أحمد رباص – حرة بريس

أعلن الجيش السوداني يوم الخميس عن تشكيل حكومة جديدة، بعد عشرة أيام من انقلاب اللواء عبد الفتاح البرهان، في خطوة أدانها المجتمع الدولي.
بدأ الانقلاب عندما قام اللواء عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، بحل الحكومة الانتقالية واحتجاز العديد من المسؤولين الحكوميين والقادة السياسيين الآخرين.
حل البرهان، الذي قاد البلاد منذ عام 2019، الحكومة في 25 أكتوبر، واعتقل قادة مدنيين وأعلن حالة الطوارئ في البلاد.
مباشرة بعد الانقلاب، نزل المواطنون السودانيون إلى الشوارع بأعداد غفيرة في مظاهرات قمعتها قوات الأمن، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا على الأقل وإصابة المئات بجروح، وفقا للجنة الأطباء المؤيدين للديمقراطية.
يوم الأحد الماضي، دعا رئيس الوزراء المخلوع عبد الله حمدوك، الذي يخضع للإقامة الجبرية منذ الانقلاب العسكري، إلى السماح لحكومته باستثناف عملها. وحاول الدبلوماسيون ورجال الأعمال والأكاديميون والصحفيون التوسط بين الطرفين، لكن دون نجاح يذكر.
قبل يومين، أصدر القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان قرارا بالإفراج عن أربعة وزراء احتجزوا إثر الانقلاب العسكري الشهر الماضي، في وقت يتصاعد الضغط الدولي لاستئناف مسار الانتقال الديمقراطي.
وقال زعيم احتجاج سوداني إن المظاهرات في البلاد ستستمر حتى يتراجع الجيش عن استيلائه الأخير على السلطة ويسلم حكم البلاد إلى حكومة مدنية.
ويصر محمد يوسف المصطفى، الناطق باسم تجمع المهنيين السودانيين، على محاسبة من يقفون وراء عملية الاستحواذ تلك.
وقال الناشط المدني إن هناك خيارين لا ثالث لهما؛ إما الحكم العسكري بالديكتاتورية والاعتقال الذي يتم رفضه كل يوم بغض النظر عن القتل والاغتصاب، وإما ترك المشهد السياسي للشعب ليكون مسؤولا عن نفسه ويدير البلاد بالطريقة التي يريدها، ويفعل ما يراه صوابا.
كما دعت الأمم المتحدة، يوم الأحد، جنرالات السودان إلى التراجع عن سيطرتهم على البلاد، بعد يوم من خروج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في أكبر احتجاج مؤيد للديمقراطية منذ انقلاب الأسبوع الماضي.
هذا، وقد حدد محمد يوسف المصطفى بعض المواصفات التي يعتقد أن البلاد تحتاجها في قيادتها المقبلة، حيث أكد على ضرورة تشكيل حكومة توافق عليها الثورة السودانية، وتكون قادرة على حل المشاكل الرئيسية في السودان، مؤلفة من أصحاب المهارات والكفاءات المناصرين للديمقراطية وحقوق الإنسان، وخالية من أي عناصر من الجيش أو من الأحزاب السياسية.
وفي إطار المساعي الرامية إلى المصالحة، اوفدت رئاسة جنوب السودان فريقا برئاسة المستشار توت جاتلواك إلى السودان للتوسط بين الجيش والقادة المدنيين.
لهذا الغرض، التقى جاتلواك البرهان وقال إنه سيلتقي كذلك بعبد الله حمدوك، رئيس الوزراء المخلوع الذي ظل قيد الإقامة الجبرية في العاصمة الخرطوم، في إطار جهود الوساطة التي يبذلها.
وفي سياق متصل، قتلت قوات الأمن بالرصاص ثلاثة متظاهرين خلال احتجاج يوم السبت. ووفقا للجنة الأطباء السودانية، فقد بلغت حصيلة القتلى 12 شخصا على الأقل وتجاوز عدد الجرحى 280 منذ يوم الاثنين. لكن الشرطة السودانية تنفي استخدام قواتها للذخيرة الحية ضد المتظاهرين.
وفي الجانب المتعلق بعائلات الضحايا، التزمت يوم أمس الأول عائلة محمد عبد السلام، الشاب السوداني الذي توفي إثر إطلاق النار عليه خلال احتجاجات ضد الانقلاب العسكري الأسبوع الماضي، بمواصلة التعبير عن غضبها.
في هذا الصدد، قالت محاسن عبد الله أبو القاسم والدة عبد السلام إن وفاة ميدو (محمد عبد السلام) جعلتها تعتقد أنها بحاجة إلى الخروج من أجل التعبير عن معارضتها لحكم العسكر.
وكان عبد السلام قد أصيب برصاصة في صدره بعد نزوله إلى الشارع في حي كافوري القريب من العاصمة الخرطوم بعد ساعات من تولي الجيش السوداني السلطة.
تقول محاسن أبو القاسم إنها كانت في البداية خائفة من خروج أطفالها الآخرين للاحتجاج مرة أخرى بينما كان ابنها يحتضر في المستشفى، لكن هذا الشعور سرعان ما تبدد عندما لفظ ابنها أنفاسه.
وقال أنور، شقيق ميدو، الذي نقله إلى المستشفى، إنه كان حريصا على التظاهر مرة أخرى، مبررا موقفه بأنه من غير اللائق البقاء في المنزل وترك الآخرين يخرجون ويموتون.
للتذكير، جاء الانقلاب، الذي أدانته الولايات المتحدة والغرب على نطاق واسع، بعد أكثر من عامين من انتفاضة شعبية أجبرت الجيش على الإطاحة بعمر البشير وحكومته الإسلامية في أبريل 2019.
وفي آخر كلمتها، حثت محاسن أبو القاسم المجتمع الدولي على الوقوف مع السودان في محنته.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube