أحمد رباص – حرة بريس

كان محمد طارق السباعي محاميا في هيئة الرباط ورئيسا للهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب. والجدير بالذكر  أن الراحل السباعي كان معروفا بكونه أحد أشرس المدافعين عن المال العام، حيث ترأس لسنوات الهيئة الوطنية لحماية المال العام، وتميز نشاطه على رأس هذه الجمعية بإصدار عدة تقارير تكشف نهب المال العام بعدد من المؤسسات والإدارات العمومية.
 من اللحظات القوية التي احتسبت لهذا الفاعل الجمعوي والتي أبانت عن شجاعته في محاربة الفساد والاستبداد ما وثقه مقطع فيديو رائج الآن بطريقة فيروسية في مواقع التواصل الاجتماعي ويعود تاريخه إلى يوم 21 غشت 2019.
قال طارق السباعي في هذا المقطع السمعي البصري إنه طالب لجنة المانوني, المعينة سنة 2011 من قبل ملك المغرب لصياغة الدستور الحالي, بإلغاء المحكمة العليا التي من صلاحياتها محاكمة الوزراء طالما أنه لم يتم تقديم ولو وزير واحد للعدالة.
وفي تلك اللحظة، تذكر الراحل غبطته وسروره لما قال لوزير التجهيز إنه سيقدم به شكاية. وصرح المحامي والفاعل الجمعوي بأنه، كرئيس للهيئة الوطنية لحماية المال العام، يتوفر على ملف من 270 صفحة من المخالفات المسجلة على هذه الوزارة، حتى لا يحمل المسؤولية للوزير وحده.
وهذا يعني، في نظر طارق السباعي، أن هناك لوبيات، وأننا لما نقول الفساد نتصور عندئذ أن الفساد لا يرتكبه شخص واحد، بل ترتكبه جماعة يمكن أن نصفها بالعصابة.
في نفس السياق، يعترف طارق السباعي بأن قانوننا الجنائي أحسن من نظيره السويسري، وبأن لدينا ترسانة من القوانين ولكنها لا تطبق في بلادنا. من هنا، انتقل الفاعل الجمعوي، قيد حياته، إلى الحديث عن الإفلات من العقاب حيث اعتبره السمة الغالبة في جميع القضايا صغر شأنها أو كير.
ولأجل وضع حد للإفلات من العقاب، طالب المرحوم السباعي بإلغاء الحصانات المعلنة والحصانات الخفية، لأن لبعض الأشخاص نفوذا يستمدونه إما من انتمائهم إلى الأسر الحاكمة، او من كونهم يتمتعون بسلطة المال، وبالتالي يصعب محاكمتهم. وحتى إذا قدمت شكايات ضدهم، نرى اغلب القضاة ضعاف النفوس يميلون إلى جهة الفساد، مستثنيا منهم قضاة نزهاء يعدون على رؤوس الأصابع، ومستبعدا في نفس الوقت أن يكون قضاؤنا كله فاسدا.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube