العلمي الحروني عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد ناشط سياسي وحقوقي

تابعت، من خلال وسائط التواصل الاجتماعي، مع الرأي العام بإقليم الصخيرات تمارة، بقلق شديد القرار القاضي بفرض الأداء بمدخل الأوطوروت عين عتيق تامسنا الهرهورة والصفقة S /20/63 التي أبرمتها شركة الطرق السيارة بالمغرب مع شركة GROUPE MOJAZINE بمبلغ سمين يعادل 920 554 41 درهم لإنجاز محطة الأداء بمدخل عين عتيق للطريق السيار مع توسيع محطة أداء الصخيرات.
بهذه المناسبة أحيي عاليا اليقظة الكبيرة للمواطنات والمواطنين وتعبئتهم الواسعة لمناهضة هذا القرار العدواني من خلال الحملة الاعلامية بوسائط التواصل الاجتماعي وتأسيسهم لحركة مواطنة تحت اسم “الحركة المواطنة ضد الأداء بمدخل عين عتيق تامسنا الهرهورة”
«Mouvement Citoyen contre la mise sous péage de la sortie Ain Atik »
المعروفة اختصارا ــ Mouvement_Boycott_Peage_Ain-Atik .
سيلحق هذا القرار اللاشعبي المشؤوم الذي يدوس على الحق الدستوري وحرية التنقل للمواطنين بالهرهورة وعين عتيق وتامسنا سيدي يحيى زعير ضررا ماديا بالغا بفئات واسعة من العمال والمستخدمين بالقطاع الخاص بالمناطق الصناعية المحلية والطلبة وأولياء التلاميذ وسائقي الطاكسيات والعاملين بقطاع التجارة والخدمات والموظفين بالقطاع العمومي والشبه عمومي المستعملين لهذه الطريق التي هي بمثابة المتنفس الحيوي الرابط بين مكونات إقليم الصخيرات تمارة مع الرباط والدار البيضاء.
سيكون لهذا القرار/الصفقة ضرر كارثي، ليس فقط على المواطنين مباشرة، بل أيضا على الإقتصاد وعلى قطاع الصناعة والتجارة والخدمات المختلفة بإقليم الصخيرات تمارة والنواحي من خلال الرفع من تسعيرة النقل.
في هذا الإطار، فإن مسؤولية السلطات من والي ولاية الرباط وعامل إقليم الصخيرات تمارة ووزارة التجهيز و النقل مسؤولية ثابثة قانونيا بشأن هذا القرار اللادستوري واللاشعبي.
كما أن للمجالس المنتخبة خاصة بجماعات الهرهورة وعين عتيق وتامسنا سيدي يحيي زعير والصخيرات وتمارة والمجلس الإقليمي بموافقتها، الفعلية أو الضمنية،على هذا القرار الإداري ، مسؤولية مباشرة أمام المواطنين بالاقليم.
هذا، ولنفس الغاية، أعتبر مع المواطنين أن مصادقة الجماعات المعنية على القرار القاضي بإدراج نقطة مدخل عين عتيق ضمن النقط المؤدى عنها، إن تم فعلا استشارتها بإحالته عليها في إطار البحث العمومي المنصوص عليه قانونيا بشكل صريح في المادة 3 من قانون رقم 4.89 المتعلق بالطرق السيارة، يعد كارثة حقيقية في حق المواطنين والمواطنات وستكون له انعكاسات خطيرة على القدرة الشرائية للطبقة الشعبية الكادحة والطبقة الوسطى المنهوكة أصلا.
وفي حالة عدم سلوك شركة الطرق السيارة لهذه المسطرة، فإن ذلك سيجعلها إزاء خطإ إداري جسيم يقتضي مساءلة وزير التجهيز والنقل بصفته رئيس المجلس الإداري للشركة.
للإشارة والتذكير، فإنه ومباشرة بعد إحداث الطريق المداري Recade autoroutiere الصخيرات-تامسنا-سلا الجديدة، فإن سلطات استخلاص أتاوات العبور يجب أن تتوقف عند هذا الطريق السيار المداري كما هو معمول به وطنيا ودوليا في مثل هذه الحالات.
فضلا عن كون المستعملين للطريق السيار، على طول المقطع الذي يبتدأ من الصخيرات لغاية سلا الجديدة مرورا بنقطة عين عتيق وتمارة والرباط عبر حي الرياض، قد نشأت لديهم حقوق مكتسبة بعد ثلاثين سنة من الاستعمال المجاني ولا يمكن الدوس على هذا الحق بمجرد قرار إداري إرتجالي.
كما أن هذا الحق المكتسب للمواطنين في الاستعمال المجاني للمقطع الطرقي المذكور، نابع من كونه طريقا سيارا حضريا، لا تتوفر فيه خصوصيات الخدمة التجارية والربط البين مديني للطرق السيارة وبالتالي يجب أن يتم إدراجه ضمن الأملاك العامة البلدية للجماعات التي يخترقها.
للإشارة، فللمدن والجماعات المحيطة بالعاصمة الادارية ( تمارة، الهرهورة، عين عتيق، تامسنا سيدي يحيى زعير وسلا…) خصوصية بحيث أنها تعتبر مجرد أحياء مبيت (Villes dortoirs) لأجراء القطاع الخاص والعام والخاص وشبه الخاص العاملين بالعاصمة الادارية الرباط على الخصوص، ولذلك فقرار شركة الطرق السيارة بفرض الأداء على هذه الشريحة المهمة من الساكنة هو قرار منعدم الأساس القانوني فضلا عن عدم اعتباره لحيثيات عميقة اقتصادية واجتماعية وسياسية كذلك.
فهل وصلت “اللهطة” والجشع لهذه الدرجة لدى السلطات لابتزاز جيوب المواطنات والمواطنين؟! وهل تمويل الطرق السيارة الجديدة يتم عبر الهجوم على القدرة الشرائية للمواطن البسيط؟ أم أن على الدولة الاستثمار من مداخيل الضريبة على الثروة التي يجب أن تستخلص من الطبقة المسيطرة اقتصاديا وماليا والتي يطالب بها الشعب المغربي؟؟
يجب على شركة الطرق السيارة أن تبرهن على أنها شركة وطنية ومواطنة فعلا وأن لها غيرة على الاقتصاد الوطني. عليها أن تساهم في التقليص من نسبة البطالة التي يعاني منها البلد وليس القيام بتسريح للعمال والاستغناء عنهم بسبب التدبير الآلي (Robotisation).
للبرهنة على وطنيتها ومواطنتها يجب على الشركة العملاقة أن تؤدي لكالية الدولة عن كل ” روبو” نسبة مماثلة للضريبة على الدخل التي يؤديها العامل الكادح والتي تفقدها المالية العمومية نتيجة الاستغناء عن العمال وتسريحهم. فهل تؤدي هذا الواجب الوطني؟؟.
وعلى نفس الشركة أن تفكر في إعمال مساهمة تصاعدية تتناسب مع المستويات الاجتماعية المتفاوتة للطبقات الاجتماعية.
وبناء على كل ما سبق، أضم صوتي لصوت المواطنين الرافض لهذا القرار العدواني الظالم لما له من انعكاسات سلبية خطيرة ولكونه قرارا يدوس على الحقوق المكتسبة. كما لا يسعنا سوى التضامن الكامل مع المواطنين والمواطنات الذين سيتضررون من هذا القرار الإرتجالي المرفوض شعبيا.
وأطالب، مع المواطنين، في الحركة المواطنة ضد الأداء بمدخل عين عتيق تامسنا الهرهورة، المسؤولين إلى التراجع الفوري عن قرار فرض الأداء بمدخل الأوطوروت عين عتيق-تامسنا-الهرهورة وإلغاء الصفقة S /20/63 ذات الصلة، وإيقاف الأشغال به عاجلا.
كما ندعو الهيئات المنتخبة بالجماعات العشرة بإقليم الصخيرات تمارة وللمجلس الإقليمي، لتحمل مسؤولياتها والتزاماتها أمام المواطنين.