أحمد رباص – حرة بريس

يكفي للتدليل على الأطروحة التي يختزلها عنوان هذا المقال العودة إلى ما قام به المغاربة المقيمون في أوربا خلال السنة التي ودعناها من حركات احتجاجية ومبادرات تعبوية تسير في نفس الاتجاه. وبما أن الحيز ألزمكاني لا يسمح بتغطية ما بدر من إخواننا المقيمين في اوربا من أعمال وانشطة تعبوية وتضامنية لصالح تحرير أخواننا المحتجزين في تندوف، ولنصرة قضيتنا الوطنية الأولى، سوف أقتصر على المسيرة الاحتجاجية التي نظمها في شهر مارس من السنة المشار إليها ائتلاف جمعوي بساحة الجمهورية بباريس.

نظمت في باريس خلال شهر مارس من السنة الماضية مسيرة تضامنية مع رهائن مخيمات تندوف بالجزائر بمبادرة من شبكة مكونة من جمعيات المغاربة المقيمين في أوروبا.
جاءت هذه الحركة الاحتجاجية “لتحسيس وتوعية الرأي العام الفرنسي والدولي بالفظائع وسوء المعاملة والأعمال الوحشية التي ترتكبها جماعة من المرتزقة في حق الصحراويين المغاربة المعتقلين في معسكرات العار بتندوف”، بحسب البيان الذي عممه ائتلاف الجمعيات المغربية في أوروبا، صاحب هذه المبادرة التعبوية والاحتجاجية.
في ساحة الجمهورية، اجتمع ممثلو المجتمع المدني المغربي في أوروبا وهم مؤازرون بالعديد من المغاربة المقيمين في فرنسا للمشاركة في “هذا المظاهرة السلمية بهدف الضغط على النظام العسكري الجزائري ومؤيديه وحملهم على تحرير الصحراويين المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف”.
وبينما كان المشاركون يلوحون بالعلم المغربي ويرددون النشيد الوطني والأغاني الوطنية، استنكروا “محنة الصحراويين المغاربة المحتجزين من قبل ميليشيات البوليساريو ضد إرادتهم بدعم من النظام العسكري الجزائري”.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى الالتفات إلى وضع هؤلاء الصحراويين “المحتجزين كرهائن في مخيمات تندوف، بغاية ستغلالهم واستخدامهم كوسيلة ضغط للحصول على مساعدات إنسانية يحولها أتباع البوليساريو لمصلحتهم”.
في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، نيابة عن ائتلاف الجمعيات المغربية في أوروبا، أشارت نعمة الدمناتي، الناشطة الجمعوية والمدافعة عن حقوق الإنسان المقيمة في فرنسا، إلى أن هذا التجمع يهدف إلى تحسيس الرأي العام الدولي، وخاصة الفرنسي والإنساني ومنظمات حقوقية بالمحنة التي يعيشها “إخواننا الصحراويون في معسكرات العار بتندوف”.
وأضافت: “جئنا إلى هنا لوضع حد للتعذيب في مخيمات تندوف والظروف اللاإنسانية والمهينة، وللمطالبة بالإفراج عن أشقائنا الصحراويين”.
“إن ما يحدث في مخيمات تندوف جريمة ضد الإنسانية، لأن هؤلاء(المحتجزين) أناس محرومون من حقوقهم ومعتقلون منذ عدة أجيال، منذ 45 عاما حتى الآن. حتى المساعدات الإنسانية المخصصة لهم يتم تحويلها. أما بالنسبة للأطفال، يتم حشو رؤوسهم بالكراهية ضد المغرب، بينما نحن المغاربة، كل ما نريده هو أن تعيش هذه العائلات بكرامة، وأن يتم إطلاق سراحها، وأن يتمتعوا بحقوقهم مثل جميع المواطنين”، وصرحت نورية. زندافو رزق، رئيسة جمعية “ذاكرة فرنسا-المغرب”.
وضمت منى بناني رئيسة الجمعية الفرنسية المغربية “أصلي” صوتها إلى المشاركين لتقول “توقفوا” عن خطف الصحراويين والنساء والأطفال الذين احتجزتهم ميليشيات “البوليساريو” كرهائن ويستخدمون لتحويل المساعدات الإنسانية. كما وجهت “نداء عاجلا الى المجتمع الدولي لوضع حد لمحنة الصحراويين في تندوف”.
وأكد علال عنتري، من “فيدرالية جمعيات فجيج في فرنسا”، في تصريح مماثل، أن الشرف حصل لممثلي هذه الفيدرالية بالمشاركة في هذا المسيرة الاحتجاجية لدعم القضية الوطنية والتضامن مع “الإخوة الصحراويين المحتجزين في تندوف”، و”استنكار الفظائع التي يرتكبها الانفصاليون ضدهم”.
ثم اضاف: “لقد جئنا ايضا لتسليط الضوء على مأساة اخرى تجري في الصحراء الشرقية بمنطقة العرجات الواقعة بإقليم فجيج على الحدود مع الجزائر بعد قرار النظام الجزائري بطرد الملاك المغاربة وسلبهم قطع أراضيهم التي ورثوها عن آبائهم. وبصفتنا مواطنين مغاربة من فجيج، فإننا نلفت انتباه المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم إلى هذا الأمر”، “لاننا نرفض ان نكون ضحايا مشكلة ترسيم الحدود الموروثة من الحقبة الاستعمارية”، يستطرد عنتري.
كما أعلن العديد من المشاركين في هذه المظاهرة أنهم جاؤوا للتعبير عن تضامنهم مع “الإخوة والأخوات المحتجزين ضد إرادتهم في مخيمات تندوف”، كما هو حال فاطماتو السملالي، المواطنة الصحراوية الكلميمية التي أعربت عن رغبتها في ” إمكان تحرير الإخوة والأخوات والعودة إلى وطنهم الحبيب “.
بدوره، أشار محمد هشام ، ناشط ن
جمعوي في فرنسا، إلى أن المغرب، بلد السلام والاستقرار، يمارس سياسة مد يده نحو الصحراويين في تندوف حتى يعودوا إلى وطنهم المغرب. كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان إلى إلقاء الضوء على مصير الأطفال الصحراويين الذين تلقفتهم ميليشيات البوليساريو في انتهاك تام لمبادئ حقوق الإنسان.
في نهاية هذه المسيرة الاحتجاجية، اتفق المنظمون والمشاركون على تجديد اللقاء يوم 16 ماي بساحة تروكاديرو في باريس، من أجل تعبئة جديدة لصالح القضية الوطنية الأولى.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube