محمد بوبكري

يرى المهتمون بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية الجزائرية أن الأوضاع في الجزائر تنبئ بقرب حدوث انفجار اجتماعي كبير، حيث ارتفعت الأسعار ارتفاعا صاروخيا. وتتميز هذه المرحلة في الجزائر بندرة المواد الغذائية، حيث لا يوجد دقيق، ولا زيت، ولا بيض، ولا خضروات ولا فواكه… وإذا كانت الأسعار ترتفع في مختلف بلدان العالم ببعض السنتيمات، فإنها ترتفع في الجزائر بألوف السنتيمات. زد على ذلك أن الدخول المدرسي أصبح مكلفا للشعب الجزائري، حيث يلاحظ ارتفاع مهول في أسعار الأدوات المدرسية والملابس… وقد أدى هذا إلى مضاعفة معاناة الجزائريين. ويرى خبراء جزائريون أن الأسعار لن تنخفض هناك، بل ستزداد ارتفاعا، لأن الاقتصاد الجزائري يعاني من ضعف مهول، حيث لا إنتاج، ولا مشاريع، ولا تنمية، كما أن الجزائر تستورد %80 من حاجياتها. أضف إلى ذلك أن الاستيراد يقتضي التوفر على العملة الصعبة. هكذا، ستفقد الجزائر في هذه السنة حوالي 12 مليار أورو من عائدات البترول والغاز، الأمر الذي سينجم عنه عجز في الميزانية. ونظرا لتناقص إقبال على البترول في السوق العالمية، فقد قام حكام الجزائر بتدمير مجموعة من حقول البترول، كما غادرت شركات بترولية الجزائر لأسباب أمنية ونتيجة الفساد المستشري في الإدارة الجزائرية.
لا يعي حكام الجزائر أن نجاعة الاقتصاد تعتمد على مجموعة من الأشياء: أولها التنوع، الأمر الذي لا يتوفر في الاقتصاد الجزائري، الذي يعتمد أساسا على تصدير البترول والغاز، ما جعله يبقى قابلا للتأثر بتقلبات سوق المحروقات. فوق ذلك، فالجزائر لم تعد تنتج الحصة المخصصة لها من البترول، حيث انخفض إنتاجها من البترول والغاز، وارتفع الطلب الداخلي عليهما، ما يعني أن الوضع المالي للجزائر يسير من سيئ إلى أسوأ. هكذا ستصبح مداخيل الجزائر أقل من حاجاتها. فالجزائر تصدر سلعة واحدة، وتستورد كل شيء، ما جعل المداخيل تنخفض، والواردات تزداد ارتفاعا. وهذا ما جعل الشعب الجزائري يدفع ثمن هذه الاختلالات المالية.
كما تم تخفيض قيمة الدينار بنسبة %20 منذ مجيء “تبون”. زيادة على ذلك، فالحد الأدنى للأجور في الجزائر الأقل في أفريقيا وبلدان المغرب الكبير، حيث إن الحد الأدنى للأجور في هذين البلدين الاخيرين هو أعلى منه في الجزائر، علما أن الأسعار في المغرب وتونس ليست مرتفعة كما هو الحال في الجزائر… فوق ذلك، فالجنرالات يهربون العملة الصعبة عن طريق شركات بعض أزلامهم، التي تقوم باستيراد المواد التي لا ينتجها الاقتصاد الجزائري، ما يمكن حكام الجزائر من تهريب العملة الصعبة بدعوى حاجتهم إليها لاستيراد المواد الأساسية من السوق الأجنبية.
علاوة على ذلك، فمن جرائم جنرالات الجزائر أنهم قاموا بإضرام الحرائق في منطقة “القبايل” لضرب الأعناق وقطع الأرزاق عقابا لأهالي هذه المنطقة، على عدم اعترافهم ًبـ “دستور” الجنرالات، وانتقاما منهم لمقاطعتهم لـ”الانتخابات الرئاسية و”التشريعية”. ونظرا لكون منطقة “القبايل” هي عماد الحراك الشعبي السلمي، فقد لجأ الجنرالات إلى إضرام النار فيها من أجل إخماد جذوة الحراك.
تبعا لذلك، فإن حكام الجزائر يعقدون المشاكل، ويستحيل أن يقوموا بحلها، كما أن تسلطهم واستبدادهم يحولان دون فسح المجال للجزائريين ليقوموا بحلها بأنفسهم، ما يؤكد استبداد جنرالات الجزائر وتسلطهم.
كما أن الفقر الفكري لحكام الجزائر جعلهم لا يعرفون كيفية استغلال الإمكانات الطبيعية للجزائر لتغطية حاجات البلاد من المواد الغذائية، حيث إن شمال البلاد يتمتع بمناخ متوسطي يساعد على زراعات متنوعة على غرار ما هو الحال في المغرب وتونس، وبلدان جنوب أوروبا وتركيا… بالإضافة إلى ذلك، فهؤلاء الحكام لا يدركون مزايا الزراعات الصحراوية، التي يمكن أن تمكنهم من موارد مالية إضافية.
علاوة على ذلك، فسوء تدبير الجنرالات لجائحة كورونا قد انعكس سلبا على الاقتصاد والوطن، حيث تراكمت المشاكل الاقتصادية، التي أفرزت مشاكل اجتماعية هي عبارة عن قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه حكام الجزائر…
هكذا، فإن ضعف الموارد المالية الجزائرية، وضعف الاقتصاد، الناجمين عن غياب أي إرادة للإصلاح لدى الجنرالات، وأي مشروع تنموي، سوف يؤديان حتما إلى انفجارات اجتماعية كبيرة ناجمة عن ارتفاع الأسعار، وضعف موارد الأسر الجزائرية.
ويكمن عيب هؤلاء الجنرالات في أنهم لا يمتلكون فكرا يؤهلهم لتطوير أي مشروع يؤهلهم لحل مشكلات الشعب الجزائري وتمكين الجزائر من الانخراط في المستقبل، عوض وهم العودة بها إلى فترة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، التي ذهبت ولن تعود. كما أنهم لا يمتلكون فكرا يؤهلهم لتطوير أي مشروع يؤهلهم لحل مشكلاتهم وتمكين الجزائر من الانخراط في المستقبل، عوض وهم العودة بها إلى فترة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي التي ذهبت ولن تعود. لذلك، فهم يوجدون في حالة ضياع في التاريخ، حيث باتوا مجرد مهاجرين سريين فيه، لا مكان لهم في المستقبل الذي ضاع منهم فصاروا يتامى هذا العصر…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube