مصطفى المنوزي رئيس منتدى التفكير والدراسات والتوثيق

عندما أطلقنا مبادرة ثاني فبراير ، كنا نعتبر المرحلة منعطفا سانحا لإعادة الاعتبار للبعد الاجتماعي في الهويات الحزبية وكذا السياسات العمومية ، الى جانب مطلب توسيع الحريات للتظاهر والتعبير عن إرادة المجتمع في مزيد من جرعات الإصلاح ، من هنا كنا نراهن وبالأحرى كنا نؤكد على أنه ينبغي الارتكاز على رهان رئيس بالموازاة مع إطلاق ديناميات ” التوحيد والتصحيح ” داخل الهيئات ذات النفس التحرري والتقدمي ، إنه الرهان على إعادة وضع اليد على مطلب التغيير وفق استراتيجيا النضال الديموقراطي، فمن الآن فصاعدا علينا تصور وتمثل الفوز الحاسم ، الذي سيكون للأحزاب التي تتوحد حول مشروع « العدالة الإجتماعية » المدعومة بالهيئات الحقوقية التي تشتغل على تفعيل مقتضيات « العدالة الإنتقالية » ، وعلى الذين يبخسون مقتضياتها أن يتأكدوا بأن موقف التفرج والمقاطعة كلف العملية السياسية داخل الصف التقدمي ثمنا باهظا ؛ لذلك من مصلحة الوطن ، ولتفادي التكرار ، تكرار القلاقل وكذا الانتهاكات الجسيمة ، ينبغي إعمال جيد وجدي ل « الحكامة الإجتماعية » المؤطرة بالأمن القضائي والحكامة الأمنية ، وإن عودة اليسار والوسط في أوروبا لتدبير الشأن العمومي لخير مثال ، ليس بالضرورة عودة للإشتراكية أو الشيوعية ولكن على الأقل مؤشر لبداية اندحار النيوليبيرالية ، ولانتعاش اللبيرالية غير المتوحشة بقيادة الديمقراطيين الإجتماعيين والاشتراكيين الديمقراطيين أو على الأقل ما يمكن أن يشكل جبهة عريضة لمكونات الطبقة الوسطى المتنورة ، مما يقتضي معه الأمر تجويد المحاولات والمبادرات ؛ وليس الحد الأدنى المتوفر سوى تفعيل توصيات القطع مع ماضي الاستبداد ، لأن الفساد ليس إلا قشرة من منظومة التحكم والتسلط ؛ وفي ضوئها يمكن أن نبادر إلى إطلاق مبادرة صياغة ميثاق وطني حول العدالة الإجتماعية يستلهم عناصره المقومة من الميثاق الوطني لحقوق الإنسان والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في ظل تطاوس المد المحافظ الذي يعيد انتاج نفسه في شكل ديمقراطيات مستوردة ؟ واليوم ونحن بين كماشة الشعبوية العالمية وعودة دعاة تصدير الديموقراطية ، وكلاهما يخيروننا بين التعايش مع الداعشية او التطبيع مع الفاشية أو الصهيونية ، في ظرفية نحتاج فيها إلى إطلاق مبادرات ترد الاعتبار لمطلب الوحدة والديموقراطية ، كتوليفة بين مقتضيات الوحدة الوطنية وعدالة الديموقراطية الجهوية وفي افق التأسيس لدولة الجهات ، نطرح سؤال مقومات الفاعل الأساسي حتى لا نقول أهلية حامل المشروع الحداثي المنشود . الديموقراطي