انتقاد التدبير الحكومي حق مشروع

الإخلاص في حب الوطن يتجلى في التعبير بصدق عن المشاكل اليومية التي يتخبط فيها المواطن،والتزام الصمت عن الفساد المستشري خيانة لهذا الوطن .وانطلاقا من هذا ،فعلى المسؤول الذي يتحمل مسؤولية تدبير شؤون الدولة ،أن يستمع لكل الإنتقادات التي يسمعها ويرفعها المواطن بشتى الطرق ، بنية الإصلاح والتنبيه إما بصوت جهوري عبر المنابر الإعلامية المسموعة والمرئية والورقية من خلال مقالات صحفية..أو من خلال وقفات احتجاجية أو كتابة مقالات تعبر عن الغضب الشعبي مما يجري في البلاد .والإنتقادات هي في حد ذاتها وصفة للعلاج،علاج الإختلالات التي يقع فيها المسؤول في تدبير الشأن العام . وعلى كل مسؤول بروح وطنية أن يتقبل الإنتقادات ويستمع لصوت الشارع والمنابر الإعلامية من أجل معالجة الإختلالات .إن الإنتقادات في حد ذاتها ضرورية بالنسبة لكل مسؤول يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام،لمراجعة كل الأخطاء التي يقع فيها في الممارسة اليومية والإختلالات التي يقع فيها في بداية مشواره العملي ،لاسيما وأنها مسؤولية مشتركة أمام الله ومسؤولية أمام المواطن فإن أحسن التدبير وأراح المواطن فقد فاز فوزا كبيرا ،وساهم في بناء الوطن وبناء المواطن وتربيته تربية سامية وإعداده لتحسين صورة المغرب وفي نفس الوقت إعداد جيل لتحمل المسؤولية في المستقبل بهدف إعداد الإنسان المغربي الفخور بمغرب منبت الأحرار ومشرق الأنوار وهي مصطلحات تحمل أكثر من من معنى مازالت راسخة في ذاكرتنا منذ أن ولجنا المدرسة وكنا نرددها كل صباح عند الدخول المدرسي ، من دون أن نفهم معانيها . هدفنا جميعا يجب أن نساهم في إعداد جيل فخور بانتمائه المغربي وبهذه الثقافة في المجتمع المغربي للتناوب المريح في المستقبل .وهو خير منهج في الحياة حتى تستقيم الأمور . قد يلمس المسؤول الحكومي استفزازا مبالغا فيه للكاتب الصحفي الذي يتناول أي حدث بطريقة ملفتة للقارئ واستفزازا مبالغا فيه للمسؤول ،لكنه يستهدف من خلال الانتقاد اللاذع في الكثير من الأحيان إشباع رغبة من لا قدرة له على التعبير في كشف المستور والممارسات التي تسيئ لصورة الوطن والإنسان.إن الهدف الأسمى لكل مواطن هو المساهمة في بناء وطن يسمو ويعلو ويأخذ مكانه بين الدول المتقدمة،التي تسير في الطريق الصحيح ،نحو التقدم والرقي والإزدهار .إن بناء الإنسان المغربي أخلاقا وثقافة وفكرا يبقى من الأهداف التي يجب أن يركز عليها أي مسؤول يتحمل المسؤولية في أي قطاع في أجهزة الدولة،وهي في حد ذاتها تبقى حملا ثقيلا يكد ويثابر كل واحد من أجل أن يكسب ثقة أجهزة الدولة في تحملها .يجب أن تكون لدى الجميع ،أن الخروج من الوضعية الإقتصادية التي تعاني منها بلادنا يتطلب بذل مجهودا من مكونات الحكومة لمعالجة الغلاء الفاحش الذي يؤثر على القدرة الشرائية للمواطن المغربي وهذا يشكل أكبر تحدي للحكومة في تجاوز المرحلة العصيبة التي تمر بها البلاد بسبب الجفاف ،والحمدلله على التساقطات التي عرفها المغرب والتي من دون شك ستخفف من تكاليف المعيشة .لنتحدث بواقعية ومسؤولية أن بلادنا قد خطت خطوات جبارة في التنمية وأن وجه العديد من المدن قد تغير بشكل كبير من خلال البنية الطرقية والتحول الإيجابي الذي تعرفه العديد من المدن ،واستضافة المغرب لكأس إفريقيا والبنية التحتية التي هيأها حتى تمر هذه التظاهرة في الصورة المبهرة وهذا بشهادة الجماهير الإفريقية التي تتابع هذه التظاهرة سواءا من خلال حظورها في الملاعب التي تظاهي الملاعب العالمية أو من خلال النقل التلفزيوني .إن المغرب يتحرك بهذا المفهوم ولكن في نفس الوقتان يمكن أن نغض الطرف عن الغلاء في المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن وغياب فرص العمل والمداخيل التي تضمن الكرامةللمواطن المغربي تدفع للتحرك ورفع الصوت عاليا من خلال التظاهر في الشارع أو من خلال القلم لتجسيد المعاناة وطرح اقتراحات بناءة لمعالجة المشاكل التي يتخبط فيها الإقتصاد الوطني والتدبير الحكومي . وأخيرا وليس آخرا إعلان رئيس الحكومة بالإنسحاب من الساحة السياسية بعد سنوات من الكوارث والتدبير السيئ
حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك