أحمد رباص – حرة بريس

بالعنوان أعلاه، توصلت “حرة بريس” من جمعية أصدقاء الفلسفة/ المغرب ببيان استهلته لجنة الصياغة بانه بمجرد ما صار أعضاء الجمعية ومنخرطوها سعداء، وصار التفلسف نعمة، ومحبة الحكمة احتفالا بالوجود وابتهاجا بالحياة، ظهر التيار العدمي التكفيري الذي سيطر على مؤسسات الدولة والجماعات ولجان الدعم، وتوجهت مدفعيته نحو هيئهم المدنية بتهمة التحريض على التنوير ونشر ثورة العقل.
وبما أن الشعار الأبدي لقادة الجمعية وعموم المنتسبين إليها “لا يتفلسف سوى النبلاء الذين ينشرون الخير والفضيلة والحكمة”، فقد وجدوا انفسهم عرضة للشر والانتقام والحقد والحسد.
وبيقين نسبي، تدرك جمعية أصدقاء الفلسفة أن هذا التيار العدمي ناهض الحرية والمعرفة وفن العيش، حجتها على ذلك استعمالهم الوثني للسلطة ودعوتهم إلى إبادة الفكر وكل من يتجرأ على السؤال والكتابة.
لذلك، أحست الجمعية برعب شديد لما علمت بأن رئيس جماعة فاس يحاربها ويحول دونها والمال العام، والأنكى من ذلك أن رئيس لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية سار على نفس النهج، وقفز بشكل غير مقبول من الدعم إلى الهدم، مرسلا صحافية مسمومة للتشويش على مهرجان اغورا للسينما والفلسفة، والعودة مع أحد أعضاء اللجنة للانتقام من خلال تقليص مبلغ الدعم المتواضع أصلا إلى مستوى النصف، لأجل التلذذ بقمع أهم مهرجان على مستوى الوطن وحوض البحر الأبيض المتوسط. النتيجة هي أن الطابع السادي كان مسيطرا على المرافعة التي تحولت إلى محاكمة.
أوشكت هذه المحاكمة أن تحول أعضاء الجمعية إلى أغبياء يشعرون بالذنب لأنهم يطالبون بالحق في الوطن، بالمال العام. والغريب في الأمر أن الذين يأملون في الأفضل صاروا يمتثلون للكلمات الفارغة التي يخلقها نظام التفاهة.
ومع ذلك يتساءل الفاعلون الجمعويون: ما علاقة نجاح مهرجانهم بكل المقاييس (أفلام، ندوات، حضور دول البحر الأبيض المتوسط، زخم إعلامي كبير) بغضب عضو من اللجنة انتقم لزوجته؟ ما الذي يجعل الدعم مشروطا بأداء الأتاوة وإلا ستحرم من الدعم؟
بل أكثر من ذلك، كيف لا يمكن لمس والتشويش على تلك المهرجانات المقدسة التي تلتهم المال العام مقابل التفاهة؟ وما الذي يجعل رئيس فاس يجمد المنح بدون حجة؟ وهل قدر التفاهة، باعتبلرها عدوانية تجاه العقل، أن تنتشر مثل مرض السل في مؤسسات الدولة؟
وإذ تقاوم جمعية اصدقاء الفلسفة التفاهة منذ ثلاثة عقود، فإنها تدين بشدة هذه الهجمة الشرسة التي يستهدفها بها العدميون والتافهون، ومع ذلك، سيبقى شعارها النقد والتنوير والحرية. وربما ذلك ما جعلها ترتقي فلسفيا بالمغرب إلى أسمى المراتب على المستوى العالمي. وإلا ما معنى اليوم العالمي للفلسفة بدون الجمعية سالفة الذكر وهي مدعومة من الحكومة المغربية السابقة؟ وما معنى السينما بدون فلسفة؟ وما معنى منح المال للتفاهة وحرمان الفن والفكر منه؟
هناك حاجة ماسة إلى أن نتحدث على نحو عقلاني عن المغرب العقلاني، ولذلك تلتمس الجمعية من الدولة العاقلة أن تضع حدا لهذه الفوضى المستشرية في توزيع المال العام على بعض المهرجانات التي تحولت إلى مقاولات لتحقيق الأرباح وتقديم الهدايا للعشيقات، وإلا صارت إمبراطورية التافهين تتغول وتهدد العقل بالعقم، والصناعات الثقافية بالأفول، والإبداع الفكري بالموت..
بناء على ما تقدم، تعتذر الجمعية لضيوف المهرجان، ولمدينة فاس المغتصبة، وتراودها فكرة إلغاء الدورة السابعة من مهرجان السينما والفلسفة، إذا لم تتوفر الإمكانيات الكافية لاستضافة ممثلي تسع دول من حوض البحر الأبيض المتوسط، حسب البرنامج المسطر.
ووفاء لنهجها المعتاد، لن تتوانى الجمعية عن فضح مكر وخبث المتآمرين على الفكر الفلسفي والإبداع السينمائي، والكشف عن خيوط المؤامرة، لأنها (لجمعية) تملك من الحجج ما يكفي. كما تؤكد، بالتالي، أن الفلسفة سلاح نظري في يد المغرب ضد التطرف والظلام، ونظام القبائل.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube