محمد بوبكري

يرى متتبعون للشأن الجزائري أن حكام الجزائر لا يتوقفون عن تلفيق مختلف التهم للمغرب، لكن الأحداث قد عرت كذبهم هذا، حيث تترسخ مصداقية المغرب يوما بعد يوم، لانه يتصرف بهدوء وحكمة، ولا ينخرط معهم في أي سجال سياسي، أو مزايدات، ما كشف عدوانيتهم وعنفهم وحقدهم الدفين عليه

وللتدليل على تفاهة جنرالات الجزائر، فإن رميهم للمغرب بقتل ثلاثة سائقين جزائريين، قد مكن العالم، في نهاية المطاف، من اكتشاف أن الجنرالات هم من قتلوا هؤلاء المدنيين الجزائريين بغية الإساءة إلى سمعة المغرب. وعندما فتح المغرب معبر “الكركرات” بأسلوب سلمي، وطرد منه مليشياته “البوليساريو”، لفك الحصار عن حركة السير بين المغرب وموريتانيا، ضمانا للتواصل مع عمقه الإفريقي، فر “بن بطوش” ومليشياته هاربين، ولما التقى بجنرالات الجزائر أشبعوه لكما وصفعا، ورفسا، ورموه بأنه لا يفهم في السياسة شيئا، حيث قالوا له”لقد كان عليك أن تقتل الأطفال والنساء والشيوخ، حتى نتمكن من استعمال كل ذلك في الدعاية ضد المغرب بغية تشويه سمعته، حيث اعتقد الجنرالات ان ذلك سيمكن هذه المليشيات من تقديم نفسها للعالم على أنها في حالة حرب مع المغرب. ولقد أكدت القوات الموريتانية وقوات”المينورسو”، أن رمي المغرب بقتل السائقين الجزائريين هو مجرد كذب في كذب، ما اكد أن جنرالات الجزائر يكذبون كما يتنفسون،.وهذا ما عرى كذبهم، ولم يعد ينصت إليهم أحد، ففقدوا مصداقيتهم. ولتأكيد غباء هؤلاء الجنرالات، يكفي أن نشير إلى أنهم قد اتهموا المغرب بتدبير الفيضانات في الجزائر، وكأن للمغرب قدرة فائقة تمكنه من التحكم في قوانين الطبيعة وتوجيهها كما يشاء،وتسخيرها ضدهم، ما كشف كذب هؤلاء الحكام، حيث بدوا للعالم، وكأنه لهم عقلية خرافية جعلتهم يخضعون الطبيعة لها. ولما طالبت حركة “الماك”بحق شعب “القبايل” في تقرير مصيره، ووجد ذلك تجاوبا من قبل شعب هذه المنطقة ذات التاريخ العريق، قام الجنرالات بالانتقام من هذا الشعب عبر إشعال الحرائق في غابات وأهل وحقول وحيوانات هذه المنطقة ، فانكشف كذبهم، وأصبحوا أضحوكة أمام العالم.

وتماديا في معاداة جنرالات الجزائر للمغرب والافتراء عليه بغية إضعافه، فقد كلف هؤلا الجنرالات مخابراتهم باستخدام الذباب الإلكتروني لخوض حربهم ضد المغرب، الذي تفوق عليهم اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا وأخلاقيًا، فصاروا يتكبدون هزائم كثيرة أمامه. هكذا، فقد قامت المخابرات الجزائرية باختراق المواقع المغربية، التي تناهض “جواز التلقيح”، حيث خلقت حسابات وهمية بعشرات الآلاف، تحمل أسماء مغربية ، وتضع راية المغرب على صفحاتها وتدعي انتماءها إلى مختلف المدن المغربية، وذلك بهدف جعل المعارضين لـ”جواز التلقيح”يبدون وكانهم حركة اجتماعية كبيرة .ولقد أكد خبراء في مجال مواقع التواصل الاجتماعي، لهم معرفة بطبيعتها وكيفية اشتغالها وتوظيفها، أن المخابرات الجزائرية تتوفر على قسم خاص بالدعاية مهمته خوض حرب إعلامية ضد من يصنفهم الجنرالات أعداءا لهم ، حيث يقوم هذا القسم الإعلامي الاستخباري بالتخطيط للدعاية الكاذبة ومضامينها، وتحديد كيفية نشرها، وبعد ذلك يتم تكليف الذباب الإلكتروني بإنجاز ذلك على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي في البلدان التي يعاديها الجنرالات، والتي تمكنوا من إيجاد عملاء لهم فيها.وهذا ما مكن المخابرات الجزائرية من القيام بعملها المعادي للمغرب، حيث قامت هذه المخابرات بالترويج لما يريد حكام الجزائر الترويج له. لذلك وجد هؤلاء الخبراء أن الذباب الإلكتروني التابع للمخابرات الجزائرية قد اخترق بعض مواقع التواصل الاجتماعي المغربية التي تناهض “جواز التلقيح”، بهدف تشجيعها والدفع بها في اتجاه الخروج للاحتجاج في الشارع المغربي، لأن حكام الجزائر يتوهمون أن المغرب يقف وراء الحراك الشعبي الجزائري السلمي، وحركة “الماك”، اللذان لا تزال جذوتهما مشتعلة. وإذا كانت أقلية من المغاربة قد وقعت تحت تأثير الدعاية الجزائرية، فإن هذا يفرض علينا طرح الأسئلة الآتية: هل استطاع جنرالات الجزائر مواجهة جائحة “كورونا”, كما فعل المغرب؟ ألم يكن دور المغرب طلائعيا عالميا في مواجهة هذه الجائحة؟ أليس الهدف من اختراق المخابرات الجزائرية للمواقع المناهضة لـ ” جواز التلقيح”هو إضعاف المغرب، الذي تفوق على جنرالات الجزائر اقتصاديا وعسكريا وأخلاقيًا؟ ألا يريد هؤلاء الذين يتبعون دعاية المخابرات الجزائرية إضعاف المغرب أمام الجزائر؟ ألا تسيئ ممارسات هؤلاء تلك إلى الوحدة الترابية المغربية؟

إنني لا أريد الإساءة لأحد لأننا كلنا إخوة، لكن يجب أن يعلم هؤلاء أن الأخوة لا تشمل من يخدمون خطط أعداء الوطن، حيث لا أخوة مع من يعادي الوطن. لكن من هم هؤلاء المغاربة الذين سقطوا في فخ المخابرات الجزائرية، فانخرطوا في الإساءة إلى الوطن؟ فمنذ أن ضربت جائحة “كورونا”المغرب، بدأ بعضهم يعبرون عن أنه لا وجود لفيروس كورونا، وإنما يتعلق الأمر بمؤامرة تخدم أجندات سياسية واقتصادية، ويدعي هؤلاء أنهم من ذوي الاختصاص، علما أنهم لم ينشروا أي مقالات علمية، أو أية مؤلفات علمية في “علم الفيروسات”، كما أنهم لا يمتلكون مختبرات للبحث في هذا المجال. وقد تمادى بعضهم في التطاول على اللجنة العلمية المغربية الخاصة بتتبع “كورونا”، والحال أن هذه اللجنة مكونة من خيرة الاطر المغربية في مجال ” علم الفيروسات”… لذلك على هؤلاء ان يخجلوا ويتراجعوا عن غيهم، لأن البطولة تقتضي التوفر على مستوى علمي رفيع، والجهل يحط من شأن صاحبه، كما أنه لا يمكن أن يخدم الطموحات السياسية الشخصية. لذلك، فإن إنكار وجود “كورونا” هو أقصى درجات الجهل، كما انه أعلى درجة من درجات عمى البصيرة. لقد أكد العالم ، وجود ” كورونا”، حيث أصيب بها الرئيس الأمريكي ،”دونالد ترامب”، كما أصيب بها كل من الوزير الأول البريطاني، والوزير الأول الكندي، ومسؤولون كبار عالميون آخرون، فهل هؤلاء المغاربة الذين سبق لهم أن شككوا في وجود “كورونا” واعتبروها مؤامرة، هم أكثر ذكاء من هذه الشخصيات، ويمتلكون علوما أعمق، واكثر من العلوم التي تمتلكها البلدان الغربية جميعها؟….

إضافة إلى ذلك، يؤكد خبراء التواصل الاجتماعي، أن المديرين المشرفين على مواقع التواصل الاجتماعي المناهضة لجواز التلقيح، هم عملاء للمخابرات الجزائرية، لأنهم يرفضون نشر المداخلات المتشبثة بالمغرب ووحدته الترابية، ولا ينشرونها، كما أنهم ينشرون المداخلات التي تمس الوحدة الترابية المغربية، وتدعو إلى الفتن. لذلك، فإن ممارسات هؤلاء المغاربة المعارضين لـ “جواز التلقيح” تتعارض مع مفهوم الديمقراطية، لأنها تتبنى مفهوما لا علاقة له بالحرية، كما تحدث عنها المفكرون الكبار، حيث ليس من حق الإنسان غير الملقح أن يضمن دوما للمجتمع أنه ليس حاملا لفيروس كورونا، ما يعني أنه ليس من حقه أن ينشر هذه العدوى في مجتمعه وأسرته، لأن ذلك ليس من الحرية، ولا من الديمقراطية في شيء. وقد يقول بعضهم إنني لا أقبل أن يتدخل أحد في علاقتي بصحتي، ما يفيد أن هذا الشخص يريد الانتحار؛ وهذه ليست حرية، لأن حرية الانتحار مرفوضة ديمقراطيا، لان منظري الحرية يرفضون اعتداء الفرد على ذاته، لان ذلك يشكل اعتداءا على المجتمع ، حيث يقول المفكر الأمريكي “جون ستيورت ميل” يرى في كتابه ” حول الحرية” انه ليس من حق الدولة أن تترك للفرد حرية فعل ما يشاء بنفسه، حيث يلزمها أن تتدخل لمنعه من الانتحار، حيث إنه من واجبها أن تحميه من نفسه، وتحول بينه وبين إلحاق أي ضرر بها، إذ يرى هذا المفكر أن ذلك يدخل ضمن واجباتها تجاه مواطنيها . لذلك، فإذا كان الفرد يريد الانتحار، فليس من حقه ذلك، لأن من مسؤولية الدولة أن تدافع عن حقه في الحياة، إذا كان لا يبالي بهذا الحق، ويري خرقه في حق ذاته. ومن يريد الانتحار قد لا يبالي بقتل الآخرين… ومن ليس مسؤولا عن ذاته، لا يمكن أن يكون مسؤولا عن الآخرين

فضلا عن ذلك، هناك جماعة إسلاموية طائفية تحلم بتحقيق “الخلافة الإسلامية”، ما جعلها ترفض الدولة الوطنية، حيث تبحث عن أي مشكل ، رغم تفاهته لخلق فتن، لا تعيش إلا على الفتن والقتل وإراقة الدماء ؛ فهي مجرد امتداد للتاريخ العربي الإسلامي الدموي، الذي قام على الفتن والتناحر…

فوق ذلك ، توجد في المغرب جماعة ماركسية لينينية لا تؤمن بالدولة الوطنية، لأنها تسعى إلى أن يتم حكم العالم من قبل أممية شيوعية.وهذا أمر لم يعد ممكنا، لأن العالم اختار الديمقراطية، الأمر الذي جعل مرجعية هذه الجماعة مرفوضة من قبل منطق العصر وروحه؛ فالعالم يتبنى اليوم الديمقراطية، التي لا تقبل بأن تمارس على البشرية دكتاتورية الماركسية اللينينية، التي تتعارض جذريا مع الديمقراطية والتعدد والاختلاف، وترفض الدولة الوطنية الديمقراطية…

هكذا، فإن الإيديولوجيات الرافضة للدولة الوطنية، لا يمكن استنباتها في التربة المجتمعية للشعب المغربي، لأن هذا الأخير يحمل الوطن في عقله وروحه وكويرات دمه، كما أنه سيرد بقوة على كل الذين يريدون الإساءة إلى الوطن، خدمة لجنرالات الجزائر، واهدافهم القومجية والعرقية التوسعية. لذلك، فإن كل من هو قومجي لا يومن بالمغرب، لأنه يضع القضايا القومية فوق القضايا الوطنية؛ وهذه هي الخيانة عينها، فلا شيء فوق الوطن.أما الذين يضعون الطائفة فوق الوطن، فهم كافرون بالوطن، والكافر بالوطن لا مكان له بيننا…

هكذا، فإن مناهضة الدولة الوطنية، تعني أن أصحابها يبحثون عن ممارسة كل أشكال التسلط، إسوة بجنرالات الجزائر وبشيوخ الوهابية وغيرها من المذاهب التكفيرية، الذين لا يترددون في الفتك بالشعب والوطن معا. أضف إلى ذلك أن الشعب المغربي متشبث بوحدته الترابية حتى الموت، كما آنه يرفض كل الذين لا تهمهم الوحدة الترابية المغربية، كما انه سيلفظ أيضا كل الذين يستغلون ضعف تواصل الحكومة مع المجتمع في شأن جواز التلقيح، وينتهزون هذه الفرصة عمدا لتقديم خدمات لجنرالات الجزائر، الأمر الذي يدخل في خانة “الخيانة”.
لذلك أدعو كل المغاربة إلى عدم الثقة في الخطاب المناهض لـ جواز التلقيح”، الذي يدعو إلى الفتن، لأنه خطاب مخطط له من قبل جنرالات الجزائر، الذين لا يتوقفون عن ترويج مختلف الدعايات والأكاذيب ضد المغرب للنيل منه وإضعافه، عبر الركوب على مناهضة “جواز التلقيح “؛ فهذه مؤامرة دبرها الجنرالات بهدف التآمر على وطننا، وكل من انخرط فيها صار خادما في مطبخ المخابرات الجزائرية، الساعية إلى ضرب الوحدة الترابية المغربية ، والانتقال بعد ذلك إلى غزو المغرب.لكن أنى لجنرالات الجزائر ذلك، حيث إن للمغرب مؤسسات وشعب يحميانه.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube