بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

لقد عرفت أواخر سنوات الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي تدفق أعداد هائلة من الإخوة الجزائريين إلى مغربنا الحبيب للسياحة و لقضاء عطلهم خصوصا الصيفية. كنت ما زلت صبيا وكانت جل ساحات مدينتي “الناظور” مكتظة وخصوصا منها الأسواق. اشتهرت المدينة بالتجارة فاكتشف زوارها الخاوة الدزايرية طريقة الحياة المغربية وحفاوة ضيافة المغاربة لهم بذهول. أتذكر أنهم في ذلك الوقت كانوا مندهشين جدًا من أسلوب حياتنا لدرجة أنهم غنوا ورقصوا في وسط شارع يوسف بن تاشفين طالبين منا التقاط الصور حتى مع باعة الفواكه وخصوصا ” الموز”. فكان مرحب بهم أينما حلوا وارتحلوا من الشرق إلى الغرب ومن شمال مملكتنا إلى أقصى جنوبها.
إلا أن كابرانات هذا البلد الجار و للأسف، لا يحترمون الدين ولا مبادئ حسن الجوار التي تمليها جميع الثقافات والشرائع السماوية. أسلوب حياتهم الوحيد والأوحد هو الربح المضمون والتقاعد المضمون.
نأمل في أن يدرك خاوتنا من الشعب الجزائري اليوم أن الجار الذي ساعدهم في استعادة استقلالهم والذي لم يغلق أبوابه أبدًا في وجه اتحاد مشترك عادل ودائم ولم يحاول بأي حال من الأحوال التدخل في سياساتهم الداخلية أن يتيقنوا من حسن نوايانا وأن خصمهم الحقيقي هو الذي يسعى إلى تدميرهم داخليا حتى يبيدهم. و لطالما كانت الجزائر دولة غنية للغاية ولكنها لم تستفد أبدًا من عائدات ما حباها الله من ثروات طبيعية لتحسين ظروف عيش ساكنتها. دولة تفقد يوما بعد يوم مجد تاريخها وثروتها الضائعة بين أيدي خونتها. في حين أن الضرورة تقتضي التبصر والحكمة في التعامل مع الجار لخلق و بناء إلدورادو شمال أفريقي تحسد عليه شعوب العالم كله. إن مملكتنا الشريفة و الحمد لله لم تكن أبدًا عدوًا لأحد و سياسة اليد الممدودة لملكنا نصره الله وأيده فرصة يجب اقتناصها و لا يمكن تجاهلها. قصة هي ستستمر في إخبار أبنائنا وأحفادنا بنبل قضيتنا واستهتار قرارات جنودكم وكابراناتكم. ويجب أن نكون على يقين من أن أفعالنا جميعًا هي التي ستخلد وستظل شاهدة على نبل مشاعرنا اتجاهكم و على كيد الفاسدين منكم لتاريخ بلدينا.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube