أحمد رباص – حرة بريس

كعادته، عبر جمال العسري، عضو المكتب السياسي للاشتراكي الموحد، دون أن يتخلى عن أسلوبه الساخر، عن وجهة نظره حول البلاغات الثلاثة التي أصدرتها تباعا الوزارة الوصية والنقابتان الوطنيتين للتعليم، المنضويتان على التوالي تحت لواء الكدش والفدش.
وفاء لهذا الأسلوب، بدأ جمال العسري تدوينته بهذا المثل الشعبي الدارج: “كثرة الهم كتضحك”، مشيرا إلى أن حالنا يلخص في “الحوار و التفاوض من أجل الحوار و التفاوض”.
كإضافة من عنديتي بخصوص هذه النقطة، أقول إن الأمر شبيه بما يسميه المناطقة وفلاسفة اللغة بالقضية التحليلية التي لا نضيف لسامعها شيئا جديدا، كأن تقول لي: اليتيم هو من فقد والديه”، بخلاف الجملة التركيبية التي يضيف حدها الثاني شيئا جديدا؛ كان تقول يغلي الماء عند بلوغ الحرارة الدرجة المائة.
وعلى هذا الأساس، يريد جمال العسري، كما نريد نحن معشر الأساتذة، ان يسفر الحوار المنطلق مؤخرا عن جملة تركيبية مفيدة، لا عن جملة تحليلية من قبيل تحصيل الحاصل.
بلغة أخرى، الحوار في عرف عضو المكتب السياسي النبيه ليس سوى وسيلة يفترض فيها أن تؤدي إلى غاية، هي عبارة عن نتيجة ملموسة تنعكس خيرا وإيجابا على القدرة الشرائية لعموم موظفي ومستخدمي الوزارة المعنية.
من خلال البلاغات الثلاثة، تريد الوزارة و النقابات التعليمية ان توهمنا بأنها تزف بشرى لنساء و رجال التعليم، يوضح الرفيق جمال.
ويذهب صاحب التدوينة الساخرة إلى أن المهم، بالنسبة للنقابتين وشريكيتهما الوزارة، هو أن لا خبر يعلو على الخبر الذي مفاده ان وزير التعليم استقبل في وقت واحد نقابتين من النقابات الأكثر تمثيلية لمأجوري التعليم.
ونظرا لفطنته ببدعة الحوار من أجل الحوار التي تواطأت الأطراف المتحاورة على استثمار فائدتها في امتصاص غضب القواعد وفي ربح المزيد من الوقت الضائع، يذكرنا جمال متهكما بأن وزارة السيد بنموسى استدعت دفعة واحدة نقاباتين اثنتين و ليس نقابة واحدة.
المهم (بالنسبة للمتحاورين) هو أن “الحديث كان كله عن هذا الحوار، الذي انطلق وبعلم الجميع على الساعة العاشرة صباحا”.
وما كادت تمر ساعة على نهاية مطاف الجولة الأولى من الحوار المطبل له، حتى “عمت التساؤلات هذا العالم عما يحدث و يجري بين الشركاء” الذين يزعمون كونهم شركاء.
المهم (بالنسبة للجهة الرسمية الداعية للجلوس إلى مائدة الحوار) أن الوزارة كانت، هذه المرة وعلى غير عادتها، هي السباقة إلى إصدار بلاغها قبل النقابتين الأخريين حول نتائج الحوار الذي زف لنا البشرى.
يا للسخرية! فبعد حوار مطول، اتفق المتحاورون على اللقاء مرة ثانية من أجل الحوار. هذا منجز عظيم يستحق استقباله وتلقيه بالتهليل والتكبير والحمدلة. وكيف لا وهو يحمل في طياته أخيرا لنساء ورجال التعليم بشرى سارة، لا تعدو أن تكون إخبارا بأن الشركاء التقوا و تحاوروا، واتفقوا على التلاقي مجددا ليتحاوروا، وليضعوا برنامجا محددا للحوار . وعاش الحوار ولا عاش من خانه، يقول جمال بلهجته الساخرة.
والمهم دائما أن نقاباتينا العتيدتين ثمنتا هذه الخطوة الحوارية التي ستمكن من بناء حوار قطاعي مثمر، بالنسبة للجالسين على مائدة الحوار التي يمكن أن تتحول إلى مائدة طعام.
ربما تكون الرتوشات المضافة من خيالي على الصورة الكاريكاتيرية التي رسمتها أنامل جمال مناسبة لمضمون إرساليتها. فعلا، قد تتحول مائدة الحوار إلى مائدة طعام، وهذا ما اوحى لجمال بأن الممثلين سياكلون فراخا مشوية ومرطبات يسيل لعاب الجوعى لمجرد ذكرها، ونأكل – نحن المأجورين – اوهاما يراد بها ظلما واحتيالا أن تكون ثمار الحوار.
و الجميل أن هذا الحوار سيكون فيه الإنصات المتبادل، حسب ما جاء في خاتمة بلاغ الوزارة، “و لي شافشي، يقول الله يستر”.
ولا أفشي سرا إذا قلت إن الأستاذ جمال العسري أبى إلا أن يضفي على خاتمة تدوينته لون السخرية حتى لا تزيغ عن سياقها التهكمي العام. وما السطور التالية إلا تكريس لمصداقية قولي:
“ملاحظة هامة : الحلقة الثانية من المسلسل (يوم) الثلاثاء القادم. فلنكن جميعا في الموعد، موعد الحوار المثمر الذي سيكون فيه الإنصات. و الهدف بناء حوار قطاعي مثمر”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube