أحمد رباص – حرة بريس

بدأت القمة السادسة للاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي يوم 17 فبراير في بروكسل. في هذا المقال، تعرض حرة بريس مدخلات ومخرجات هذا المحفل الدبلوماسي الإفريقي الأوروبي.
من يمثل المغرب؟ بحسب معلوماتنا، فقد كلف الملك محمد السادس وزير الخارجية، ناصر بوريطة، بتمثيله في هذه القمة. واتضح منذ بداية العام الجاري، أن هذه هي المرة الثانية التي يمثل فيها الدبلوماسي عاهل البلاد في الاجتماعات القارية الكبرى.

نظمت قمة الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي تحت شعار “أفريقيا وأوروبا: قارتان برؤية مشتركة لعام 2030”. ومن بين المواضيع المشتركة التي ستتم مناقشتها، موضوع الهجرة.
وعلى هذا الاساس، شارك المغرب في مائدة مستديرة مخصصة لهذا الموضوع إلى جانب البرتغال والنمسا وبنين.
على عكس ما قالته وسائل الإعلام الأخرى، فإن هذا الاجتماع لم يشهد مشاركة إسبانيا ، وبالتالي لا ينبغي أن يكون مسرحا لأول اتصال مغربي إسباني بعد الأزمة.
بخصوص الرهانات الأخرى لهذه القمة، تقدر الإشارة إلى أن هناك مسألة أخرى تتعلق ببساطة بمشاركة ممثلي البوليساريو في هذه القمة، وعلى الأخص مشاركة زعيمها إبراهيم غالي. وللتذكير ، يخضع الرجل لمتابعات في إسبانيا، إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بتهمة الاختطاف أو التعذيب أو حتى انتحال هوية. وشكك أعضاء البرلمان الأوروبي وكذلك الصحفيون المتواجدون في عين المكان في وجود زعيم الحركة الانفصالية.
وردا على سؤال حول هذه المسألة، سوغ ممثل المفوضية الأوروبية موقف الاتحاد الإفريقي قائلا: “يتم تنظيم هذه القمة بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي (…) الأمر متروك لكل منظمة لدعوة أعضائها الستة عشر. لا يمكن للاتحاد الأوروبي التدخل في دعوات الاتحاد الأفريقي، لكن هذا لا يغير موقف الاتحاد الأوروبي من الجمهورية الصحراوية الديمقراطية الذي لا يعترف بها أي عضو”.
ومع ذلك، في الوقت الحالي، تعتبر عناصر البوليساريو مشاركة “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” اعترافا فعليا من بلدان الاتحاد الأوروبي. ما يشهد على ذلك هذه القصاصة التي نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية الحكومية بعنوان “قمة الاتحاد الإفريقي/الاتحاد الأوروبي: مشاركة البوليساريو تؤكد واقع الدولة الصحراوية”.
هذا العنوان بعيد كل البعد عن الواقع الأوروبي ولكنه مع ذلك يعطي إشارة إلى المعارك التي من المقرر أن تستمر على الاعتراف بمغربية الصحراء واستخدام البوليساريو للمشاركة الدولية في قمة دولية.
يوم أمس الجمعة اختتمت القمة السادسة للاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي أشغالها بالتوافق على مبادرات جديدة ووعد بشراكة متجددة من شأنها تمكين القارتين من قيادة مستقبلهما المشترك في تضامن وأمن وسلام وتنمية مستدامة؛ غير أن حالة شاذة أساءت لهذا الاجتماع، وأثارت إحراجا واضحا لدى الجانب الأوروبي.
لكن ما عكر صفاء أجواء القمة وشوش على هذه الهنيهات الممتعة الواقع المرير المتمثل في عدم العثور على أذن صاغية ولا نظرة رحيمة للتخفيف من إحباط ممثلي الجزائر وربيبتها. ومن جاتبها، حرصت مصالح الاتصالات الأوروبية المتيقظة على الحيلولة دون أي اقتحام للصور يمكن أن يدعم الدعاية لحضور الذيل المخلص للجزائر.
قبل وصول عصابة “غالي وشركائه” إلى بروكسيل، نشر الاتحاد الأوروبي بيانا جدد فيه التأكيد، بأوضح العبارات الممكنة، على موقفه الثابت والراسخ منذ زمن بعيد؛ ألا وهو عدم اعترافه بالجمهورية الوهمية.
وتحسبا للإزعاج الذي يسببه هذا الضيف الثقيل وغير المرغوب فيه داخل المؤسسات الأوروبية، كان على المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي التأكيد على أن هذا الموقف لا يشوبه أي غموض، مذكرا بإجماع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على عدم الاعتراف بالكيان الوهمي.
أكثر من ذلك، فإن هذه المشاركة غير المرغوب فيها، ليس فقط من قبل الأوروبيين ولكن أيضا من قبل جل الدول الإفريقية، تم رفضها بحزم لا رجعة فيه من قبل القادة الأوروبيين، الذين فرضوا مقاطعة هادئة ومقصودة لهذا الشخص، الذي تحول إلى طفيلي اختير له مقعد في الجزء الخلفي للقاعة التي احتضنت القمة في تناقض متعمد مع المكانة المركزية الممنوحة لرئيس الوفد المغربي.
وبالفعل فقد تم استبعاد مجرم الحرب إبراهيم غالي، الذي توارى خلف ظل وزير الخارجية الجزائري، الذي، بدوره، كان شاحب الحضور خلال هذه القمة، مستبعدا من أي اتصال مع القادة الأوروبيين، وذلك منذ حفل الاستقبال الرسمي للمشاركين، والذي عبر خلاله رؤساء الهيئات الأوروبية عن رفضهم استقباله والسلام عليه.
وفي خضم سلسلة خيبات الأمل هذه، أثار الحضور الشبحي للانفصاليين احتجاجا وتنديدا شديدا لدى العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي، الذين أغضبهم الإفلات الصارخ من العقاب الذي يتمتع به هذا الشخص المتابع بأبشع الجرائم من قبل محاكم دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي والذي يستفيد من الحماية الدبلوماسية الجزائرية.
وبالمناسبة، ينبغي التذكير، ولو بشكل عابر، بأن هذا المجرم استخدم جواز سفر جزائري لولوج الأراضي البلجيكية تحت الأنظار القلقة والحذرة والمستهجنة للسلطات.
وإذا كانت أوروبا اليوم قد قدمت دليلا على حذرها ويقظتها وحزمها في مواجهة هذه الجولة المثيرة للشفقة من لعبة البوكر الكاذبة التي نظمتها الجزائر، من خلال رفض طلب هذا المجرم سيئ السمعة والمتواطئين معه، فإن المشهد المؤسف الذي قدمه الاتحاد الإفريقي من خلال دعوة الكيان الوهمي يسائل كل أولئك الذين استثمروا والذين يؤمنون بهذا النموذج المثالي للاندماج الإفريقي لوضع حد لهذه المهزلة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube