تفاعلا مع عدد من التعليقات والتثمينات التي أثارتها رسالة وجهها الأخ صلاح الوديع الآسفي إلى ” زميله سابقا ” في ما يسمى ” حركة لكل الديمقراطيين ، عزيز أخنوش بصفته حاليا رئيس الحكومة ، وجب التذكير والتأكيد على أنه سبق لي ان نشرت بتاريخ 25 يونيو 2011

مقالة / تدوينة على صفحتي الفيسبوكية ، تحت عنوان بارز “” مهم وعاجل : من حذف الفقرة الثانية من الفصل 87 من مسودة مشروع الدستور ؟ “”
ومما جاء فيها … أن الأحزاب والنقابات تسلمت ، يوم الخميس 16 يونيه ، نسخة من مسودة الدستور ، والتي صادق عليها مجلس الوزراء برئاسة الملك ، بعد عرضها من قبل السيد إدريس الضحاك . كما جاء في نص الظهير الشريف الصادر في يوم 17 يونيه 2011 , والذي حدد فاتح يوليوز تاريخا لإجراء الإستفتاء وأمر بنشر مشروع الدستور في الجريدة الرسمية .
وفعلا تم نشر مشروع الوثيقة الدستورية مخالفة للمسودة التي توصلت بها الأحزاب ، فقد كانت مبتورة من الفقرة الثانية من الفصل 87 ، فقد نصت هذه الفقرة قبل 24 ساعة فقط من تسليمها لزعماء الاحزاب والنقابات ، كما يتضح من الصورة رفقته على :
“” لا يمكن لأعضاء الحكومة ، خلال مدة مزاولتهم لمهامهم ، ممارسة اي نشاط مهني أو تجاري بالقطاع الخاص ، كما لا يمكنهم أن يكونوا طرفا في الالتزامات المبرمة مع الدولة ، او المؤسسات العمومية ، أو الجماعات الترابية ، أو الهيئات الخاضعة للمراقبة المالية للدولة ” . وطرحنا في ذيل المقالة / التدوينة الأسئلة التالية : من حذف هذه الفقرة من الفصل 87 ؟ ومن له المصلحة في ذلك ؟ وماذا يقول زعماء الأحزاب السياسية والنقابية حول هذا الحذف ؟ وهل يمكن معالجة هذا الخلل ؟
وللتذكير ومن باب النزاهة الفكرية ، فقد تسلمت نسخة من المسودة الأصلية ( قبل بثر الفقرة اعلاه ) من المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني الإتحادي في شخص أمينه العام الأخ عبد السلام لعزيز ، وذلك بمناسبة زيارتنا لهم ، كرئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف رفقة وفد ، لغاية و في إطار التشاور حول المسودة نفسها ، وذلك مساء يوم 16 يونيه 2011 . وبالمقارنة بين ما جاء في المسودة المسلمة للزعماء وبين النسخة التي عرضت على مجلس بعد يوم فقط ، يتضح ان الفقرة الثانية من الفصل 87 بترت بترا . وبعد إطلاعنا على ما نشر في الجريدة الرسمية حررنا التدوينة / المقالة . وأكدنا ما جاء فيها بعد أن تملك بعض أعضاء اللجنة الاستشارية المكلفة بوضع مسودة مشروع الدستور ، فحررت مقالات عديدة آخرها المقالة المؤرخة في 26 ابريل 2018 تحت عنوان : “معركة الديموقراطيين الحقيقية ” وضمنتها بعض المقتضيات التي طالها الحذف بعد الضغط الذي مارسه المحافظون ، وساوموا به السلطات العليا كشرط للتعبئة والتصويت إيجابيا على الدستور . ومما جاء في المقالة :
“” لتكن لنا الجرأة الكافية ونفضح من حذف من الدستور مقتضى منع الجمع بين المسؤولية السياسية العمومية وممارسة التجارة والإقتصاد ، وذلك مقابل صفقة حذف مبدا مدنية الدولة وحرية المعتقد من مسودة الدستور وإصدار قانون حصانة العسكر لإعفاء الجلادين المفترضين من المساءلة الجنائية فيما اقترفوه من إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ، ماضيا ومستقبلا ” . هذا ما وجب التذكير به . وأنا أتفق كل الإتفاق مع روح نص مقالة الأخ الوديع ، لأن المطلوب واقعا وقانونيا ، ونحن بصدد الاحتفال بذكرى إصدار دستور العهد الجديد ، المطلوب تحريك المساطر المتطلبة والمتوفرة ، ناهيك عن ضرورة تعبئة فعاليات وأعضاء الحركة وعلى رأسهم زعيمها ومؤسسها المستشار الأول لدى الملك . إنها فعلا معاينة لحالة التنافي وتنازع المصالح ، ولكن بالنسبة لشخص واحد ، والحال أن اللوبي أكبر من المعني بالرسالة المفتوحة ، بما فيهم الشركات الاجنبية ، الفرنسية على الخصوص ، والذين سكتوا عن التضحية برئيس مجلس المنافسة السابق ، والذي تخلى عنه الجميع بمن فيهم زملاؤه الحزبيين ، وتمت إجازة طقس القربان بالصمت المريب والقاتل ، ولم يكن من الداعي القياس بالتضحيات ، لأنه غير مستصاغ ، وغير مبرر في حالتنا ، وإنما ينبغي توسل الردع بالقانون ، بعيدا عن شرعنة الإفلات من المحاسبة والجزاء .
مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن
وباحث في الذاكرة والأمن / وقائع ومواقع .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube