حرة بريس

التقى مؤخرا صحافيان مغربيان هما سعيد السالمي وأبو بكر الجامعي وجرى بينهما نقاش على شكل حوار فيه يسأل الأول والثاني يجيب.
في نظر أيي بكر الجامعي، حدث في انتخابات 8 شتنبر 2021 بالمغرب، غش بطريقة فنية، والدليل على ذلك هو أنك عندما تتصفح النتائج تظهر لك عدة أشياء لا تصدق، من أأهمها السقوط المدوي لحزب المصباح الذي تراجعت مقاعدة في الانتخابات التشريعية ب 90 % من 125 مقعدا إلى 13 مقعدا فقط، وفي الانتخابات المحلية بحوالي 85 %.
بالنسبة للجامعي، العقل عاجز عن تقبل هذه النتائج. ذلك أنه عندما يكون هناك تجذر في المجالس المحلية والجهوية، تكون هناك شبكة زبونية تسمح بالتصويت لنفس الحزب وهذا ما لم يحصل مع الحزب الإسلامي.
وفي نظر هذا الصحافي المهاجر، حتى لو تضعضع حزب العدالة والتنمية وأصيب بالإفلاس، يبقى في منأى عن هذا السقوط المريع، لأن النتيجة التي حصل عليها تفوق سوء التدبير والغضب والعقاب الشعبي، خاصة أن الحزب يملك قاعدة انتخابية وفية له.
وواصل قائلا: ” في الانتخابات التشريعية لسنة 2016 حصل الحزب على محاضر التصويت وأعلن عن فوزه حتى قبل أن تقدم وزارة الداخلية النتائج النهائية، والذي حصل في هذه الانتخابات أن الحزب لم يحصل على هذه المحاضر، وأوراق التصويت تم إحراقها وإتلافها”.
ثم أضاف” عندما وقع مشكل في الانتخابات الأمريكية واتهم ترامب الدولة بتزوير النتائج لصالح بايدن، تمت إعادة الاحتساب من جديد في بعض الولايات استنادا على أوراق التصويت التي يحتفظ بها، بينما في المغرب تحرق هذه الأوراق، وبذلك أنه إذ كان هناك مشكل أو تشكيك من يملك السند هو وزارة الداخلية، لأنها الوحيدة التي تتوفر على المحاضر”.
”ليس لدي دليل قاطع لكن هناك شكا كبيرا بأن هذه الانتخابات فيها غش بشكل لم يشهد له المغرب مثيل منذ سنوات”، يستطرد الجامعي.
ودائما في نظر الجامعي، تلعب الانتخابات في المغرب دورين أساسين، فمن جهة كان هناك شبه هوس لتنظيم الانتخابات في وقتها لتسويق صورة عن البلاد للخارج. ومن جهة أخرى، تكون الانتخابات عندنا شبيهة بحملة توظيف، حيث تستعمل كوسيلة لتوزيع الريع وليس لاستقطاب النخب التي من شأنها خدمة البلاد.
وأشار أن استعمال المال في الانتخابات معطى بنيوي في المشهد السياسي المغربي، فمن يوزع المال سيحصل عليه بطريقة أو بأخرى عندما يصل إلى المؤسسات التمثيلية.
ولفت إلى أن ما وقع لحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” تكرر مع حزب “العدالة والتنمية”، فالأول كان حزبا شعبيا متجذرا وقاعدته كانت صلبة، لكن عندما استقطبه المخزن وأدخله للسلطة عبر منظومة إعادة توزيع الريع، وقع ارتشاء للميكانزميات الداخلية للحزب وشيئا فشيئا تآكل الحزب من الداخل.
وأضاف ” لا يمكنني أن أقول أن البيجيدي تآكل من الداخل، ولكن الظاهر بالتأكيد أن منتخبي البيجيدي لم يسبق لهم مطلقا أن واجهوا السلطة وكانوا دائما يتحدثون بالضمير المستتر وهذا أسلوب يستعمله دائما عبد الإله بنكيران الذي لا يسمي الأسماء بمسمياتها”.
وأبرز الجامعي أن “المخزن” منذ البداية انتزع “أضراس” حزب “العدالة والتنمية”.
واسترسل بالقول: ” المواطنون عندما يسمعون خطابا من هذا النوع للبيجيدي يعرفون أنهم منافقون ويمارسون ازدواجية المعايير، وعندما يتراكم هذا الخطاب الناس يتعبون ويدركون أن هذا الحزب لن يحقق أي شيء، خاصة أن أمامه المخزن الذي لم يعد يطيقهم”.
ولم يفوت الجامعي هذه الفرصة ليشدد على أن الدولة أصبحت راديكالية أكثر في سلطويتها في السنوات الأخيرة، وأن الخطأ الذي ارتكبه حزب المصباح هو أنه لم ينظر للجثة الهامدة لحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، الذي كان متفوقا على البيجيدي بسبعين ألف مرة، فمن هو بنكيران إذا قارناه بعبد الرحيم بوعبيد وعبد والرحمان اليوسفي؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube