محمد صلحيوي / عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء

لا يمكن الإدعاء أن اجتماع المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكدش يوم 11يناير،كان مقصوداَ؛ مايمكن تأكيده، أن الإجتماع في هذا اليوم بالتحديد معرض لرياح التاريخ، رياح تقديم عريضة المطالبة بالإستقلال؛والمعروف لدى المؤرخين أن القضية لا تتعلق بعريضة واحدة، بل،باربع عرائض، منها، عريضة الشورى والإستقلال بزعامة محمد بالحسن الوزاني؛ ولأن فعل الإقصاء قد فعل فعله، فإن العريضة المثبتة هي عريضة حزب الإستقلال.
أن يصدر المكتب الوطني لنوت- كدش بياناَ يثبت طبيعة الهوية الوطنية وضرورة تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية و المطالبة باعتبار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، أن يتقرر ذلك، وقبل يوم من رأس السنة الامازيغية وفي يوم11يناير، ومن طرف أكبر نقابة تعليمية واقعياَ (بعيداً عن خرائط التوجيه)، معناه أن هناك رجة حقيقية على مستوى “استبطان”الإقصاء والتهميش.
إن المعروف لدى المؤرخين أن سنة1944 كانت مسبوقة بموقف “الحذر و التوجس” من خط محمد بن عبد الكريم الخطابي تجاه الإستعمار، والتي كانت2021، ذكرى مئوية أنوال الخالدة؛ كما كانت مسبوقة بإقصاء من سمي بأبي الحركة الوطنية، عبد السلام بنوتة عن القيادة الوطنية خلال ثلاثينيات القرن الماضي، إلى جانب بالحسن الوزاني،وتثبيت زعامة علال الفاسي؛من ذلك التاريخ دخلت النخب المغربية مرحلة”السهو” التاريخي الطويل لطبيعة الوطن والوطنية المغربية بعقلية “مستبطنة” للإقصاء والتذويب.
تموقع إنعقاد اجتماع المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم بين 11يناير من حيث التوقيت،و13يناير كمناسبة لصياغة موقف غير مسبوق،يعطي بكل إحالات هذين اليومين المتصادمين من حيث “الإستبطان” معنى الإرتدادات المحتملة لهذا الموقف.
جاء في البيان:
“” والمكتب الوطني للنقابة للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إذ يهنئ كل نساء ورجال التعليم وعموم الشعب المغربي برأس السنة الأمازيغية 2972 فإنه يؤكد على مايلي :
1 _ التعجيل بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية كمكون أساسي في الهوية الوطنية المتعددة الأبعاد والمشارب واعتبار فاتح السنة الأمازيغية يوم عطلة وطنية..””
بصرف النظر عن الملفوظات اللغوية التي صيغ بها الموقف،وبصرف النظر ثانية عن الحسابات النقابية الإستقطابية، وَهي مشروعة،فإن تأثير الموقف سيطال لامحالة،بنية التفكير وذهنية التواصل ومعتاد الممارسة للنقابة.
يورد المؤرخ المصطفى بوعزيز في كتابه”الوطميون المغربية في القرن العشرين صفحة112،مايلي:
” [….] يقول بورديو، يمكن تعريف مفاهيم مثل حقل ورأسمال ومعتاد(habitus) لكن فقط داخل النظرية التي تتشكل وليس بشكل معزول[….] وهو الطابع المميز للعلم العصري[….] ما يوجد في العالم الإجتماعي هي العلاقات ،وليس التفاعلات أو الروابط الذاتية بين الفاعلين. بل العلاقات الموضوعية الموجودة باستقلال عن الوعي والإرادة الفردية،كما يقول ماركس[…] يمكن تعريف الحقل بصيغة تخليلية كشبكة،أو نظام لعلاقات موضوعية بين تموقفات،، وهذه الأخيرة معرفة موضوعياً في وجودها[…..] مصطلح (habittus) لا يوجد في المعاجم الفرنسية المتداولة، فإن كان مصدره من(habitude) (العادة) فإن مضمونه أعقد. فتأسيس بورديو لهذا المفهوم جاء لضرورة تجاوز الشرح الوضعي للممارسة الإجتماعية القائم من جهة على التطورية المستقيمة، ومن جهة أخرى على السببية في المدى القصير. يهدف هذا المفهوم الذي نقترح لتعريبه كلمة “معتاد” ، إلى جعل الممارسة الإجتماعية في حقل معين(الحقل السياسي مثلاً) حصيلة القسط من الرأسمالي الخصوصي الذي يمتلكها الفاعل في الحقل ومعتاده المنشط حسب شروط حالة الفعل. يلخص بورديو الممارسة الإجتماعية في المعادلة التالية:
الممارسة=الحقل+(المعتاد) (الرإسمال).
ولأن النقابة هي الوجه المطالبي للحركة الإجتماعية المدنية، فإن الحقل الإجتماعي سيتلقى وسينابع مدى التغير والتطور الذي ستعرفه النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكدش على مستوى معتادها التأطيري وعقليتها المبطنة، خصوصاً وأنها مصنفة على الدوام أنها نقابة”عروبية وقوموية” .
فأي ارتداد ممكن لهذا الموقف؟
التحدي الأول الذي ستواجهه النقابة الوطنية للتعليم هو تسييد هذا الموقف على مستوى أجهزتها، ماسيفرض نقاشاَ واضحاَ مع العقليات العزوبية التي تتكلم بالمغرب والمغرب الكبير وتضمر الوطن العربي والأمة العربية.
التحدي الثاني، متمثلة في التجاوز النهائي لعنوان”الورقة الثقافية” وهي تتصدى للامازيغية من حيث أبعاد الهوية والوطن والحقوق.
التحدي الثالث متعلق بمدى القدرة في تجاوز مضمون العقلية المركزية لمقولة الوطن؛ومدى الإستعداد للمساهمة في تجديد الوطنية الحاضنة لكل أبناء وبنات الوطن المغربي….
تلك هي المسألة وعنوان المرحلة..

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube