(تقرير تركيبي مستنتجات لأطوار محاورة افتراضية * )

” سلطة الدولة إنما هي مؤسسة على سلطة الأفراد كونهم غير قادرين ١ ض السلطة في انفسهم “
ماكس شتيرنر / كتاب ” الأوحد وملكيته ” .

إن ما وصلنا إليه اليوم هو نتيجة عدم حصول قطائع وبالأحرى القطيعة الكبيرة المنتظرة ، استنادا إلى ما بشر به العهد الجديد من مفهوم حديث للسلطة ومشروع مجتمعي حداثي بديل ، ورد الاعتبار للبعد الإجتماعي في الهوية والسياسة العامة ، وإرساء تدابير وضمانات عدم تكرار ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ؛ فحتى التراكم الحاصل ظل يغازل البنيات التقليدية للعهد البائد ( إعلاميا وسياسيا ) ، وكما سبق وأكدنا لم يحصل أي انتقال أمني، مما جعل النظام السياسي يستمر بنفس العقيدة الموروثة ، وبالتالي مطلوب منا التساؤل حول المخاطر التي صارت تحذق بسياسة التكيف نفسها التي ظل النظام السياسي يعوض بها ا

لتحول المنشود ، وبذلك تفاقمت مخاطر اعتبار الأمني والديني والسيادي / السياسة الدبلوماسية الخارجية ، شؤونا ضمن المجال المحفوظ للمؤسسة الملكية . وإن من شأن ترسيخ هذا الاعتبار أو الاعتقاد توريط المؤسسة الملكية ، عن وعي أو عن غير قصد ، الدافعةإلى استرجاع إشكالية المحاسبة وتماهي المسؤوليات ، لأن الأمر يتعلق بأزمة مؤسسات ، وليس فقط إشكالية العلاقة فيما بين السلطات ، وهيمنة السلطة التنفيذية المحتكرة للقرار التشريعي ( ضمنه التشريع المالي ) والسيادي والأمني ، مما يثير مطلب جدوى التعاون او التنافس المؤسسي ، وتبعا يحقق إرادة تحويل الصراع السياسي والمؤسسي حديا ، اضمحل معه أدوار الوسائط وتقاسم المسؤوليات ، فنعيش وضعية غير سليمة ، ونتيه في بحر لا ضفاف له من هويات هلامية ، تتخذ شكل اصطفافات ضد المؤسسات وفي صيغة تعبير عن سخط عام على ” البلاد الكحلة ” ، مما يعنيه من رفض وتمرد على قواعد اللعب المتوافق عليها من طرف النخب السياسية المنهكة والمتراخية والفاسدٌ بعضها ، حتى لا نقول فصيل من الطبقة السياسية التي يمثلها التحالف الحاكم ، ويتحول خطاب الإجماع حول مطلب دولة القانون والمؤسسات ، إلى مجرد تنافس انتخابوي حول من يعتمر البرلمان باعتماد خطاب شعبوي يوظف استعارات تخفي التنازع الحقيقي المضمر حول شرعيات إما اجتماعية او دينية بنفحة إحسانية ، يبرر مظاهر تنافس غير مشروع اقتصادي ومالي ، بمثابة فتنة نائمة او حرب أهلية داخل الحزام الاجتماعي للنظام ، ويبدو أن النزاهة الفكريةتقتضي الإقرار الصريح بأنه على صعيد الدول النامية ، وضمنها المغرب ، رغم إبعاد المؤسسات الأمنية ، والعسكرية على الخصوص عن السياسة ، فإن البدائل لم تحل دون تفادي إغراءات اقتصاد الريع المعولم ، فسياسة التدبير المفوض المقاولاتي والتحايل على تشريعات حالات التنافي وتنازع المصالح تلقي بظلالها محليا ودوليا ، وبذلك فالمشاركة السياسية، ولو باستغلال النفوذ والسلطة ، بهذا المعنى حاضرة بعلة حفظ المصالح والامتيازات . في ظل فشل النظام التمثيلي ، المستند لحياة حزبية صانعة للتشريع والسياسات العمومية ؛ وهو ما يسهل عملية التقاطبات داخليا وخارجيا ، في ظل هشاشة بنيات (أوانعدام آليات ) الدفاع المدني ، ناهيك عن عدم استقلالها عن الفعل الحزبي المتردد والمنهك فلم تعد المنظمات الاجتماعية والجماهيرية تصلح أوراقا للضغط في التفاوضات او التسويات أو المساومات حتى . ومع استحضار تراجع مطالب العصرنة والتحديث بإنهاك التعبيرات السياسية والثقافية ذات الصلة ، وتفاقم اقتصاد الريع والزبونية والامتيازات المؤثرة بدورها سلبيا على النمط الاقتصادي المعصرن ، كما هو قائم في تشكل البورجوازية العقارية والزراعية كوجه خفي لطبقة كبار الفلاحين وفلول الإقطاع ، وكمنافس ند للطبقتين المالية والتجارية على مستوى الاصطفاف ، إلى جانب رأس التحالف الطبقي الحاكم . وبالنظر إلى للاختلالات السوسيواقتصادية المشتركة ، تصير المنافسة شرسة ( على الموارد والوظائف والمواقع الإجتماعية ، والتقرب من دواليب السلطة ومربع القرار ) ، مما يمهد الطريق إلى الاحتقان الاجتماعي والتوتر السياسي ، تزداد حدتهما كلما حصل تدخل أجنبي او تواطؤ خارجي . وتنتعش ثلاثة أشكال من المظالم : التفاوت الإقتصادي – الظلم الإجتماعي – والاقصاء السياسي . وآنذاك تتشكل جبهات مناهضة او مقاومة ، تستثمر احيانا ، في إطار المظلومية ، وتشعر كل فئة أو جماعة ، على أنها تقع في إحدى هذه المواقف ، وتبحث لها عن بدائل او حلول ضمن حالات نضالية أو احتجاجية . وإن هذا الاستياء العفوي والانفعالي غير المؤطر لا يمكن ان ينتج إلا مزيد من انعدام الثقة في المؤسسات ويقوي نهج العدمية ومنهاج الشعبوية ، وكل هذا التأزيم وانسداد الأفق يجعل من فقدان الثقة جسرا لجر الوطن إلى منطق اللادولة ، ، باعتبار أن الدولة هي الحق الملازم للحرية المحروسة بالاستقرار المؤسساتي ، لأن الدولة مؤسسة ضامنة للحداثة بما تعنيه من تجاوز لدولة التعليمات ، التي تحكمها عقيدة أمنية مترددة تجاه الداخل ومتوترة تجاه الخارج ، والذي يستدعي استحضار نفوذ وضغوطات الالتزامات تجاه الحلفاء والأعداء الأجانب ، الشيء،يستتبع كثافة المسؤولية ويؤجل رهان التحرر من التبعية . فرغم هوية النظام السياسي الصلبة ، فإن الخارج حريص على تكريس التمثلات الأمنوية ، باسم التعاون المتبادل والمصالح الحيوية المشتركة ، وذلك بمحاولة توريط وإدماج النظام ضمن منصة تفعيل مقتضيات الشرق الاوسط الكبير ، بمعنى ترسيخ نفس الوصم التاريخي ، اي اعتبار المغرب دركيا للمنطقة ووسيط تجاري او جمركي / حارس للحدود وبوابة افريقيا والمنطقة المتوسطية الجنوبية . في وقت يطمح المغرب ، في ظل العهد اعتبار شرعية القطع مع الماضي وكذا مع نمط علاقاته التعاقدية /الإذعانية والإلحاقية ، إلى إقرار الندية او التنافس القرين . ندية تعطي للمغرب مكانة منتجة ضمن خريطة النظام الدولي الجديد ، المتعدد القطبيات ، والمفترضة بعد الوضع المحدث بسبب تداعيات كوفيد 19 ، ووفق مقتضيات التسوية الإفتراضية لما بعد الحرب الروسية الاوكرانية .
فهل يقوى الوطن على تحقيق مقتضيات الاستقلال الثاني ، بما يعنيه من استكمال التحرر تجاه أعطاب الجوار وفلول الاستعمار ، في ظل تعثر كل الانتقالات السياسية والحقوقية والأمنية وفي ظل تفاقم ثقافة الخلاص الفردي والنرجسيات الجماعية ، كمبادرات فردانية مغامرة وانتحارية ، يعززها ما يسمى بالتعبئة الرقمية أو شتات النضال الافتراضي / النخبوي والفئوي المعزول ؟؟؟

مصطفى المنوزي

  • حوار مع قناة رقمية تعذر بسبب الضعف المزعوم للصبيب
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube