حرة بريس

بعد أسبوع من الاشتباكات، عاد الهدوء إلى هذه الولاية المتاخمة لإثيوبيا، لكن العنف العرقي امتد إلى ولايات سودانية أخرى.
شهدت حصيلة الخسائر البشرية الناتجة عن النزاع القبلي في جنوب السودان الذي اندلع في منتصف يوليوز ارتفاعا يوم الأربعاء 20 يوليوز. وهكذا خلفت الاشتباكات العرقية 105 قتلى و 291 جريحا الأسبوع الماضي ، بحسب وزير الصحة بولاية النيل الأزرق جمال ناصر. 
وقال محمد نور الدين زعيم قبيلة الهوسا بالنيل الأزرق: “لا يمكننا تحديد العدد الدقيق للضحايا، فبعض الجثث ما زالت مدفونة تحت أنقاض منازلهم”، صرح بذلك عبر الهاتف خلال مؤتمر صحفي نظمته ثبيلته بالخرطوم.
بعد قرابة أسبوع من المعارك المسلحة، عاد الهدوء على ما يبدو إلى هذه الدولة المتاخمة لإثيوبيا يوم السبت. لكن عبد العزيز النور، أحد زعماء قبيلة الهوسا في الخرطوم، قال أثناء نفس المؤتمر إن “سكان النيل الأزرق ما زالوا يتعرضون للمضايقات”. 
مع ذلك، دعا السيد ناصر، الذي اتصلت به وكالة الأنباء الفرنسية في الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، إلى أن “كل شيء هادئ الآن، لكنه أضاف أن مسألة النازحين لا تزال قائمة.” 
وأصر حافظ عمر الزعيم القبلي لكل المنتمين للهوسا في السودان “نطالب بعودة النازحين إلى ديارهم”. كما أشار إلى مسؤولية سلطات النيل الأزرق. وقال يوم الأربعاء: “استخدمت أسلحة حكومية”.
في محاولة للولوج إلى الأراضي، اندلع العنف في 11 يوليوز بين الهوسا – إحدى أكبر الجماعات العرقية في إفريقيا، الممتدة من السنغال إلى السودان – وعشيرة بارتي، المستقرة بولاية النيل الأزرق، على الحدود مع إثيوبيا. لكن العنف امتد إلى عدة ولايات أخرى، مثل الهوسا، إحدى الجماعات العرقية المتورطة في الصراع، التي تتجمع في جميع أنحاء البلاد للمطالبة “بالعدالة للشهداء”. 
امتد العنف بشكل ملحوظ إلى ولاية كسلا شمالا حيث أضرم الآلاف من أفراد الهوسا النار يوم الاثنين في مبان عامة. وأشار صحفيو وكالة فرانس برس إلى أن الآلاف تظاهروا الثلاثاء في الخرطوم وشمال كردفان في الوسط أو كسلا والقضارف وبورتسودان على الساحل الشرقي.
ووفقا للأمم المتحدة، غادر أكثر من 17 ألف شخص في ولاية النيل الأزرق من منازلهم خوفا من الرصاص الطائش، معظمهم من النساء والأطفال، ويعيش عدة آلاف منهم الآن في ثلاث مدارس في الدمازين. 
تقع ولاية النيل في جنوب السودان، أحد أفقر دول العالم. لذلك، صرحت الأمم المتحدة أنها قدمت مساعدات إنسانية لأكثر من ثلث سكان جنوب السودان في الربع الأول من عام 2022، أي ما يعادل563000 شخص.
للتذكير، شهدت ولاية النيل الأزرق تمردا منذ عام 1983. لطالما كان المتمردون الجنوبيون شوكة في خاصرة ديكتاتورية عمر البشير، التي أطاح بها الجيش تحت ضغط من الشارع عام 2019.
بالنسبة للخبراء، أدى الفراغ الأمني ​​الذي أحدثه الانقلاب الذي قاده في أكتوبر القائد السابق للجيش، اللواء عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان، إلى تجدد العنف القبلي في بلد يموت فيه مئات المدنيين كل عام في اشتباكات بين رعاة ومزارعين من أجل الوصول إلى المياه أو الأراضي، في بلد يتم تداول العديد من الأسلحة فيه بعد عقود من الحرب الأهلية.
وأودت الاشتباكات القبلية بحياة مئات الأشخاص في السودان في الأشهر الأخيرة، لا سيما في إقليم دارفور بغرب البلاد على الحدود مع تشاد.
لوموند ووكالات

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube