ثيرا :الإنسانية بحاجة إلى التواصل فيما بينها والفن هو الشكل الأمثل للتواصل 

حاورها عبدالحي كريط

فنانة ألمانية من مواليد مدينة هاتنغن الألمانية حاصلة على دبلوم في التربية والرقص عام 1990 وفي عام  1999 بدأت العمل في Rheinland Kultur GmbH كمدير للمتاحف في عام 2000 بدأت العمل على أعمال اللباد الصوف وبعد في  الكولاجات الهيكلية التجريدية والرسم الرقمي

 وفي عام 2010  بدأت بالمشاركة في مختلف المعارض الوطنية  الدولية أبرزها معرض السفر بين الثقافات Brücken bauen und Mauern einreißen

 وتعتبر الفنانة من أبرز الاعضاء الناشطين في الرابطة المهنية الألمانية للفنانين البصريين وعضو فاعل في منظمة GEDOK بكولولنيا في عام 2018  أسست جمعية “kulturdialog e.V.”

ضيفة هذا الحوار الاستثنائي ولأول مرة هي الفنانة الألمانية ثيرا هولست لكي تتحدث لنا عن اسلوبها الفني النادر الذي يجمع بين مختلف الثقافات والشعوب وقولبتها في قالب فني إنساني جامع من خلال الفن الفن الرقمي الذي حل محل الفرشاة  واﻹزميل وهو شكل تعبيري جديد، يرسِّخ اليوم مكانته أكثر فأكثر إلى جانب وسائل التعبير الفنية التقليدية الفني كما ستتحدث لنا عن مشروعها الفني الجديد FACES OF US ومحاور أخرى

1-عند متابعتي لنشاطاتك الفنية منذ مدة لاحظت أن أعمالك الفنية تركز على وجوه الناس من مختلف الجنسيات والثقافات واللغات ،مما أعطى لها بعدا إنسانيا،ماهو الدافع الرئيسي الذي دفعك إلى تبني هذا الأسلوب الفني النادر ؟

حسنا نحن الألمان لدينا تاريخ سيئ مع الرايخ الثالث ويجب ألا يتكرر هذا المعطى تحت أي ظرف من الظروف إنه لأمر سيء أنه تم التسامح هنا مع معاداة السامية وكراهية المسلمين لفترة من الوقت  لحسن الحظ ، تحدث العديد من المواطنين ضدها بجدية لكن لا يزال من المهم بالنسبة لي تعزيز الإحترام والإنسانية في مجتمعنا لابد أنه كان حوالي 40 عامًا قد مضى على ذلك عندما قال لي أستاذي في المدرسة  إننا لسنا مسؤولين عن الماضي ،ولكن مسؤولين عما يحدث في المستقبل وقال أيضا “يا أطفال ، عندما تدركون أن التاريخ يعيد نفسه يجب أن تفعل شيئًا ضده.” ولقد قطعت عهدا على نفسي في ذلك الوقت ،في عام 2017 ، تم انتخاب حزب يميني متطرف جديد في البرلمان الألماني ، وكان ذلك عندما بدأت في استخدام وقت فراغي ومهاراتي لرعاية مشاريع متعددة الثقافات وموضوع المشروع الحالي هو الوجوه ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الوجوه هي منصة للتواصل الخاصة بنا ، ولاحظنا جميعًا ذلك خاصة عندما بدأنا في إرتداء الأقنعة على وجوهنا بسبب فيروس كورونا. 

 الإنسانية بحاجة إلى التواصل فيما بينها وبالنسبة  لي الفن هو الشكل الأمثل للتواصل غير اللفظي بين جميع المكونات اﻹنسانية.

2-لاحظت أيضا انك اعتمدت على التكنولوجيا الحديثة في خلق هذه المختارات الفنية ،ماهو الفرق بين الفن التقليدي الذي يعتمد على الريشة والألوان والرسم الرقمي؟ 

الفرق هو أنه يمكنك إجراء التصحيحات بسهولة بالغة ففي العالم الرقمي يمكنك حذف شيء ما أو تغييره أو تعديله أكثر من مرة وفي تكنولوجيا  المنسوجات التقليدية مثل لباد الصوف وهذا غير ممكن. أيضًا فصناعة اللباد تتطلب جهدًا جسديًا بينما يمكن إنشاء اللوحات الرقمية على المكتب أو على الأريكة أو عليها.

كما أني أحب العمل مع فنانين آخرين من ثقافات أخرى على نفس القطعة الفنية  إنها مثرية للغاية ولا يمكن تحقيقها إلا رقميًا من خلال تقاسمنا معهم في المجال الرقمي .

3-سفرك إلى عدة بلدان مختلفة كانت تجربة فريدة من نوعها في فتح مداركك المعرفية والفنية،كيف ساهمت هذه التجربة في إغناء رصيدك الابداعي ؟

فعلا سؤالك في محله ولهذا تتبادر إلى  ذهني على الفور رحلتي الأولى إلى المغرب ذلك البلد العريق الساحر وتعتبر  لوحة الألوان المستخدمة مميزة جدًا ومنذ ذلك الحين تم العثور عليها من خلال أعمال فنية أخرى لقد تأثرت كثيرا بالسلام والسكنية والطمأنينة وصفاء الناس الذين قابلتهم. ومن كل  هذا أستفيد وأثري مداركي الفنية وتعزيز رصيدي الإبداعي من خلال هذه التجارب وإلى يومنا هذا. 

4-ماهي الخصائص السيميائية والجمالية التي جاءت بها أعمالك سواءا الفردية أو الجماعية؟

في أعمالي أتجنب الرمزية والتصميم الخالص فهدفي هو إنشاء تصميم متوازن يخرج من روحي وهذا يصل إلى روح المشاهد كما أنني أستخدم ألوانًا صامتة ومتناغمة فأول شكل فني شاركت فيه من سن الرابعة حتى سن الثلاثين هو فن  الرقص وخاصة الرقص الحديث. لذلك ، فإن الأشكال الواضحة والواسعة هي نموذجية بالنسبة لي.

5-في عام 2018 أسست مؤسسة  kulturdialog هل يمكن لك تعطي لنا تعريفا مختصرا حول أبرز أهداف المؤسسة ؟

جمعية kulturdialog e.V.  تأسست في 2018 لتعزيز التبادل الثقافي و التعايش السلمي والمتساوي من خلال مختلف هذه الوسائل الفنية.بدأ المشروع الأول  تحت اسم “KULTUREN IM DIALOG – Brücken bauen und Mauern einreißen” (ثقافات في الحوار – بناء الجسور وتحطيم الجدران) في روسرات في عام 2019 ووصل عدد الحضور  إلى أكثر من 300 ألف شخص من خلال ستة أماكن عرض مختلفة في ألمانيا حتى عام 2020.

 ومن خلال الصدى الكبير الذي أفرزه هذا المشروع  أخذ مشروع المتابعة FACES OF US زخمًا واسعا وبدأ في يوليو 2021.

6-منذ عامين تقريبا توقف العالم عن الحركة  بسبب جائحة كوفيد وكان المجال الفني بمختلف تجلياته ضمن المجالات التي تضررت بشكل كبير جراء توقف المعارض والمؤتمرات الفنية ،ماهو تقييمكم لواقع الفن بعد مرحلة كوفيد 19 ؟

حسنا يمكنني الإجابة على سؤالك هذا فقط فيما يتعلق بألمانيا هنا  عانى الفن والفنانون كثيرًا لأنهم يعيشون من العرض العام الذي لم يعد ممكنًا وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.  لكن في هذه المرحلة ، يجب أيضًا أن أقول إنني لم أكن أبدًا شجاعًا لدرجة أنني أنوي كسب عيشي من فني لقد قمت دائمًا بعمل التوازن المتمثل في أن أكون موظفًا بالكامل من أجل كسب عيش آمن  ومن الصعب جدًا أن تكون فنانًا بدوام جزئي ، لأن الوقت قصير جدًا وتحرم من العديد من الفرص لكن مهنتي تسمح لي بمستوى معيشي جيد وقد أنقذتني الآن خلال زمن كورونا.

7-هل هناك مشاريع لأعمال فنية قادمة ؟

ليس لدي أي شيء محدد في ذهني حتى الآن.لقد مررت بأزمة صحية صعبة جدا وللتو يجب أن أعيد تنظيم حياتي اليومية.  على أي حال هذا يتضمن ضغطًا أقل وبمجرد أن اتخطى هذه المرحلة سأختار لخلق مشروع فني جديد 

وصراحة حلمي هو  بإحضار مشروع FACES OF US

 إلى المغرب.

8-كلمة أخيرة 

أشكرك كثيرًا على إهتمامك ولطفك يا عبد الحي فحوارك معي هو جزء من التلاقح الثقافي بين شعبينا وانا متابعة جيدة لما تكتبه وأود أيضا أن أشكر القراء.

 أتمنى أن يقوم العديد من الصحافيين بالكتابة عن مشاريع متعددة الثقافات لأن هذا من شأنه أن يحفز الرعاة  على دعم المشاريع الثقافية التي تقرب الشعوب من بعضها البعض .

نماذج من بعض أعمال الفنانة الألمانية ثيرا هولست

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube