مروان مرواني

حزب الإسلام السياسي لم يسقط بسرعة كما يعتقد البعض و لم يسقط في يوم الإقتراع ، لقد بدأ في السقوط مباشرة بعد تسلمه الحكم في 2012 .
ما شاهدناه يوم الإقتراع مجرد لحظة وصول السقطة إلى القاع و سماعنا لدوي سقوطه على المباشر .

بالرجوع إلى تدوينة سابقة أجيب فيها السيد العثماني عن تشكّيه بأن حزب العدالة والتنمية مستهدف ، وجدت فيها بعض عناصر الجواب لكيفية سقوط حزب الإسلاميين في الإنتخابات الأخيرة .
صرح السيد العثماني بأعلى صوته: هناك من يستهدفنا .
التدوينة كتبت منذ أكثر من سنة تتساءل مع رئيس حكومتنا عمن يمكن أن يستهدف حزبه أو جماعته .

من هي الجهات التي يمكن أن تستهدف جماعة الإسلام السياسي في المغرب ، التي تقود حكومة لا تبادر و لا تخطط و لا تصلِح و لا تجهّز و لا تشغّل و لا تفكر حتى ، انها فقط تمرر تزلفا للمخزن كل الإعاقات المجتمعية في التقاعد و التعليم و التشغيل و الخدمات ، التي تورعت الحكومات السابقة على الخوض فيها أو الإقتراب منها .

جماعة الإسلام السياسي تعاملت مع المرحلة و كأن المخزن فتح لها أبواب الوزارات و مكاتب التسيير و التدبير من أجل عرقلة تقدم الأمة و ليس من أجل حل مشاكلها .
المخزن يبحث عمّن يجد الحلول للمشاكل المتواجدة و ما أكثرها ، و ليس عمّن يزيد منها .
مستحيل أن يتم ضبط جماعة العدالة والتنمية من طرف مستهدفيها و هي تقوم بأخطاء لأنها بكل بساطة لا تشتغل ، و الذي لا يشتغل لا يرتكب الأخطاء ، اللهم إذا اعتبرنا تسريب قانون 22.20 الذي يروم ردع الحملات الكيدية و ردع التشهير بالصحافيين و رجال الأعمال في النيت شغلا .
تم تسريب قانون وزير العدل في حكومتهم الغير المنتمي لجماعتهم من أجل أن يرتبك و يختبئ كما خططوا له .
غرضهم هو إلغاء القانون في المهد ، لأنه قانون يجرم تنظيم الحملات ضد المنتوجات الاقتصادية و يجرم التشهير بالصحافيين و رجال الأعمال .
الجماعة الإسلامية تعرف جيدا من كان مستهدفا من قانون 22.20 ، إنها كتائب جماعة الإسلام السياسي المتخصصة في التشهير و إعلان المقاطعات الكيدية .
يقول السيد العثماني : ” إن حزب العدالة و التنمية مستهدف من طرف جهات لم يسمّها و تحارب من أجل ألا يبقى في السلطة و ما زال هناك من يستهدف حزب العدالة رغم أنه يشكل حكومة وفي موقع المسؤولية ” هذا قوله .
و يضيف السيد رئيس الحكومة ” و يعتبر هذا طبيعي، لأن الحزب عندما يتوسع يضر بالأطراف التي كانت تستفيد من وضع معين ، مضيفا أنه من الطبيعي للحزب ، وهو في عمق النضال السياسي أن يكون مستهدفا من بعض الجهات ” داعيا أعضاء الحزب إلى الوحدة والتمسك بمبادئه.
الغريب أن حزب الإسلام السياسي هو أيضا لا يستهدف أحدا من أعضاء اللوبيات و المستفيدين من الوضع الذي كان قبل وصولهم للحكم ، فهو أمضى العهدة الأولى كاملة في استهداف الإلياس فقط الإلياس ، كأن الإلياس هو المشكلة .
حزب الإسلام السياسي لا يمارس الرقابة على أي قطاع منتج أو خدماتي ، فهو لا يهتم بالفوائد التي تفرضها البنوك على قروض المواطنين من أجل ترشيدها و لا يهتم بأثمنة التأمين على السيارات و لا ينظم أي قطاع أو نشاط تجاري أو فلاحي فهو لا يحقق في الرشاوي في المستشفيات و لا في الإدارات و لا في مباريات التوظيف و لا يراقب كمية المبيدات التي تستعمل في الفلاحة و لا يهتم بما يقع في أعالي البحار من نهب لخيرات الوطن من طرف عمالقة الصيد و لا يهتم بتصدير الأسماك عن طريق التهريب قبل وصولها أصلا إلى الموانئ المغربية .
حزب جماعة الإسلام السياسي ترك كل القطاعات تشتغل بأخطائها مثل الصحة و التعليم و صندوق الضمان الإجتماعي و السجون و كل مجالات الاقتصاد .
جماعة الإسلام السياسي لا تحارب الظواهر المرضية و لا تصححها فهي لا تحاول قمع الغش في المواد الاستهلاكية الفلاحية أو الصناعية لتجعلها في مستوى جودة الغرب .
السلبية التي تتبناها جماعة الإسلام السياسي ليست بريئة فهي نوع من العمل من أجل الحفاظ على الوضعية الراكدة بدون إثارة الظنون أو الشكوك حول نواياها ، إنها تحاول أن توصل فكرة إلى اللوبيات و الجهات النافذة بأنها جاءت من أجل قضاء أغراضها الشخصية و ليس من أجل قطع الطريق عن الجهات التي كانت تستفيد من أوضاع معينة قبل وصولها إلى السلطة كما يدعي السيد العثماني .
جماعة الإسلام السياسي تستفيد من الوضعية المريضة التي تتواجد عليها الحالة المغربية بكل أخطائها .

لماذا يا ترى تكون جماعة الإسلاميين مستهدفة ؟
هل جماعة العدالة والتنمية كانت بصدد إصلاح قطاع التعليم و الصحة بتخصيص ميزانيات مهمة عبر إعادة تقسيم عقلاني لميزانية الدولة ، فحامت حولها الشكوك ؟
هل جماعة العدالة والتنمية كانت بصدد مراجعة سلم الأجور لتقليص الفوارق الطبقية بين المغاربة من خلال تعزيز مكانة الطبقة الوسطى التي أنزلها السيد ابن كيران إلى عتبة الفقر ؟
هل جماعة العدالة والتنمية كانت تريد طرح نظام انتخابي لا يسمح بمرور الأعيان و زوجاتهم و ذريتهم البلهاء إلى البرلمان ؟
هل جماعة العدالة والتنمية كانت تريد طرح نظام التوظيف في المناصب العليا عن طريق المباريات بدل التعيين المبني على المحسوبية و تبادل الخدمات بين السياسيين؟
هل جماعة العدالة والتنمية طالبت بالحساب في مداخيل الفوسفاط و مختلف الثروات السطحية و الباطنية و النقدية و الصيد في أعالي البحار فتمت محاربتها؟
الزعيمين ابن كيران و العثماني لا يتركان أي فرصة تمر بدون أن يتشكيا بأن جماعتهما كانت دائما مستهدفة ، لماذا يا ترى أعضاء الجماعة يرون أنفسهم مستهدفون ؟
مادامت الجماعة الإسلامية لم تقم بهذه المبادرات التي يمكن أن تجر عليهم غضب الجهات النافذة لماذا سيتم استهدافها ؟
كل ما قامت به جماعة الإسلام السياسي لا يتنافى مع مصالح اللوبيات و المستفيدين من الأوضاع التي كانت قبلهم ، لأنهم لم يحاولوا تغييرها أو إصلاحها و الأحرى إلغاءها .
لماذا إذاً ، سيتم استهداف جماعة الإسلام السياسي وهي لم تقم بما يمكن أن يكون سببا في محاربتها .
ماذا قدمت جماعة العدالة والتنمية من مشاريع و قوانين ، يمكن أن تكون مصدر إزعاج للجهة التي كانت تستفيد من الوضع ، قبل مجيء الجماعة لضبط الأمور ، مما جعلها تعمل على محاربتها ، لدرجة المطالبة العلنية بحلها ؟
جماعة الإسلام السياسي عفت عن المفسدين و حررت أسعار المحروقات و عومت العملة الوطنية مما يجعلها خدمت الشيطان أيضا و ليس اللوبيات فقط .
جماعة الإسلام السياسي هبة من الشيطان للفاسدين و المفسدين جاءت لتحافظ على جميع الأمراض الاجتماعية التي يعاني منها المغرب لتستفيد منها .
ما قامت به الجماعة في عهدتين متتاليتين لم يكن من بينهما و لو قرارا واحدا يمكن أن يثير حفيظة النافذين في السياسة و الاقتصاد و المال و الأعمال .
من إذاً من النافذين سيحارب جماعة الإسلام السياسي التي قدمت له من الخدمات ما لم تقدمها أي حكومة في المغرب المعاصر و لم تؤذ غير البسطاء ؟
جماعة الإسلام السياسي حاولت الحفاظ على جميع الأمراض الاجتماعية المتواجدة في جميع القطاعات منذ 2011 من أجل أن تستفيد منها ، و ما فضيحة السيدين الرميد وزير حقوق الإنسان و أمكراز وزير التشغيل في قضية جميلات مكاتبهم في المحاماة إلا دليل على استفادتهم من عدم تسجيل مستخدميهم في صندوق الضمان الإجتماعي.
جماعة الإسلام السياسي تحارب جميع مظاهر الحداثة لأنها لا تستفيد منها ، لا يهمها قطاع الصناعة و لا إصلاح خدمات النقل في الحافلات و القطارات و الطائرات و لا الرفع من صبيب النيت و لا انجاز مكتبات عمومية و لا المسرح و لا السينما و لا الرفع من جودة التلفزة و لا تجهيز الشواطئ و لا تعميم المنحة لأنها لا تنسجم مع مرجعية الإسلام السياسي بدعوى أنها تعزز الاختلاط بين الجنسين و تؤدي إلى تبرج المرأة .
جماعة الإسلام السياسي تحلم بطائرة عائلية و قطار عائلي و حافلة عائلية و فيلا عائلية لكل زعمائها داخل و خارج الحكومة ، على غرار أثرياء الخليج انسجاما مع المرجعية الإسلامية كما تراها الثقافة الوهابية .
ليس فقط بالبترول و الغاز يمكن أن تصبح شيخا خليجيا ، في المغرب يكفي أن تعتنق الفكر الوهابي من أجل الوصول إلى السلطة و تتسلط على ميزانية المغرب لتتفرغ لجمع المناصب و تستفيد من كل الأمراض الإجتماعية و لعب دور الفراغ في كل القطاعات بترك أمراضها كما وجدتها ، و إلغاء محاسنها مثل إلغاء الميزة الوحيدة التي كان يمتاز بها المغرب بين الدول ، و هي الحصول في بعض الحالات على تقاعد يتجاوز الأجرة التي كان يتقاضاها الشخص أثناء مزاولة عمله .
كل ما قام به زعماء الإسلام السياسي في عهدتين متتاليتين أدى إلى اندحارهم منذ البداية حتى النهاية .
ختاما : كلمة حق في السيد ابن كيران .
أعيد شكري للسيد ابن كيران ، على عدم ادعائه بأنه المهدي المنتظر ، أو مجدد للدين يأتي كل قرن من الزمن ، لأن الدهماء كانت مستعدة لتلقي أي بهتان أثناء غليان الربيع العربي .
[12/09 à 17:58] horrapress: مرحبا

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube