أحمد رباص – حرة بريس

قالت ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء، إنه يتعين على جميع الأطراف المتورطة في الصراع المتصاعد في تيغراي الإثيوبية الواقعة بشمال غرب البلاد
بجوار الحدود السودانية أن تتوقف عن القتال على الفور، وإلا فإنها تخاطر بدفع الوضع الإنساني الكارثي في ​​المنطقة إلى “حافة الهاوية”.
جاء نداء المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في أعقاب إعلان حالة الطوارئ الواسعة في إثيوبيا، وسط تقارير تفيد بأن قوات تيغراي قد أحرزت مزيدا من التقدم في منطقة أمهرة المجاورة، وتقارير إخبارية أخرى عن قصف قوات الحكومة الإثيوبية لميكيلي، عاصمة تيغراي.
“إن المخاطر جسيمة، وبعيدا عن استقرار الوضع، فإن هذه الإجراءات الواسعة للغاية – والتي تشمل سلطات واسعة للاعتقال والاحتجاز – ستعمل على تعميق الانقسامات، وتعرض المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان للخطر، وتؤدي إلى صراع أكبر وتزيد بالفعل من حجم المعاناة الإنسانية”، تقول السيدة باشليه.
وفي نداء من أجل الهدوء تزامن مع إصدار تقرير مشترك شديد القسوة بين الأمم المتحدة وإثيوبيا، والذي أشار إلى أن جميع الأطراف مسؤولة عن انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان خلال الأشهر الثمانية الأولى من القتال، حث الأمين العام الأمم المتحدة على إعطاء الأولوية لحماية المدنيين.
وبما ان المجتمع الدولي يركز حاليا نظره على هذا الوضع المثير للقلق، فقد دعت السيدة باشليه إلى العدالة والحقيقة من أجل متابعة أسر الضحايا بطريقة شفافة. وقالت للصحفيين في جنيف، عند إطلاق تقرير أعده مكتبها بتعاون مع اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان حول نزاع تيغراي: “تعرض المدنيون في تيغراي للعنف الوحشي والمعاناة”.
“كشف فريق التحقيق المشترك عن العديد من الانتهاكات والتجاوزات، بما في ذلك القتل غير القانوني والإعدامات خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والعنف الجنسي والجنساني، والانتهاكات ضد اللاجئين، والتهجير القسري للمدنيين”، توضح المندوبة السامية لحقوق الإنسان.
استنادا إلى ما يقرب من 270 مقابلة سرية مع ضحايا وشهود وأكثر من 60 اجتماعا مع مسؤولين فدراليين وجهويين، يغطي التقرير الفترة الحالية انطلاقا من 3 نوفمبر 2020 ، عندما بدأ النزاع بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، وقوات الدفاع الإريترية، وقوات امهرة الخاصة وميليشيات أخرى من جانب، وقوات تيغراي الخاصة وميليشيات تيغراي والجماعات المتحالفة الأخرى من جهة أخرى.
تمتد فترة التقرير حتى 28 يونيو 2021، عندما أعلنت الحكومة الإثيوبية وقف إطلاق النار من جانب واحد.
أصرت باشليه على أن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بأن جميع أطراف القتال قد ارتكبت انتهاكات منافية لحقوق الإنسان بمفهومها الدولي وللقانون الإنساني ولقانون اللاجئين، والتي قد يرقى بعضها إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، على أساس أن الضحايا لم يكونوا متورطين في القتال.
وقالت إن أربعة أفراد من عائلة واحدة سقطوا قتلى في حي ايدر بميكيلي عندما قصف منزلهم، حسبما ورد عن قوات الدفاع الوطني الإثيوبية من اخبار، دون أي تبرير عسكري واضح، مشيرة إلى بعض الروايات المروعة التي قُدمت للمحققين.
ومن بين الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تسرد باشليه ما وقع لامرأة تبلغ من العمر 26 عاما في أديت حيث تعرضت لاعتداء من قبل جنود قوات الدفاع الإريترية أمام ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات. كما ذكرت بما جرى لرجل في ماي كادرا تعرض لهجوم بالمناجل من قبل مجموعة شباب تيغراي المتحدرين من سامري، قبل أن يطلقوا النار على ظهره ويلقوه وسط ألسنة اللهب.
وفي بيان لها، أقرت المفوضة السامية بأن فريق إعداد التقرير واجه “تحديات أمنية ووظيفية وإدارية” في الوصول إلى جميع أجزاء تيغراي، كما أشارت إلى أنها زارت عدة مواقع، بما فيها ميكيلي، وشرق تيغراي (ووكرو)، وجنوب شرق تيغراي (سامري)، والمناطق المجاورة في جنوب تيغراي (ألاماتا، بورا ومايشو)، تيغراي الغربية (دانشا، حميرة وماي كادرا)، وباهر دار وجوندار في منطقة أمهرة، وكذلك أديس أبابا.
وأشارت السيدة باشليه إلى الهجمات التي شنتها القوات الإثيوبية والإريترية والتغراوية على المدنيين والشهادات المروعة عن العنف الجنسي الذي ذهبت ضحيته 30 امرأة ناجية، نصفهن تقريبا من تم اغتصابهن من قبل العصابات.
ومما يثير القلق بنفس القدر حقيقة أن حوالي 400 ألف شخص ما زالوا يعيشون في ظروف شبيهة بالمجاعة، في ظل العجز المستمر عن إيصال المساعدات إلى تيغراي.
وقالت المفوضة السامية إن جسامة وخطورة الانتهاكات والتجاوزات التي وثقوها تؤكد على الحاجة إلى محاسبة الجناة من جميع الأطراف.
ووفقا للتقرير، تم إطلاق قصف يوم 28 نوفمبر 2020 على منطقة جبلية خاضعة لسيطرة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وأصاب أكثر من 15 منشأة مدنية في ميكيلي ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 29 مدنياً وإصابة ما لا يقل عن 34 آخرين.
وفي وقت سابق من الشهر نفسه، اندلع قتال عنيف في بلدة حميرة، حيث ورد أن قذائف مدفعية أطلقتها قوات الدفاع الإريترية وقوات تيغراي “أصابت عدة مناطق مأهولة بالسكان” وأسفرت عن مقتل 15 شخصا. واعتبرت حادثة مذبحة حميرة إبادة جماعية عرقية نفذت في حميرة الواقعة في منطقة تيغراي، خلال نزاع مسلح بين الحكومة الإقليمية للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي والحكومة الفيدرالية لإثيوبيا.
تم دعم هذه التقرير من خلال زيارة الفريق الصحفي إلى هوميرا، حيث رأوا “علامات قذائف على الجدران وحفر في الشوارع”.
من بين النتائج الأخرى التي تم التوصل إليها، وجد فريق التحقيق أنه في الفترة من نوفمبر 2020 إلى يناير 2021، أجبر القتال بين قوات تيغراي الخاصة وقوات الدفاع الإريترية بالقرب من مخيم شيميلبا للاجئين الآلاف من اللاجئين الإريتريين على الفرار وأسفر عن اختفاء المئات منهم، إضافة الى تدمير المخيم.
وذكر التقرير أن “قوات الدفاع الفدرالية انتهكت المبدأ الأساسي المتمثل في عدم الإعادة القسرية من خلال إعادة اللاجئين الإريتريين المعرضين للخطر إلى إريتريا بالقوة”، بينما “قامت قوات تيغراي بنهب الممتلكات الخاصة للاجئين والمنظمات الإنسانية”.
كما وثق التقرير كيف أُجبر آلاف المدنيين على الفرار بعد “عمليات قتل واغتصاب وتدمير ونهب للممتلكات، وخوفا من هجمات انتقامية، عرقية وقائمة على الهوية”، لا سيما في تيغراي الغربية. كما أشار إلى أن التهجير القسري للمنتسبين لعرق أمهرة من ديارهم في ماي كادرا من قبل مجموعة شباب تيغراي السامري، تلاه تهجير انتقامي واسع النطاق ضد أتباع عرق تيغراي من قبل قوات أمهرة الخاصة،” لم يتم تنفيذه لحماية أمن الضحايا ولا تبرره الضرورات العسكرية على النحو الذي يقتضيه القانون الدولي”.
وختمت السيدة باشليه تصريحها بالتعبير عن قلقها العميق حيال مرحلة حرجة بالفعل، أعلن فيها الآن عن حالة طوارئ واسعة في إثيوبيا. وهذا في نظرها من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم حالة حقوق الإنسان الخطيرة للغاية في البلاد، مشيرة إلى “أن المزيد من القيود المفروضة على الوصول يمكن بالفعل أن يدفع الوضع الإنساني الصعب للغاية إلى حافة الهاوية”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube