منعم وحتي عضو قيادي بحزب الطليعة و فيدرالية اليسار/ المغرب

من العادات الإيجابية التي تعلمتها من والدي، أنه عند تساقط الأمطار، كان يتفقد الحقول المجاورة، ويدقق درجة التساقط وأثرها على الفلاحة والبنيات التحتية، ويتتبع عن قرب حقينة السدود.. بقيت هاته العادة مستمرة معي، حيث بعد تساقط الأمطار، وخصوصا بهاته الدرجات العالية، قمت بجولة في محيطي، بالشوارع والأزقة..
لكن الملاحظة المتكررة بعد كل حملة ماطرة، أن أغلب الشوارع قد تعرى كساءها من الزفت، وملأتها الحفر، وتسربت المياه في شقوق خطيرة ملأت كل الشوارع..أتساءل باستغراب، هل رجال السلطة من ولات وعمال وباشوات وقياد، ومنتخبين ومسؤولين عن التجهيز، لا يقومون بنفس الجولات ولو بشكل شخصي للوقوف على هول الغش الفاضح في الطرقات، فأين دفاتر التحملات ولجان المراقبة والتتبع والافتحاص.. ؟؟!! فهناك طرق وشوارع لم يمر عليها الحول وقعت تعريتها تماما بفعل الأمطار، لدرجة تحولها ل “بيست” مليئة بحفر مائية وظهرت طبقتها السفلى الطينية !!؟؟
وأكيد أن بعضا من هؤلاء المسؤولين تكون هاته الحفر الخطيرة بالشوارع والأزقة مساره اليومي من بيته لمكان عمله!! المثير للتعجب في الأمر أن هناك طرقا قديمة تم بناءها منذ المرحلة الكولونيالية في مناطق جبلية، تعرف تساقطات ثلجية سنوية، و لازالت هاته الطرقات في كامل كسائها الأصلي، ومقاومتها كبيرة منذ سنين طويلة لعوامل التعرية، مما يكشف سلامة بناءها الأصلي..
أين المشكل إذن مقارنة بين معيار البناء ذاك وهذا المعتمد في الشوارع المغشوشة التي فضحت الأمطار أصحابها. إن الميزانيات المرصودة لبناء الطراقات والشوارع، وتكرار ترميمها، وإعادة تزفيتها الدائم، وترقيعها كل مرة، دليل على أن هناك لوبيا ساما من الغشاشين والفاسدين قد مد عروقه في خزينة المال العام، غش في تمرير الصفقات، غش في المواد، غش في البناء، غش في عدم احترام دفاتر التحملات، غش في إمضاء الاستلام النهائي، غش بإغماض عين المراقبة والتتبع.. حاولوا تفقد أحوال الناس ولو بجولة ليلية.. فإغماض العين عن هاته الجرائم، هو ضمنيا مشاركة عن سبق إصرار وترصد في هاته الجرائم.