أحمد رباص – حرة بريس

اطلعت هذا اليوم عبر جريدة إلكترونية عربية على مقال مجمل مفاده أن تونس تخطط لإنتاج نحو 6 ملايين طن من الفوسفات العام الحالي، متوقعة ارتفاع المنتج بأكثر من 25 بالمائة عما جرى إنتاجه السنة الماضية. وتتزامن الجهود لإنعاش قطاع الفوسفات مع ارتفاع كبير في الطلب العالمي على الأسمدة الكيميائية ولا سيما مادة أمونيا الأساسية للإنتاج الزراعي التي زادت أسعارها بأكثر من 200 بالمائة.
ولا حاجة للمرء إلى أن يكون خبيرا في هذا المجال لتفسير تزايد الطلب العالمي على الفوسفاط بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية التي أرخت بظلالها الكثيفة على الأمن الغذائي لكثير من دول المعمور، خصوصا وأن الدولتين المتحاربتين تساهمان في السوق العالمية للحبوب بما يعادل الثلث. ومن الطبيعي، والحالة هاته، أن تسعى دول عديدة إلى تحقيق اكتفاء ذاتي من الحبوب اعتمادا على مقدراتها الذاتية وإمكانياتها الوطنية حتى تقطع مع التبعية للدول المصدرة وتحقق الأمن الغذائي لشعوبها.
لكن من غير المستبعد أن تستفيد بلادنا من هذه الطفرة التي يعرفها الطلب العالمي على مادة الفوسفاط، سيما وأنها تعد ثالث منتج في العالم للفوسفات المهم في صناعة الأسمدة ويختزن 75 بالمائة من الاحتياطي العالمي.

نحن نعلم مسبقا أن المغرب يسعى عبر استثماراته إلى رفع إنتاجه السنوي في المتوسط من 30 مليون طن إلى 50 مليون طن، وزيادة إنتاج الأسمدة الفوسفاتية من 3.5 ملايين طن إلى 10 ملايين طن سنويا، و18 مليون طن بحلول 2025.
كما نعلم بأن قطاع المعادن يضطلع بدور مهم في الاقتصاد الوطني، وتبلغ حصته في الناتج الداخلي الخام 10% حسب معطيات 2017.
وحسب الأرقام الرئيسة للربع الثالث من العام الحالي، بلغت إيرادات المكتب الشريف للفوسفات (الشركة العمومية التي تدير الفوسفات بالمغرب) 14 مليارا و283 مليون درهم (1.53 مليار دولار أميركي)، وبلغت إيرادات عام 2020 لـ9 أشهر 41 مليارا و686 مليون درهم (4.34 مليارات دولار أميركي).
وحسب أرقام سنة 2019 بلغ رقم معاملات مجموعة المكتب الشريف 54.09 مليار درهم (نحو 5 مليارات دولار)، وتوظّف الشركة نحو 21 ألف متعاون، وبلغت صادراتها العمومية من الأسمدة ما يقارب 9 ملايين طن السنة الماضية بقيمة نحو 3 مليارات دولار.
مما لا شك فيه أن الظروف الجديدة المتولدة عن الحرب الروسبة الأوكرانية سوف تهب برياح منعشة على رقم معاملات المكتب الشريف للفوفسات ومن البديهي أن تزايد الطلب على الفوسفات سوف يساعد على تحقيق التوقعات بما يفوق التقديرات، ويوفر لبلادنا موارد مالية ما أحوجها إليها للتخفيف من عبء الأزمة الاقتصادية الخانقة على شعبها ذي الأغلبية الساحقة من الفقراء.
لكل أزمة غمة.. الحكومة المغربية مطالبة في ظل هذه الأوضاع العصيبة بنهج سياسة تواصلية غير مسبوقة تفتح من خلالها نقاشا عاما يشمل قضايا أساسية تهم الشعب المغربي كالأمن الغذائي والحريات العامة والتوزيع العادل للثروات والبحث عن حلول لمشاكل التعليم والتضخم والغلاء وتجميد الأجور والبطالة ومعضلة التفاوتات الاجتماعية والمناطقية والمجالية..
في إطار هذه السياسة التواصلية، حكومتنا مطالبة بتنوير الرأي الوطني حول مدى استفادة بلادنا من زيادة الطلب العالمي على الفوسفاط وتوضح للشعب المغربي اوجه صرف الأموال المتحصلة عن هذه الطفرة والمجالات التي سوف تحظى بأولوية التمويل دون غيرها.
ولو أن حكومتنا فطنت إلى الحاجة الملحة إلى هذه السياسة التواصلية في الظروف المستجدة بعد أن دقت طلوب الحرب يوم 24 فبراير الماضي، لسارعت إلى وضع خطة محكمة تهدف إلى تحقيق اكتفاء ذاتي في الحبوب وإنهاء الاعتماد على الغير الذي اعتدنا أن نستوردها منه، في أفق تحقيق الأمن الغذائي لبلادنا في وقت تلوح في الأفق نذر اندلاع حرب القمح التي افتتحتها الهند بإعلانها عن امتناعها عن تصدير القمح لعملائها مستثنية مصر.
هذا ما يريده الشعب المغربي، أما نعت رئيس مجلس النوابزعيم البيجيدي بكونه ذئبا شارفا على الموت وتشبيه الأخير للاول بأنه “حمير” (تصغير حمار) فتلك فقاعات لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تدل سوى على أن بعض مكونات نخبتنا السياسية لا تعير بالا للتحولات التاريخية التي تفرض مواجهة رهاناتها حكمة جادة لا فرجة شاذة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube