، انعقدت الفعالية الجانبية المعنونة:
“التحول الطاقي والحوكمة وحقوق الإنسان: نحو مقاربة متكاملة للحق في التنمية في شمال إفريقيا”
وذلك بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2026 بنادي الصحافة السويسري بمدينة جنيف.
السياق وأهداف اللقاء
نُظِّمت هذه الفعالية من قبل مرصد جنيف الدولي لحقوق الإنسان IOPDHR-GENEVA-NGO، بشراكة مع التحالف السويسري المغربي ASM ومنظمة تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية PDES
وجمعت الفعالية خبراء دوليين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني وفاعلين مؤسساتيين بهدف دراسة التفاعلات المتزايدة بين التحول الطاقي والحوكمة العمومية والابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان.
واندرجت هذه المبادرة ضمن سياق يتسم بالتسارع العالمي في مسارات التحول الطاقي، وتزايد التحديات المناخية، والحاجة المتنامية إلى إدماج السياسات العمومية ضمن رؤية قائمة على التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
المتدخلون والمساهمات العلمية
استفادت الفعالية من مساهمات خبراء دوليين ينتمون إلى مجالات الطاقة والحوكمة والابتكار التكنولوجي والسياسات العمومية، حيث ساهمت تحليلاتهم في تعميق التفكير الجماعي حول شروط تحقيق تحول طاقي قائم على حقوق الإنسان والحق في التنمية.
وقد شارك في الأشغال:
- السيد رشيد ڭراوي، أستاذ بالمدرسة الفدرالية متعددة التقنيات بلوزان (EPFL)، الذي تناول في مداخلته التفاعلات بين الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي؛
- السيدة خديجة بندام، رئيسة المجلس الدولي للجمعيات النووية (INSC)، التي قدمت قراءة حول رهانات الأمن الطاقي وتنمية الكفاءات وتعزيز صمود البنيات التحتية؛
- السيدة إيزابيل شوفالي، دكتورة في العلوم ورائدة أعمال مهتمة بقضايا الاستدامة، والتي سلطت الضوء على الآليات الاقتصادية والتعاون الدولي والمقاربات المبتكرة الداعمة لتحول شامل.
- السيدة تاتيانا لانشينا، المتخصصة في سياسات الطاقة والتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية، حيث قدمت تحليلاً للتحولات التي تشهدها الأنظمة الطاقية وديناميات الاستثمار وآفاق التعاون الدولي؛
وقد أتاحت ثراء وتكامل الخبرات تعبئة حوار متعدد التخصصات يربط بين الأبعاد الطاقية والاقتصادية والتكنولوجية والإنسانية في سياق التحولات الجارية في شمال إفريقيا.
افتتاح اللقاء
افتتحت اللقاء السيدة سيرالين سافاري، المديرة التنفيذية لنادي الصحافة السويسري، مؤكدة أهمية توفير فضاءات للحوار تسمح بمعالجة القضايا الطاقية وفق مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الحوكمة والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.
وتولى بعد ذلك السيد فنتسيسلاف سابيف إدارة أشغال الجلسة، مذكراً بأن التحول الطاقي لا ينبغي النظر إليه فقط باعتباره تحولاً تكنولوجياً أو اقتصادياً، بل باعتباره تحولاً بنيوياً يرتبط باختيارات مجتمعية وتوازنات مؤسساتية ومسؤوليات جماعية.
أبرز خلاصات المداخلات
أدار السيد فنتسيسلاف سابيف النقاش وفق منهجية حوار تفاعلي أتاحت للمتدخلين العودة إلى مختلف أبعاد التحول الطاقي، مما ساهم في بناء مقاربة متقاطعة للقضايا الطاقية والاقتصادية والتكنولوجية والإنسانية.
- الوصول إلى الطاقة والتمويل والبنيات التحتية للتنمية – مداخلة إيزابيل شوفالي
أكدت إيزابيل شوفالي أن الوصول إلى الطاقة يمثل شرطاً أساسياً للتنمية البشرية وعنصراً حاسماً في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، مبرزة الإمكانات التي توفرها الطاقات المتجددة لتوسيع الوصول إلى طاقة ميسورة ومستدامة.
كما تناولت تحديات تمويل البنيات التحتية الطاقية في إفريقيا، مؤكدة ضرورة تعزيز آليات الثقة وأدوات الضمان لتيسير تعبئة الاستثمارات.
وشددت كذلك على الأهمية المتزايدة للربط الرقمي والاقتصاد الدائري باعتبارهما عنصرين مكملين لتحول طاقي شامل.
- التحول الطاقي المتكامل والأمن الطاقي وتنمية القدرات – مداخلة خديجة بندام
قدمت خديجة بندام رؤية تربط بين التحول الطاقي والأمن الطاقي وتنمية القدرات البشرية.
وفي إطار أمثلة إقليمية، أشارت إلى بعض التجارب المنجزة في شمال إفريقيا، ولا سيما في المغرب، مبرزة التفاعلات الممكنة بين التحول الطاقي والتنمية الصناعية وتعزيز الجاذبية الاقتصادية.
واستناداً إلى خبرتها في مجالات الأمان النووي وبناء القدرات، أكدت أن نجاح السياسات الطاقية يرتبط كذلك بالاستثمار في التكوين والبحث العلمي والابتكار وإشراك الشباب والنساء.
كما دعت إلى اعتماد مقاربة متوازنة للمزيج الطاقي تسمح بالجمع بين الحلول المختلفة بما يحقق الأمن الطاقي والجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية.
- التنويع الاقتصادي والتعاون الدولي – مداخلة تاتيانا لانشينا
تناولت تاتيانا لانشينا التحول الطاقي من زاوية التحولات الاقتصادية والصناعية المرتبطة به.
وأكدت أن الاقتصادات المعتمدة بدرجة كبيرة على الموارد التقليدية ستكون مطالبة بتعزيز التنويع الاقتصادي وتطوير سلاسل قيمة جديدة وتشجيع الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيات النظيفة.
كما أبرزت الدور المحوري للتعاون الدولي ونقل التكنولوجيا والشراكات الصناعية والديناميات الإقليمية في مواكبة هذه التحولات.
- الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي والسيادة التكنولوجية – مداخلة رشيد ڭراوي
تناول رشيد ڭراوي التفاعلات القائمة بين الذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي والتنمية.
وأكد على الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية لتوسيع الوصول إلى المعرفة ودعم الابتكار وتحسين بعض السياسات العمومية، مع التنبيه إلى التحديات المرتبطة بالاستهلاك الطاقي للبنيات الرقمية.
كما تناولت مداخلته قضايا السيادة الرقمية وتعزيز النماذج المفتوحة وبناء القدرات التكنولوجية الوطنية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى بعض التجارب الاستثمارية في الطاقات المتجددة بالمنطقة بوصفها مؤشرات على فرص واعدة عند تقاطع التحول الطاقي والابتكار التكنولوجي والتنمية الصناعية.
وأكد كذلك أهمية تأهيل الأجيال الصاعدة على الاستخدام الواعي والمسؤول للأدوات الرقمية.
خلاصة النقاشات
أغنت المناقشات مع الحضور أعمال اللقاء من خلال فتح نقاش حول الآثار الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية للتحول الطاقي.
وبرزت عدة قضايا أفقية:
- تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاستهلاك العالمي للطاقة؛
- تحولات سوق العمل وتكييف المهارات؛
- ضرورة إدماج حقوق الإنسان في السياسات الطاقية؛
- تحديات تنويع المسارات الطاقية؛
- دور البنيات الرقمية في ديناميات التنمية.
كما أبرزت النقاشات أهمية تطوير مقاربات تراعي الخصوصيات الوطنية مع الحفاظ على أطر مرجعية مشتركة قائمة على المشاركة والمسؤولية والإدماج.
أهم الاستنتاجات
خلصت الأشغال إلى عدد من الملاحظات الرئيسية:
- يشكل التحول الطاقي رهاناً هيكلياً للتنمية المستدامة في شمال إفريقيا؛
- يمثل الحق في التنمية إطاراً مرجعياً يربط بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛
- تظل جودة الحوكمة العمومية عاملاً حاسماً في نجاح السياسات الطاقية؛
- أصبح الولوج إلى الطاقة والبنيات الرقمية والتكنولوجيات الناشئة عاملاً متزايد الأهمية في تكافؤ الفرص؛
- تمثل الاستثمارات في الكفاءات والابتكار والبحث العلمي أدوات استراتيجية لتعزيز الصمود؛
- يظل تعزيز التعاون الدولي ضرورياً لمواكبة التحولات الطاقية.
التوصيات
- إلى الدول:
- تعزيز الأطر التنظيمية والمؤسساتية؛
- إدماج حقوق الإنسان في الاستراتيجيات الطاقية؛
- تعزيز الشفافية والمساءلة وآليات تقييم السياسات العمومية؛
- تطوير آليات مستدامة للمشاركة المواطِنة؛
- الاستثمار في البنيات التحتية الطاقية والرقمية؛
- دعم القدرات الوطنية والابتكار.
- إلى مجلس حقوق الإنسان:
- تعميق التفكير في التفاعلات بين الطاقة والحوكمة والحق في التنمية؛
- تشجيع تبادل الخبرات الإقليمية؛
- تعزيز المقاربات القائمة على الانتقال العادل.
- إلى المؤسسات الدولية:
- تعزيز آليات التمويل؛
- دعم نقل التكنولوجيا؛
- مواكبة تنمية القدرات الوطنية.
- إلى القطاع الخاص والفاعلين التكنولوجيين:
- تشجيع الاستثمار المسؤول؛
- تعزيز الابتكار المستدام؛
- دعم خلق القيمة المحلية.
- إلى المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية:
- تعزيز الحوار العمومي؛
- المساهمة في نشر المعرفة؛
- مواكبة جهود التوعية والترافع.
الخاتمة
أتاحت هذه الفعالية الجانبية إبراز الطبيعة المتقاطعة للتحولات الطاقية والتفاعلات المتنامية بين السياسات الطاقية والحوكمة العمومية والابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان.
وأكدت النقاشات أن تحقيق تحول مستدام يقتضي اعتماد مقاربات تراعي الخصوصيات الوطنية مع الاستناد إلى مبادئ مشتركة تقوم على المشاركة والإدماج والتعاون الدولي والتنمية المستدامة.
وبذلك ساهم المشاركون في إثراء النقاشات الجارية في إطار الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان بشأن السبل الكفيلة بمواكبة التحولات الطاقية في أفق تعزيز التنمية البشرية والازدهار المشترك.







