أحمد رباص – حرة بريس

دخل فتحي باشاغا طرابلس ببعض الدعم لكنه قوبل بمعارضة من القوات المتحالفة مع عبد الحميد دبيبة، رئيس الوزراء المعترف به من قبل الأمم المتحدة.
حاول رئيس الوزراء الليبي المعين من قبل البرلمان السيطرة على العاصمة طرابلس لفترة وجيزة قبل إجباره على الخروج بعد ساعات من وصوله إثر اندلاع القتال بين الميليشيات المتناحرة.
اندلعت الاشتباكات في ساعة مبكرة من صباح يوم الثلاثاء 17 ماي الجاري عندما حاول فتحي باشاغا سحب بساط الحكومة من إدارة الدبيبة المنافسة والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة، والتي رفضت التنازل عن السلطة.
بين عشية وضحاها، دخل باشاغا، الذي عينه البرلمان في طبرق رئيسا للوزراء في فبراير الماضي، إلى طرابلس بعد شهرين من الجمود بين الإداراتين الليبيتين المتنافستين، لكنه انسحب بعد ساعات حيث هز القتال العاصمة “حفاظا على أمن وسلامة المواطنين”، بحسب ما قال مكتبه. وسمع دوي أسلحة ثقيلة ونيران آلية في أنحاء العاصمة صباح الثلاثاء، وعطلت الدراسة، وكانت حركة المرور في ساعات الذروة كثيفة كما في العادة.
ووردت أنباء عن اشتباكات في منطقتي المنصورة وسوق الثلاثاء وسط طرابلس. وأدان رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، أعمال العنف، داعيا إلى وقف فوري للأعمال العدائية.
وأكد المشري أن الحل الوحيد للمأزق السياسي الحالي هو عملية دستورية واضحة تجري على أساسها الانتخابات ويجدد فيها الشعب الليبي سلطته بطريقة سلمية وشفافة.
عادت ليبيا إلى نقطة الصفر منذ صارت لها مرة أخرى حكومتان مباشرة بعد أن عين مجلس النواب في طبرق بشرق البلاد باشاغا، وزير الداخلية السابق في ظل حكومة سابقة معترف بها من قبل الأمم المتحدة.
تعاني الدولة الواقعة في شمال إفريقيا من انقسامات منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2014 بين إدارتين متنافستين؛ إحداها في غرب البلاد والأخرى في شرقها. وضعت تلك الحرب أوزارها عام 2020، لكن الانقسامات ظلت قائمة.
لكن ما يحتاج المتتبعون للوضع السياسي في ليبيا إلى فهمه هو أنه، من خلال اتفاق سابق لتقاسم السلطة، تواجد في البلد مجلسان تشريعيان. هناك مجلس نواب في شرق ليبيا ومجلس أعلى للدولة في غربها.
كان من المقرر أن تتفق الهيئتان التشريعيتان على حكومة جديدة تحل محل حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد دبيبة. لكن تعيين باشاغا أثار الدهشة والشكوك بشأن شفافية العملية.
كان هناك الكثير من الشكوك فيما يتعلق بمدى شفافية التصويت ومدى شرعيته إلى درجة أن بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا أعربت عن مخاوفها من أن التصويت على الثقة في باشاغا كان معيبًا.
يعي الكثير من الناس أن باشاغا تحالف مع الرجل القوي خليفة حفتر، القائد العسكري المتمركز في الشرق والذي شن عام 2019 هجوما عسكريا على طرابلس استمر 14 شهرا.
كما يحكم الكثير من الناس على باشاغا بأنه خائن لأنه انحاز إلى شخص دمر منازلهم وشرد مئات الآلاف من الناس.
عندما تحدث مبعوث صحفي إلى مسؤولي الأمن والمقيمين في طرابلس سائلا إياهم عما يقولونه أجابوه بأن هذه كانت رسالة لمن يدعمون باشاغا: لا يمكنكم المجيء إلى طرابلس وتولي السلطة.
رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا، ستيفاني ويليامز، دعت من جهتها إلى الهدوء، ناهية الأطراف المتنافسة عن المشاركة في الاشتباكات.
وغردت قائلة: “لا يمكن حل النزاع بالعنف، ولكن بالحوار والوساطة”.
وأضافت ويليامز أن الأمم المتحدة مستعدة لاستضافة جميع الأطراف لمساعدة “ليبيا على إيجاد طريق حقيقي وتوافقي للمضي قدما نحو الاستقرار والانتخابات”.
وجاءت الاشتباكات المسلحة الي اندلعت اليوم بطرابلس في الوقت الذي تجري فيه محادثات في القاهرة بين ممثلين عن الإدارتين المتنافستين لإجراء جولة ثانية من المحادثات. 
يتم تيسير الاجتماعات من قبل الأمم المتحدة في محاولة لجعل الجانبين يتفقان على الأساس الدستوري لإجراء الانتخابات.
وقال باشاغا، الذي ينحدر مثل دبيبة من مدينة مصراتة الساحلية القوية، مرارا وتكرارا إنه سيدخل طرابلس دون عنف. وانتهت محاولاته السابقة لفعل ذلك بعرقلة موكبه من قبل الفصائل المتناحرة.
وكان دبيبة قد قال في وقت سابق إنه لن يتنازل عن السلطة إلا لحكومة تأتي من خلال “برلمان منتخب”، مما يثير مخاوف من أن الدولة الغنية بالنفط قد تنزلق مرة أخرى إلى حرب أهلية.
وقالت كلوديا غازيني، محللة الشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية، إن التطور سيكون له على الأرجح “تأثير سلبي” على المشهد السياسي الحالي.
وقالت غازيني لقناة فضائية إخبارية: “لطالما امتنع [باشاغا] عن استخدام العنف لدخول طرابلس بالقوة، كان هناك مجال للتفاوض بين المعسكرين الواسعين. لكن الآن بعد أن حاول مرة أخرى (..) دخول طرابلس وإثبات وجوده هناك (…) أعتقد أن صبر السلطة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها قد نفد”.
وأضافت أن ذلك يعني أيضا أن الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة ستكون أقل احتمالا “للشروع في محادثات أو قبول المحادثات. سوف يتشددون تجاه فتحي باشاغا وحلفائه، وأعتقد (…) أن فرص باشاغا في الادعاء بأنه سيصل إلى السلطة (…) في هذه المرحلة، ضعيفة”.
كما أشارت غازيني إلى أنها ستكون “ضربة” للمحادثات التي تقودها الأمم المتحدة والتي تجري في القاهرة.
جادل المشرعون بأن تفويض دبيبة انتهى بعد أن فشلت ليبيا في إجراء الانتخابات الرئاسية في ديسمبر كما هو مخطط بموجب اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة.
كان الإخفاق في إجراء التصويت بمثابة ضربة كبيرة للجهود الدولية لإنهاء عقد من الفوضى في ليبيا. لقد فتح فصلاً جديدا في المأزق السياسي الطويل الأمد في ليبيا، بعد أن أبدت في العام الماضي الحكومتان المتنافستان على السلطة استعدادهما للقيام بخطوات مبدئية نحو الوحدة.
وأدى المأزق بالفعل إلى إغلاق جزئي لمنشآت النفط الليبية، مما قلص المصدر الرئيسي للإيرادات الأجنبية بمقدار النصف. .
تشهد الدولة الغنية بالنفط صراعات منذ أن أطاحت انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي بالديكتاتور القديم معمر القذافي وقتلته في عام 2011.
أدى الفراغ الذي خلفه القذافي وراءه إلى ظهور الميليشيات في جميع أنحاء البلاد، ودخولها في تطاحن على السلطة والسيطرة على موارد البلاد.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube