إليك ياولدي نبض قلب والدتك.

رسالتي إليك يا ولدي في اليوم 531 من الاعتقال التعسفي واليوم 166من الحكم الجائر.

سلام عليك أيها الغالي حَيثُ أنت وعنايةٌ من الله تحرسك أنت و كل المظلومين.

يبدو أن ما نتمناه أصبح صعب المنال مع سياسة العناد المتبعة الآن والتي لم نعد نعرف مَن وراءها.
فهواتف سجون المملكة أصبحت كلها معطلة، هل الأمر صدفةٌ أم مقصودٌ؟؟!!
سننتظر يوم الأربعاء لتتوضَّحَ لنا الرؤيا و لنعرف إن كان جواز التلقيح الذي لدينا والذي يحمل تواريخ الجرعات الثلاث سيشفع لنا لزيارتك أم أنّ المنع نهائي.

خلال هذا الإنتظار الذي لا أعرف متى سينتهي، ومتى ستسكُنُ أنَّاتُه.
أحس بتسارع دقات قلبي الذي لم يعد يستطيع صبراً.
و تحضر كل أهوال الدنيا بين عيني في اليقظة كما في الحلم.
إن مدة اعتقالك ياولدي التي قاربت السنة والنصف هي أصعبُ تجربة أمرُّ بها طيلة حياتي.

لقد فهمتُ أخيراً لماذا كان يقال لنا في الصغر ” المخزن مامعاهش اللعب”، فهمت أنه لو كنت يا ولدي اشتغلت أي شغل بعد تخرجك وكونت أسرة و انخرطت في الحياة، كل هذا ما كان ليقع.

ولكن وعيك الشقي و حبك لخدمة البلد والمواطنين جعلتك تسلك طريقاً غير سالك ومليء بالأشواك.

و فهمتُ أيضاً ما معنى أن تُحِسَّ بالظلم في وطنك و أن يتمَّ الزَجُّ بك في السجن فقط لأن من اعتبرها البعض “صحافة” أشارت إليك واتهمتك في عرضك وفي وطنيتك بل و تنبأت بيوم اعتقالك…ويا لمحاسن الصدف تتحقق نبوءة هذه الصحافة🤔، وعوض مساءلة من كتب هذه “المقالات=التهم”، وعوض حمايتك من هذا التشهير 😏..ماذا حدث؟؟؟

قامت الدولة باعتقالك على خلفية هذه “المقالات=التهم” وذلك بعد ماراتون من الاستجوابات عند فرقتها الوطنية للشرطة القضائية. ثم و بدون أي دليل أو برهان قامت النيابة العامة باعتقالك☹️.

ومن الغرائب أن يمنعوك من كل الوسائل للدفاع عن نفسك وأن يتم اعتبارك و مخاطبتك في صحافتهم وفي لقاءاتهم ب” المغتصب” و “الجاسوس” و رغم كل ذلك لا تتحرك أي جهة لمساءلة هؤلاء، و عوض ان يُطلب من النيابة العامة أن تأتي بأدلتها عن ما تتهمك به يُطالبونك أنت أن تحضر الأدلة لتنفي ذلك…قمة العبث.

ويكفيك يا ولدي التضامن الوطني والدولي الذي جعل منك رمزا للظلم والتضحية وتم تتويجك بعدة جوائز دولية.

أعرف أنك يا ولدي منشغل بنا كما نحن، أتمنى أن يطمئن قلبك وأن تمضي ليلتك تحت رحمة العلي القدير أنت وكل المعتقلين.

—-من ماماتي—-

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube