مستجداتمقالات الرأي

*كلمات* .. إلى المشاركين في.. والمقاطعين للانتخابات القادمة

————————————

*حذار من الفخ… والعدو هناك !*

أحمد ويحمان

× بعد السلسلة التي خصصناها في هذا العمود للانتخابات المقبلة، وانتهينا فيها إلى أن الأزمة في المغرب ليست أزمة انتخابات بقدر ما هي أزمة تعاقد سياسي، وأن استمرار إعادة إنتاج الشروط نفسها لن يقود إلا إلى إعادة إنتاج النتائج نفسها، احتدم النقاش بين أنصار المشاركة في هذه الانتخابات وأنصار مقاطعتها، وهو نقاش مفهوم، بل ومطلوب، ما دام يجري بروح المسؤولية، ويغذيه الحرص على مستقبل الوطن . غير أننا نخشى أن يقع الجميع في الفخ …فليس أخطر على القوى الحية في البلاد ( وهي المقصودة هنا حصرا من كلا الموقعين ) من أن يتحول الاختلاف حول الوسيلة إلى معركة تحجب الغاية، وأن ينشغل المشاركون بمهاجمة المقاطعين، وينشغل المقاطعون بمهاجمة المشاركين، بينما يبقى المستفيد الحقيقي واحداً : *الاستبداد والفساد.* فالعدو الحقيقي ليس هنا…العدو هناك !. لقد حاولنا في الحلقات الثلاث السابقة أن نبين أن السؤال لم يعد : من سيفوز في الانتخابات ؟ وإنما : هل استعادت الانتخابات معناها ؟ وهل أصبحت الإرادة الشعبية هي مصدر القرار فعلاً ؟ وهل تجاوز المغرب تلك المفارقة المؤلمة التي رافقته لعقود : *الذين يُنتخبون لا يحكمون، والذين لا يُنتخبون هم يحكمون ؟* ومن هنا جاء موقفنا الذي لا نخفيه ولا نفرضه على أحد؛ فقد انتهينا، بعد تجربة طويلة داخل خيار المشاركة، وبعد سنوات من الرهان عليه والدفاع عنه، إلى أن شروطه السياسية قد استنفدت، وأن الاستمرار فيه، في ظل القواعد نفسها، لم يعد يحقق الإصلاح الذي ناضلنا من أجله.ومع ذلك، فإن هذه القناعة لا تمنحنا حق مصادرة اجتهاد غيرنا. فالمحقق أن هناك في صفوف المشاركين رجال ونساء لا يشك أحد في صدقهم، ولا في مواقفهم المناهضة للاستبداد والفساد، كما يوجد بين المقاطعين من يحملون الهم نفسه، ويدفعون أثمان مواقفهم منذ سنوات طويلة.ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس : هل تشارك أم تقاطع ؟بل هو : ماذا تفعل بمشاركتك؟ وماذا تفعل بمقاطعتك؟كيف يجعل المشارك من مشاركته مناسبة لفضح الفساد، والدفاع عن الحريات، ومواجهة الاستبداد، وعدم منحه شهادة مجانية بالنزاهة والديمقراطية؟وكيف يجعل المقاطع من مقاطعته موقفاً سياسياً واعياً، يراكم الضغط السلمي، ويقوي المجتمع، ويحافظ على الأمل، بدل أن تتحول إلى مجرد انسحاب أو يأس أو حياد ؟ إن المشاركة التي تتحول إلى تزكية للاستبداد ليست مشاركة في الإصلاح، كما أن المقاطعة التي تتحول إلى عزوف وسلبية ليست مقاومة للاستبداد. ولذلك فإن لكل موقف مسؤوليته الأخلاقية والسياسية. ولعل من أبلغ ما يوجهنا في هذا المقام قوله تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾. فالاختلاف في الاجتهاد سنة، أما التنازع الذي يبدد الجهود ويصرفها عن وجهتها فهو الهدية التي ينتظرها كل مستبد . وقد عرفت الساحة المغربية، منذ عقود، هذا النقاش. فمن جهة، كان هناك من يرى أن شروط المنافسة السياسية الحقيقية غائبة بسبب التحكم والتزوير، وأن المشاركة تمنح شرعية لما لا شرعية له. ومن جهة أخرى، كان هناك من يرى أن النضال من داخل المؤسسات أجدى من تركها فارغة.ولم يكن الخلاف في أصله حول حب الوطن، بل حول الطريق إليه. غير أن التجربة نفسها كانت قاسية مع الجميع. فقد كشفت، في أكثر من محطة، حدود الفعل السياسي داخل مؤسسات لا تملك القرار، وكان من أبرز صور ذلك أن حزباً قاد الحكومة وجد نفسه يشرف على خوصصة ممتلكات الدولة مع أنه حزب اشتراكي قائم على مبدأ تأميم المرفق العمومي . كما أن حزبا، بمرجعية إسلامية يوقع، عبر أمينه العام، على اتفاق التطبيع مع كيان الإبادة الجماعية، رغم أن تاريخه وخطابه كانا، ولازلا، يعلنان رفضه ! وليس المقصود هنا محاكمة لأحد، وإنما التذكير بأن التجارب العملية هي التي تدفع إلى مراجعة الاجتهادات، وأن السياسة لا تُقاس بالنوايا وحدها، بل كذلك، وأساسا، بالنتائج . لكل ذلك فإن من حق كل مواطن أن يدافع عن المشاركة أو عن المقاطعة، وأن يجادل بالحجة، وأن يحاول إقناع غيره بما يراه الأصوب، لكن ليس من حق أحد أن يحتكر الوطنية، أو يحتكر الحرص على الإصلاح، أو يوزع صكوك البراءة والإدانة أو محاولة التستر خلف الإصلاح لتزكية الإفساد ! . إن المغرب اليوم أحوج ما يكون إلى توحيد جهود كل المخلصين، مهما اختلفت اجتهاداتهم، في مواجهة الاستبداد والفساد، والدفاع عن السيادة الوطنية، وصيانة الإرادة الشعبية، ومقاومة كل أشكال الاختراق والتبعية، لأن هذه هي المعركة التي ينبغي ألا تغيب عن مجال البوصلة، أو تغيب عنها البوصلة . *آخر الكلام* قد نكون مخطئين في اجتهادنا، وقد يكون غيرنا مخطئاً في اجتهاده، لكن الخطأ الأكبر أن يتحول اختلافنا إلى معركة بيننا، بينما يواصل الاستبداد والفساد إعادة إنتاج نفسيهما في هدوء. فلندافع جميعاً عن آرائنا، ولكن باحترام، باحترام ! يرحمكم الله ! ولنختلف بصدق، ولنحتكم إلى التجربة، ولنترك للأيام أن تكشف أي الطريقين أقرب إلى خدمة الوطن. أما أن يتحول المشاركون والمقاطعون، من الوطنيين الصادقين، إلى خصوم، فذلك هو الفخ…وحينها لن يكون المنتصر مشاركاً ولا مقاطعاً…بل سيكون المنتصر الوحيد هو الاستبداد والفساد . فلنحذر من خدمتهما من حيث نعتقد أننا نقاومهما !ولله الأمر من قبل ومن بعد .

—————————

× باحث في علم الاجتماع السياسي، ناشط سياسي مستقل 👇

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID