أحمد رباص – حرة بريس

أصبح اسم رئيس الجمهورية المقبل معروفًا الآن: أعيد انتخاب إيمانويل ماكرون يوم الأحد 24 أبريل بنسبة 58.8 ٪ من الأصوات ضد مارين لوبان (41.2 ٪) ، وفقا لآخر التقديرات. إذا كانت التغييرات أقل عددا مما كانت عليه في حالة التناوب، فلا يزال يتعين تمرير عدة مراحل قبل أن يتمكن رئيس الدولة، إذا حصل على الأغلبية في الجمعية الوطنية في 19 يونيو، من إطلاق الإصلاحات التي وعد بها. نقوم في السطور التالية بتقييم ما يحدث غداة الجولة الثانية.
الموعد الأول خاص بالإعلان الرسمي عن النتيجة واسم الرئيس الجديد من قبل المجلس الدستوري. فبفضل الفصل 58 من الدستور، تكون مؤسسة شارع مونبينسييه هي المسؤولة في الواقع عن ضمان انتظام الانتخابات وإعلان النتائج. 
كما في الجولة الأولى، يقوم المجلس الدستوري بفحص محضر فرز الأصوات، والتحقق من النتائج، وفحص الطعون والمطالب الموجهة إليه لضبط صحة الاقتراع.
في حالة ضبط اختلالات تنظيمية، أو عدم وجود توقيعات الناخبين أو غياب التحقق من هويتهم، أو عد العمليات التي لا تتوافق مع القانون أو حتى التناقضات بين عدد التوقيعات وعدد أوراق الاقتراع في صندوق الاقتراع، يمكن للمجلس الدستوري إبطال كل نتائج مركز الاقتراع أو جزء منها. حدث ذلك في كل الانتخابات: في عام 2017، تم إلغاء أكثر من 21000 صوتا، و8250 في عام 2002، وحتى 48250 في عام 1995. خلال الجولة الأولى، أبطلت المؤسسة 10216 صوتا.
امام المجلس الدستوري مهلة من 10 أيام لإعلان النتائج، لكن من الناحية العملية، لا يستغرق الأمر أكثر من أربعة أيام لإعلان النتائج. هذا العام ، سيتم الإعلان عنها بشكل نهائي يوم الأربعاء 27 أبريل وسوف يعلن عنها رئيس المجلس، لوران فابيوس.
إذا كان 27 أبريل هو تاريخ إعلان النتائج، فإن 13 مايو هو موعد انتهاء الولاية الحالية لإيمانويل ماكرون . يجب أن تقام مراسم التنصيب بين التاريخين الاثنين. بعد التأكد من إعادة انتخاب السيد ماكرون، سيحدد المجلس الدستوري وحده موعد التنصيب، والذي سيكون رسميا موعد بدء الولاية الجديدة.
لا توجد قواعد مكتوبة تحكم تنظيم هذا الاحتفال المهيب للغاية، لكنه يتم وفقا لتقليد راسخ الجذور. يقام في قاعة الحفلات (Salle des Fêtes) بقصر الإليزيه، حيث سيدخل إيمانويل ماكرون برفقة رئيسي الجمعيتين، ريشار فيران (من حزب الجمهورية إلى الأمام) بالنسبة الجمعية الوطنية وجيرار لارش (من حزب الجمهوريين) بالنسبة لمجلس الشيوخ، وكذلك رئيس الوزراء جان كاستكس.
يقوم رئيس المجلس الدستوري بقراءة قرار الإعلان عن نتائج الانتخابات، جاعلا من تنصيب الولاية الجديدة مهمة رسمية. 
لأول مرة منذ إعادة انتخاب شارل ديغول في عام 1965، أعيد انتخاب رئيس دولة مع رئيس وزراء حليف. ومع ذلك، أعلن جان كاستكس، بين الجولتين، أنه سيستقيل مع حكومته “في الأيام الموالية ” لإعادة انتخاب إيمانويل ماكرون. ذلك ليس بأي حال من الأحوال التزاما أو خطوة يفرضها القانون ولكنه احترام “للتقاليد”، وبالتالي يمكن أن يحدث في أي وقت.
وأوضح رئيس الحكومة بعد الجولة الأولى قائلا: “أنا من الذين يعتقدون أنه يجب إيجاد قوة دفع جديدة بعد إعادة انتخاب الرئيس”. لكن إيمانويل ماكرون لفت الانتباه يوم الجمعة 22 أبريل إلى أن جان كاستكس سيظل رئيساً للوزراء لـ “أسبوع انتقالي” بعد الجولة الثانية من الانتخابات.
نظريا، يمكن لحكومة جان كاستكس الاستمرار في مهامها حتى الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يومي 12 و 19 يونيو. ومن الناحية العملية، اعتاد الوزراء الأولون دائما على تقديم استقالتهم بعد الانتخابات الرئاسية، للسماح لرئيس الدولة بتعيين الوزير الأول، وهي إحدى الصلاحيات المحددة التي يمنحها له الدستور.
وفي أغلب الأحوال تقدم الاستقالة إلى الرئيس المنتهية ولايته بعد إعلان النتائج أو إلى رئيس الجمهورية عند انتهاء ولايته إذا أعيد انتخابه. في الحالة الأخيرة، يمكن أن يحدث ذلك حتى قبل إعلان النتائج: هذا ما حدث في عام 1988 مع إعادة انتخاب فرانسوا ميتران، وفي عام 2002 مع انتخاب جاك شيراك.
في حالة تغيير الرئيس، يجب أن ينتظر تعيين الوزبر الأول الجديد مراسم التنصيب (التي لا يتمتع قبلها الفائز في الانتخابات الرئاسية بصلاحيات الرئيس). ليس هذا هو الحال في حالة إعادة الانتخاب، حيث يمكن للرئيس المنتهية ولايته تعيين وزير اول جديد متى شاء. في عام 1998، تم تعيين ميشيل روكار حتى قبل إعلان النتائج من قبل المجلس الدستوري، مثل جان بيير رافاران في عام 2002. تم تعيين أعضاء الحكومة الأولى لفترة خمس سنوات بعد ذلك مباشرة.
على الرغم من انتخابه، لا يستطيع الرئيس المنتخب تنفيذ أي شيء بدون الجمعية الوطنية. ومع ذلك، إذا كان إيمانويل ماكرون لا يزال يتمتع بأغلبية حتى 19 يونيو، فإن الجمعية الوطنية لم تنعقد منذ فاتح مارس، وبالتالي فهي لم تجتمع للتصويت على القوانين. هناك أيضا تقليد جمهوري: في كل عام من الانتخابات الرئاسية، يوقف النواب عملهم أكثر من شهر قبل الدور الأول وحتى الدورة الثانية من النتخابات التشريعية.
ومع ذلك، فإن المجلس التشريعي لم ينته بعد: الدورة العادية (خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى يونيو يتمتع البرلمان بحقه في الاجتماع ويمكنه التصويت على القوانين) تستمر حتى 30 يونيو. من الناحية النظرية – لم يحدث ذلك منذ عشرين عاما – يمكن للنواب الحاليين أن يجتمعوا في أي وقت بناء على جدول أعمال من الحكومة في حالة وجود ظروف استثنائية، أو إذا أراد رئيس الدولة تمرير بعض الإصلاحات على الفور. 
ولدى سؤاله في فبراير عن هذا الاحتمال، وصفه رئيس الجمعية الوطنية، ريشار فيران، وصفه بأنه “باروكي ورائع بإفراط” .
لا ينبغي لهذا أن يمنع الحكومة من إطلاق مشاريعها الأولى: في عام 2017، قدمت وزيرة العمل موريل بينيكو التوجهات الرئيسية لإصلاح قانون الشغل إلى النقابات اعتبارا من 6 يونيو، بينما كانت الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية تجري يوم 18 يونيو. 
في نفس العام، تم تقديم قانون الثقة في الحياة السياسية يوم 14 يونيو في مجلس الوزراء وطرح في اليوم نفسه أمام مجلس الشيوخ. وتجدر الإشارة إلى أنه منذ عام 2002، منحت الانتخابات التشريعية، التي تجري في أعقاب الانتخابات الرئاسية، بشكل منهجي الأغلبية المطلقة للرئيس المنتخب حديثا – وبالتالي كل الحرية لتطبيق برنامجه الانتخابي.
لم يحدث ابدا، منذ استحداث فترة الخمس سنوات وعكس التقويم الانتخابي في عام 2002، أن التأخير بين انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب النواب كان طويلاً. وهذا لا يخلو من عواقب بالنسبة للرئيس، الذي من المحتمل أن يضطر إلى الانتظار ما يقرب من شهرين لتنفيذ إصلاحاته الأولى. يشعر أنصار إيمانويل ماكرون بالقلق أيضا من أن هذه الفترة ستكون مناسبة لحملة طويلة من شأنها أن تسمح للمعارضة بإعادة التعبئة، وتعريض الأغلبية التي عادة ما يحصل عليها الرئيس في الجمعية الوطنية للخطر.
إذا كان الأمر كذلك، فإن الجمهورية الخامسة ستعيد الاتصال بالمساكنة او التعايش وبالواقع الدستوري الذي تميل ممارسة السلطة إلى إخفائه: على الورق، لا يتم تقرير سياسة الدولة في الإليزيه، ولكن في ماتينيون وقصر بوربون .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube