أحمد رباص

قبل ساعات من صدور بلاغ وزارة الخارجية المغربية، استضافت إحدى القنوات التلفزيونية العربية، ضمن برنامج بعنوان “غزة تحت القصف.. تتابع المواقف العربية والدولية.. “، السيد عزيز هناوي، الكاتب العام المرصد المغربي لمناهضة التطبيع والكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، ليعلق على حالة الصمت والتيه التي يوجد عليها بوريطة بعد انطلاق العدوان الصهيوني الأخير على فطاع غزة.
اكتفى مقدم البرنامج بأن طرح على عزيز هناوي سؤالا واحدا أراد من خلاله أن يعرف من المطالب الآن بإصدار موقف رسمي من هذا الذي وقع في غزة، هل هو وزير الخارجية، أم رئيس الحكومة، ام الملك، احتراما على الأقل لهذا الشعب المغربي وكذلك للشعب الفلسطيني.
في بداية جوابه، قال عزيز هناوي إن الملك هو المسؤول عن السياسة الخارجية لبلاده من الناحية السياسية والدستورية والعرفية. أما حكوميا، فالمسؤول هو وزير الخارجية. لكن لما نرى مواقفه خلال ال18 شهرا الماضية، والتي انطلقت بالتوقيع على الاتفاق المشؤوم، تم تغليف هذا الاتفاق المخزي بكونه ليس مطبعا، بل هو أمر طبيعي باعتبار إمارة المؤمنين وبوجود مليون إسرائيلي من أصل مغربي، وبكمون جذر مغربي في كل إسرائيلي وإسرائيلية.
يضاف إلى ذلك تصريح بوريطة في الأيباك، يقول المتحدث، بأنه مستعد للذهاب إلى أقصى الحدود مع الكيان. لهذا، أصبح بوريطة اليوم في حالة تناف مطلق ولم تعد له الصفة الرسمية ولا القانونية ولا الأخلاقية لإدانة العدوان ، لأنه أصبح ناطقا باسم الخارجية الإسرائيلية في الاتحاد الإفريقي وداخل المغرب.
وبالتالي، حتى وإن تأخر الآن في إصدار موقف وطرحنا قبل ساعات هذا السؤال: أين وزارة الخارجية؟ فإننا لا ننتظر منه شيئا لأنه لن ينطق إلا بؤسا وخزيا بعد أن انخرط في التعاون مع الكيان الصهيوني عندما كان لبيد زميلا له في الخارجية، وهو الآن رئيس الحكومة المؤقتة للكيان.
إن بوريطة، يواصل عزيز هناوي، لا يمكن له أن يدين صديقه، وقد تساءلنا قبل خمسة أيام، بمناسبة زيارة رئيس الشرطة الإسرائيلية لبلادنا، وتوقيع الاتفاق على مكافحة الإرهاب، (تساءلنا) عن مفهوم الإرهاب. هل المطلوب من المغرب ان يتعاون رسميا مع فلسطين، كما ادعي قبل سنة ونصف في قرار التطبيع؟ أم مطلوب منه أن ينفذ الاتفاق مع إسرائيل بتعاونه على مكافحة الإرهاب الذي ليس إلا مقاومة؟
من ذلك، خلص المتحدث إلى أننا أمام حالة تناف صارخة ومخزية، وذلك ما نبه إليه منذ أول يوم، كما قال، مؤكدا أن المغرب سيقع في شر أعماله، وسيتناقض مع موقفه وموقعه في رئاسة لجنة القدس، ومع شعبه المغربي الذي يعتبر قضية فلسطين قضية وطنية بمرجعية دينية عقدية، وتاريخية وقومية، ومع الأمة العربية-الإسلامية.
وعندما انهى الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع مداخلته، قال مقدم البرنامج التلفزيوني انه تابع العديد من النشطاء المنتمين لجمعيات ومنظمات ووجد انهم أطلقوا عاصفة داعمة لفلسطين ولأهلهم في قطاع غزة ومطالبة بوقف التطبيع.
للتذكير، في بلاغ لوزارة الخارجية المغربية حول قصف إسرائيل قطاع غزة، اكتفت بالقول إنها “تتابع بقلق بالغ ما تشهده الأوضاع في قطاع غزة من تدهور كبير، نتيجة عودة أعمال العنف والاقتتال وما خلفته من ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات”.
كما دعت إلى “تجنب مزيد من التصعيد واستعادة التهدئة لمنع خروج الأوضاع عن السيطرة وتجنيب المنطقة مزيدا من الاحتقان والتوتر الذي يقوض فرص السلام”.

وانطلاقا من الصيغة التي صدر بها بلاغ وزارة بوريطة، يكون التصريح الذي أدلى به عزيز هناوي للقناة التلفزيونية العربية قد تنبأ بفحوى البلاغ الرسمي قبل أن يرى النور بساعات.
من جهتها، تأسفت لجنة العلاقات الدولية لحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له عزيز هناوي، لما أسمته “اللغة التراجعية لبلاغ وزارة الخارجية الذي خلا، على غير العادة، من أية إشارة إلى إدانة واستنكار العدوان الاسرائيلي ومن الإعراب عن التضامن مع الشعب الفلسطيني والترحم على شهدائه، بل وخلا أيضا من أية إدانة لاقتحام الصهاينة لباحات المسجد الأقصى”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube