الخطاب السياسي والحد من
الغضب الشعبي
بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

يتداول مؤخرا في الفضاء الأزرق بين عامة المواطنين أنه بات من غير المعقول أن لا تنصت الدولة للغضب الشعبي و عدم استجابتها لمطالبه أو بالأحرى أن تتخذ خطوات مهمة للحد من ارتفاع أسعار المواد الأولية والغازوال.
ان حالة الاحتقان الإجتماعي الذي يشهده المغاربة لن يؤدي إلا إلى الفوضى لا قدر الله. لأن الدولة لا تأخذه بمحمل من الجد. بل و تعتبره انفجارات يمكن امتصاصها بعدة طرق و يمكن إزالتها وبترها بمقاربات أمنية.
و من هنا، يجب علينا أن نبرز أهمية وفحوى الخطابات السياسية ومدى جدية انخراطها في الحد من هذا الشرخ الحاصل داخل المجتمع. ومع انعدام فعاليتها وجودة برامجها سيصير الشعب غير واثق بالساسة و السياسيين. بل، أصبحت تلك الخطابات تحمل شحنة كبيرة من خيبة الأمل لا يمكن مراجعتها وإعادة صياغتها إلا بالتغيير الذي وجب الالتزام به في الطريقة و الشخصيات المسيرة للاحزاب الوطنية. فالخطابات السياسية الحالية و مؤديها لا تتزامن صياغتها ولا فحواها ولا حتى طريقة إلقائها مع مستجدات الظرفية الراهنة بفضل العولمة حتى صار المواطن مقتنعا بأن الخطاب السياسي الحالي بال شكلا وموضوعا عكس ما كان عليه سابقا والذي كانت تعتبر متابعته حدثا لابد من التنصت له والإلمام بكل أفكاره ومحتواه.
وبتحليلي المعمق للفضاء الذي يمكن أن يسع المجتمع المغربي برمته، وجدته مؤسس من فضائين؛ فضاء مشترك حيث تتواجد كل فئات المجتمع بقيم وأفكار تتشاركها وتتقاسمها و تكون في غالب الأحيان دائمة، وفضاء تباري، تتبارى فيه القيادات والأحزاب و يعتبر أقل أهمية حاليا من الفضاء المشترك.
ومن أجل استثباب الأمن والسلام، فالدولة مدعوة و بكل مكوناتها الى الاعتماد على مقاربة عمل عمودية حيث تصدر قرارا يجب أن ينضبط له الجميع ومن لم ينضبط ينبذ ويهمش وربما يقصى عكس المقاربة الأفقية التي تبقى فكرة يصعب تطبيقها والتي لا يمكننا إيجادها في اي بلد في العالم مهما كانت ديموقراطيته التي يتمتع بها.
و بنجاح تلك المقاربة العمودية اتخذت الأحزاب السياسية المغربية نفس التوجه وسلكت طريق العمل بها و أصبح القرار الاحادي من طرف مسيريها يغلب التوجه الحقيقي الذي من شأنه الرقي في العمل السياسي لتأطير المواطن وامتصاص غضبه في كل مرة. ولا يجب أن ننسى أن هذه المقاربة العمودية لن تكون ناجحة إلا بالإنصات للشعب ونبضه ولا يمكن بناء مغرب يتسع لكل المغاربة والاعتقالات ماتزال مستمرة في صفوف نشطاء الحراكات والصحفيين.
إنه من الضروري القول ختاما أننا أصبحنا بحاجة إلى حوار واسع يهدف إلى خلق شروط توسيع ذلك الفضاء المشترك لضمان استقرار أكبر وانتقال حضاري بإمكانه رفع العنف الذي نشهده.
فهل ساستنا وسياساتهم وخطاباتهم ستتبدل يوما ما أم أننا سنبقى خاضعين لسياسة همهم الوحيد والأوحد هو البقاء حتى الفناء!

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube