اليوم 23 يوليوز 2022 حاولت كتابة بعض الشذرات والمعطيات حول حضور و تأثير ثورة 23 يوليوز 1952 على مساري السياسي والنضالي ، والفكري ، والذي كان قويا داخل البيئة الأسرية ، حيث كان والدي معجبا بالضباط الأحرار وعلى رأسهم محمد نجيب وجمال عبد الناصر ، وكان كثير من أفراد العائلة يطلقون إسمهما على أبنائهم ، كذلك حصل تأثير كبير في الحياة الحزبية داخل الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية . وقد يطول الحديث حول هذه العلاقة التي كادت تبلغ درجة الإنبهار والأسطرة ، لكن دعوني أذكر بواقعة الحوار الذي أجريته مع الفقيد المناضل محمد البصري المشهور بالفقيه ، رئيس ” المنظمة ” التي توبع بسببها معتقلو محاكمة مراكش الجنائية الكبرى في صيف 1971 ،هذا الحوار المطول الذي أجريته معه بصفتي رئيس تحرير الجريدة الجهوية ” سوس بريس ” ، بعد شهرين من عودته من المنفى الإختياري ، في ربيع 1996 . وقد اجريت معه الحوار يوم 23 يوليوز من نفس سنة عودته ، وسألته عن علاقته بتاريخ 23 يوليوز ، فأجاب ” العلاقة الأولى بالثورة المصرية على الملكية بمصر ، والعلاقة الثانية هروبي من المغرب بعد أسابيع من العفو الملكي سنة 1965″ . وعلى هامش زيارته لمدينة إنزكان نظمت له لقاء مع مجموعة من قدماء المقاومين والمعتقلين الاتحاديين وعلى رأسهم المرحوم “” دا حفيظ ” البكباشي ، والذي أخذ اللقب عن جمال عبد الناصر ، وهو مناضل معروف لدى الخاص والعام بانزكان بنضاله وبجودة إصلاحه لأجهزة الراديو ، ومن إحدى مغامراته انه أعد داخل زنزانته بالسجن المركزي هوائيا صغيرا ساعد المعتقلين آنذاك على حسن إلتقاط الإذاعات الأجنبية . وسوف أعود لاحقا للتفصيل في هذه المسارات والعطاءات ، واختم بأن عدد كبير من المناضلين والقياديين تشبعوا بالفكر القومي ابتداء من الناصرية إلى البعثية وعلى الخصوص السورية ، على عهد حكومة الرئيس نور الدين الأتاسي وصلاح جديد اللذين انقلب عليهما حافظ الأسد و كان حينذاك وزيرا للدفاع ، وهي الواقعة ، واقعة الإنقلاب ، التي غيرت اتجاه محاكمة مراكش الكبرى ، حيث كانت التهمة الرئيسية محاولة قلب النظام وإحلال نظام آخره محله والمس بسلامة وأمن لدولة الخارجيين ، وبتزامن مع محاولة انقلاب 10 يوليوز ، فتغيرت التهمة إلى المساس بسلامة وأمن الدولة الداخليين ، بحكم أن النظام السابق في سوريا كان يحتضن الإتحاديين المغاربة في معسكرات التدريب ، وخاصة في معسكرات الزبداني . وبالمناسبة ففي المحاكمة حضر عدد كبير من المغاربة الذين درسوا في مصر في كلية الشرطة ، قبل أن ينتقلوا إلى سوريا لدراسة الحقوق . بعضهم حضر محاميا والآخرون حضروا معتقلين . وعلى سبيل المثال المناضلين عبد الله صولاج وعبد الله بومهدي من جهة ، والمناضل عبد الرحمن بنعمرو من جهة ثانية .
مصطفى المنوزي باحث في الذاكرة الأمنية

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube