حوار مع الدكتور المصطفى سادس
الرباط أبو سرين

لقد استطاعت المملكة المغربية الإنخراط في القيم الكونية اجتماعيا وذلك بفضل تميزها بإمارة المؤمنين وكذلك كل ما أنتجه اللاشعور الجمعي للمجتمع المغربي من أواصر التضامن بين الأفراد والجماعات حتى غدى الفعل الإجتماعي ثقافة الأسرة والدولة معا .
لتسليط الضوء على إحدى الومضات المشرقة والمنيرة من ثقافتنا المغربية إجتماعيا ، حملت جملة من الأسئلة إلى واحد من الفاعلين الإجتماعيين في بلادنا عبر هذا الحوار:
س1- كيف وجدتم أنفسكم دكتور داخل العمل في الحقل الإجتماعي؟
ج1- نحن مجتمع ذو طبيعة متضامنة بدءا بالعائلة ثم الجيران ثم الأقارب وآخرون. إن تربتنا حملتنا منذ نعومة الأظافر على الإيمان بهذه القيم بل لايمكنك أن تتصور نجاحك إلا بإندماجك في هذه الثقافة التي جعلت من الدولة والمجتمع مؤسستين تعملان على ترسيخ الفعل الإجتماعي كرافعة للتنمية التربوية على المواطنة .
س2- هل ترون من تطوير للعمل الإجتماعي في الأفق القادم خاصة على مستوى سياسة الدولة ؟
ج2_ لقد راكمنا كدولة ما يكفي من التجارب والخبرات كي نتبوأ مكانة رفيعة من الناحية العملية اجتماعيا بين الأمم حيث ومنذ الإستقلال حرصت الدولة على أن تحدث قطاعات وصية على العمل الإجتماعي كالهلال الأحمر المغربي الإنعاش الوطني والتعاون الوطني كما أنه في كل هيكلة حكومية لابد من وجود وزارة تعنى بالموضوع.
ففي عهد الحسن الثاني رحمه الله وفي عهد محمد السادس حفظه الله كانت المؤسسة الملكية مصدرا قويا وغنيا لترسيخ قيم العمل الاجتماعي حيث كانت الفلسفة من المأدونيات ترمي إلى الحد من الفوارق الإجتماعية كشكل من أشكال التضامن قبل أن تتحول إلى شيئ آخر ؛ وفي السياق ذاته عملت المؤسسة الملكية على إشاعة ثقافة التضامن الإجتماعي التي جعلت من المواطن نفسه شريكا أساسيا وفاعلا مهما من خلال إقامة أسبوع سنوي لمحاربة الفقر تحت شعار لنتحد ضد الحاجة إلى غير ذلك من المبادرات الملكية التي لاحصر لها والتي أذكر من بينها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كعمل انخرط فيه المجتمع المدني والقطاع الحكومي .
س3- خلال شهر رمضان اشرفتم على عملية إجتماعية في صمت على عكس الفاعلين الآخرين اللذين يوثقون عملهم بالصور ؛ لماذا هذا المسلك ؟
ج3- إنه اختيار ليس إلا . إن الأمر يتعلق بقناعات وفلسفة العمل خاصة أنني لا أبتغي من وراء ذلك الحصول على مكاسب بين الناس تقودنا إلى منصب سياسي أو ماشابه ذلك .إن المساهمة في بناء الوطن إجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو ثقافيا يمكن أن يكون في السر كما يمكنه أن يكون في العلن لقد حرصت في هذه العملية على اعتماد مقاربة تشاركية مع فاعلين إجتماعيين آخرين مشهود لهم بوطنيتهم وتفانيهم الدائم في تقديم الممكن للوطن والمواطن سرا وعلانية ويشرفني أن أسرد عليكم أسماءهم بأنهم كانوا معبرا أمينا وآمنا لبلوغ الهدف وهم كالتالي الأستاذ محمد برقية الدكتورة خديجة الحدادي الدكتور عبد اللطيف سعيدو الأستاذة صوفيا بلحاج الأستاذة مونية شوقي والسيد عزيز المرجاني
وبهذه المناسبة أتوجه إليهم عبر منبركم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان في إيصال الأمانة إلى أهلها .
أما عن توثيق كل هذا بالصور فلم يكن هدفا مادام عنصر الثقة متوفر والحمد لله خاصة وأن السلطة أخذت علما بعملنا والله المستعان .
س4- هل لكم خطة عمل لمأسسة عملكم الإجتماعي في مستقبل الأيام ؟
ج4- إننا نتحرك وفق ماهو ممكن وما يتييحه لنا القانون ، لذلك فإن مأسسة العمل الإجتماعي في نظري لا يمكن أن يخرج عن إطارات المجتمع المدني وقدوتنا في ذلك مؤسسة محمد الخامس للتضامن .
إن العمل الإجتماعي هو عمل شبه يومي ومليئ بالمفاجات حتى أن كاهل ميزانية الدولة لا يثقله إلا القطاعات الإجتماعية . إننا لن نتوانا كفاعلين إجتماعيين في خدمة بلدنا كلما استطعنا إلى ذلك سبيلا إلى جانب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله . ومن جهة أخرى أشكركم أستاذ أبو سرين على توفير هذه النافذة الحوارية .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube