القوة الضاربة في الشرق،تستمر في مسلسل التآمر على المغرب ،ودفن كل أمل في تحقيق التكامل الإقتصادي ومغرب عربي كبير ،يجمعنا ولا يفرقنا .النظام في الجزائر يتحمل كامل المسؤولية في الإحتقان الذي عرفته العلاقات المغربية التونسية،رغم الدعم الكبير الذي قدمتها بلادنا لدعم تونس في محنتها مع فايروس كورونا ،حيث سارع المغرب في بناء مستشفى ميداني بكل التجهيزات يتسع لمائة سرير .والتوتر الذي عرفته العلاقات بين البلدين ،هو نتاج مؤامرة جزائرية، استغلت فيها الظروف الإقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها تونس ،وقدمت الجزائر قرضا بقيمة 300مليون دولار،في إطار مايسمى بدبلوماسية الشيكات ،ليستقبل قيس سعيد بن بطوش في قمة تيكاد وهي القمة التي تجمع الإتحاد الإفريقي واليابان.المغرب قاطع أشغال القمة ،واستدعى سفيره في تونس ،ولم يصعد ضد تونس التي سحبت سفيرها في الرباط ولم يرد بفرض عقوبات اقتصادية على تونس ،ولم يسحب البنك المغربي الذي له عدة فروع في تونس ويوظف أكثر من ثمانية آلاف تونسي .الجزائر التي تقف وراء التوتر بين البلدين لازالت مستمرة في سياستها العدائية لعزل المغرب في المغرب العربي ،وإغلاق حدودها مع المغرب جوا بمنع شركة الخطوط الملكية ،بالتحليق في الأجواء الجزائرية في حين أن المغرب لم يعاملها بالمثل ولم يمنع الخطوط الجزائرية من التحليق في الأجواء المغربية.وأكثر من هذا الجزائر بعد أن أنهت مهمتها في تونس ،وأدخلتها في أزمة اقتصادية خانقة ،وأصبح الشعب التونسي يصطف في طوابير مثل الشعب الجزائري بحثا عن المواد الأساسية ،وأصبح الشارع التونسي يغلي بسبب الغلاء ،وعرفت الإنتخابات البرلمانية مقاطعة كبيرة للأحزاب السياسية،بحيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 8/100.واستمر الإحتقان الإجتماعي في البلدين معا.اليوم يتجه النظام في الجزائر جنوبا إلى موريتانيا من أجل توقيع شراكة واتفاقيات لخلق استثمارات في منطقة نواديبو المحايدة للحدود المغربية الموريتانية،سعيا منه لمحاصرة المغرب جنوبا برا وبحرا بتوقيع اتفاقية مع موريتانيا للمراقبة الأمنية للسواحل الموريتانية.إن من أهداف نظام العسكر ،تقديم خدمة مجانية لفرنسا التي فقدت مصالحها الإقتصادية في العديد من الدول الإفريقية التي أصبح الحضور المغربي قوي فيها بفضل السياسة التي نهجها العاهل المغربي منذ توليه الحكم سنة1999بحيث قام بأكثر من عشرين زيارة للعديد من الدول الإفريقيةوبالخصوص لغينيا ومالي وساحل العا-وغينيا بيساو .والغابون وتانزانيا ومدغشقر .المغرب أصبح له حضور اقتصادي قوي من خلال تواجد عدة فروع بنكية مغربية.هذا التواجد أزعج ليس فقط الجزائر القوة الضاربة ،وإنما أعجز كذلك فرنسا ،والتي بدأت تفقد نفوذها في العديد من الدول الإفريقية التي عرفت انقلابات وطالبت برحيل القوات الفرنسية من أراضيها .والنموذج ما حصل في غينيا ومالي ،وبوركينفاسو والقائمة طويلة.إن هدف الجزائر من خلق استثمارات وشراكات اقتصادية مع موريتانيا هو محاصرة المغرب جنوبا والسعي لتوتير العلاقات المغربية الموريتانية وإفشال التغلل الإقتصادي المغربي في إفريقيا ولعل ماتعرضت الشاحنات المغربية المحملة بالخضر والفواكه المغربية في مالي هو جزئ من تآمر مخابراتي جزائري فرنسي ،لعرقلة وصول المنتوجات المغربية لدول الساحل .وبناءا على التحركات الجزائرية في موريتانيا المغرب ملزم بمواجهة هذا المخطط بالتنسيق مع الدول الكبرى وبالخصوص الولايات المتحدة ،والإتحاد الأوروبي ،لأنه ليس في مصلحة شركاء المغرب في أن يسود عدم الإستقرار في المنطقة.الولايات المتحدة ملزمة بممارسة ضغوطها على موريتانيا والإتحاد الأوروبي عليه أن يوجه رسائل واضحة للنظام في موريتانيا بأن الدخول في مسلسل التآمر مع النظام العسكري في الجزائر لا يخدم الإستقرار في شمال إفريقيا ودول الساحل.إن حجم الضغوط التي يتعرض لها المغرب كبيرة،والتحديات التي أصبحنا نواجهها قد تعرقل مسيرتنا التنموية ، فالنظام العسكري في الجزائر يستعمل كل الوسائل الدنيئة لتشويه صورة المغرب داخل الإتحاد الأوروبي من خلال استقطاب الإعلام وخلق لوبيات ليس فقط في أوروبا وإنما حتى داخل الولايات المتحدة ،وقد أرسل وفذا مخابراتيا لاستقطاب نواب في مجلس الشيوخ والكونكريس الأمريكي لتبني مشروعه الإنفصالي ومعارضة مشروع الحكم الذاتي ،لإنهاء الصراع في المنطقة.إن نجاح الجزائر في مخططها الخبيث ،لاستمالة موريتانيا لصفها كما فعلت مع تونس ،يعني إفشال أنبوب الغاز الذي سيربط نيجيريا مرورا بعدة دول إفريقية والمغرب إلى أوروبا .وعليه فإن التحديات كبيرة وعلينا أن نتحرك قبل فوات الأوان.إن موقف الولايات المتحدة مما يجري كان واضحا وقد نبهت لخطورة المؤامرات التي تحاك ضد المغرب الذي تعتبره حليفا استراتيجيا في منطقة شمال إفريقيا ،وقد وجهت تحذيرا مبطنا للنظام القائم في موريتانيا ،لخطورة الانخراط في هذا المسلسل التآمري ضد المغرب.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube