أحمد رباص – حرة بريس

قال مسؤولون روس في جنوب أوكرانيا الذي اجتاحته روسيا إن الأخيرة أرسلت حبوبا من أوكرانيا إلى الخارج.
يأتي هذا الادعاء – الذي لم تتمكن وسائل الإعلام من التحقق منه – في الوقت الذي يتهم فيه المسؤولون الأوكرانيون روسيا بسرقة حوالي 600 ألف طن من حبوبها وتصدير جزء منها، في حين، نفت روسيا سرقتها للحبوب الأوكرانية.
أصبح الوصول إلى مخزون الحبوب في أوكرانيا أمرا ملحا على الصعيد الدولي: يتم تصدير ملايين الأطنان سنويا إلى إفريقيا والشرق الأوسط.
لكن لا يمكن شحنها الآن لأن البحرية الروسية تحاصر موانئ أوكرانيا على البحر الأسود.
وتقول روسيا إن أوكرانيا يجب أن تزيل الألغام من المياه قبالة ساحل البحر الأسود حتى تصبح الممرات لتصدير الحبوب جاهزة للعمل.
وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أن الولايات المتحدة تزعم أن روسيا تحاول بيع القمح الأوكراني المسروق إلى البلدان المنكوبة بالجفاف في إفريقيا .
في منتصف ماي، أرسلت الولايات المتحدة تنبيها إلى 14 دولة، معظمها من إفريقيا، بأن سفن الشحن الروسية كانت تغادر موانئ بالقرب من أوكرانيا وهي محملة بالحبوب، حسبما ذكرت الصحيفة، نقلاً عن برقية وزارة الخارجية.

ما هو رد الروس؟

قال يفغيني باليتسكي، المسؤول عن المناطق التي تسيطر عليها روسيا في منطقة زابوروجي، إن الحبوب غادرت المنطقة على متن قطارات شحن متجهة إلى شبه جزيرة القرم – التي ضمتها روسيا عام 2014 – ومن هناك إلى الشرق الأوسط.
وذكر التلفزيون الروسي الحكومي أن “العقود الرئيسية تبرم مع تركيا”، دون الخوض في التفاصيل.
وقال المتحدث باسم السلطة الروسية في شبه جزيرة القرم، أوليج كريوتشكوف، إن 11 عربة محملة بالحبوب وصلت إلى القرم من ميليتوبول، وهي مدينة في زابوريجيه.
ورد ذلك في حديثه إلى وكالة الأنباء الروسية الرسمية، التي قالت أيضا إن الحبوب تُنقل من منطقة خيرسون المحتلة.
ناقش وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مشكلة الحبوب مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة يوم الأربعاء ، لكن لم يكن هناك اختراق.
ونفى لافروف أن تكون روسيا تعرقل صادرات القمح الأوكرانية، قائلا إن العبء يقع على أوكرانيا لإزالة الألغام من المياه قبالة أوديسا وموانئ أخرى.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية إن أوكرانيا لا يمكنها إزالة الألغام من الساحل لأن روسيا “ستستخدم ممرات الحبوب لمهاجمة جنوب أوكرانيا”.
وتنحي روسيا أيضا باللائمة على العقوبات الغربية في أزمة الغذاء. لكن الغرب يقول إن روسيا جعلت من الإمدادات الغذائية سلاحا، بينما تحاول تركيا التوسط في صفقة لإنشاء ممرات بحرية آمنة.

ماذا يقول الاوكرانيون؟

قال سفير أوكرانيا في تركيا، فاسيل بودنار، الأسبوع الماضي، إن روسيا تشحن الحبوب المسروقة من شبه جزيرة القرم ، وأن تركيا كانت من بين الوجهات المقصودة.
ونقلت عنه رويترز قوله: “وجهنا نداءنا لتركيا لمساعدتنا وبناء على اقتراح من الجانب التركي نفتح قضايا جنائية بشأن من يسرقون الحبوب ويبيعونها.”
وحذر رئيس جمعية الحبوب الأوكرانية، ميكولا جورباتشوف، من أنه إذا تعذر استئناف الصادرات من موانئ أوكرانيا، فإن الحصاد المقبل، الذي يبدأ في أواخر يوليوز، سيتأثر بشدة.
وقال إن صادرات الحبوب الأوكرانية ستقتصر على 20 مليون طن كحد أقصى العام المقبل – عبر الطرق والنهر والسكك الحديدية – بينما تمكنت العام الماضي من تصدير 44.7 مليون طن.

لماذا هذه قضية دولية ملحة؟

أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع كبير في أسعار الحبوب وزيت المائدة والوقود والأسمدة في جميع أنحاء العالم. جزء من ذلك نتيجة العقوبات الغربية على روسيا.
تشترك روسيا وأوكرانيا في إنتاج ما يقرب من ثلث إمدادات القمح العالمية – تبلغ مساهمة أوكرانيا حوالي 10 ٪.
في عام 2019، شكلت أوكرانيا 16 ٪ من إمدادات الذرة في العالم و 42 ٪ من زيت عباد الشمس، وفقا لبيانات الأمم المتحدة.
يساهم الحصار الحالي المفروض على أوكرانيا وتخزين الحبوب من قبل بعض البلدان في الخصاص لدى البلدان التي تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي.
يقول بيتروك ويلتون من برنامج الغذاء العالمي في الصومال إن الجفاف في القرن الأفريقي مدمر بالفعل. وقال: “أربعة مواسم جفاف متتالية قاتلة. 15 مليون جائع سوف يصبحون 20 ألف بحلول نهاية العام.”

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube