ترجمة أحمد رباص

أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة، يوم 24 غشت 2021، خلال مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الجزائر، قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، مشيرًا إلى أن الجزائر تتعرض مؤخرًا لأعمال عدائية يرتكبها المغرب ضد بلاده.
هناك عوامل متعددة ساهمت في تصعيد التوتر بين البلدين اللذين اتسمت العلاقات السياسية بينهما بتوتر شديد خلال الفترة الماضية بسبب تصاعد الخلافات بينهما، ما أدى إلى إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، ويتجلى ذلك في ما يلي:

دعم المطالب القبلية:
اتهمت الجزائر المغرب بمحاولة زعزعة شؤونها الداخلية من خلال دعم مطالب حركة تقرير المصير في منطقة القبايل، المعروفة باسم حركة ماك، والتي تصنفها الجزائر على أنها منظمة إرهابية وتتهمها بتلقي أموال من المغرب و إسرائيل بهدف زعزعة استقرار الجزائر. استندت الجزائر في اتهاماتها إلى حقيقة أن المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أعلن في يوليوز الماضي دعم بلاده لمطالب حركة ماك للحصول على حق تقرير المصير، واصفة إياها بأنها تعرضت للاستعمار الجزائري منذ 1963، في إشارة إلى محاولات الجزائر لخنق استقلالها عام 1980 وعام 2001 وأخيراً في عام 2019. .

دعم وتمويل الإرهاب:
كما اتهمت الجزائر المغرب بدعم وتمويل المنظمات الإرهابية في الجزائر ، وتحديدا حركتة ماك وحركة الرشاد. كلتا الحركتين متهمة بإراقة دماء الجزائر خلال العشرية السوداء بهدف زعزعة الاستقرار السياسي والأمني ​​الجزائري. وزاد ذلك من حدة التوتر في العلاقات بين البلدين، خاصة منذ إعلان المغرب دعمه لمطالب حركة ماك للحصول على حق تقرير المصير في تحد لدعم الجزائر لجبهة البوليساريو.
التجسس على المسؤولين الجزائريين:
وتتهم الجزائر السلطات المغربية باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي من نوع بيغاسوس للتجسس على المسؤولين والصحفيين الجزائريين. وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية حق بلادها في الرد على هذه الأعمال العدائية من قبل المغرب.
ونفى المغرب ذلك وطالب الجزائر بتقديم أدلة على هذا الاتهام. في يوليوز الماضي، صرح وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، لمجلة جون أفريك الفرنسية أنه يطالب كل فرد أو هيئة اتهمت المغرب بتقديم أدلة أو تحمل تبعات الافتراء الكاذب أمام القضاء.
الخلاف حول الصحراء:
قضية الصحراء المغربية سبب رئيسي ساهم في توتر العلاقات السياسية بين المغرب والجزائر. ويرى المغرب أن الحل سيكون من خلال منح البوليساريو الحكم الذاتي تحت سيادته، بينما تدعم الجزائر رؤية البوليساريو لإجراء استفتاء شعبي والحصول على حق تقرير المصير وإقامة جمهورية صحراوية مستقلة عن المغرب.
علاوة على ذلك، تدعم الجزائر القوات المسلحة لجبهة البوليساريو ماديًا وعسكريًا وتستضيفها في معسكرات في تندوف جنوب الجزائر.

شعال الحرائق في الجزائر:
تتهم الجزائر المغرب بالتواطؤ في إشعال حرائق غابات الجزائر. وترأس الرئيس تبون اجتماعا استثنائيا للمجلس الأعلى للأمن ذكر فيه أن معظم الحرائق التي اندلعت في البلاد كانت نتيجة أعمال إجرامية. كما اتهم حركة المقاومة الإسلامية الكونغولية وجماعة رشاد، المصنفتين على أنهما منظمتين إرهابيتين في ماي الماضي، تتلقي تمويلا من المغرب لإشعال الحرائق في غابات الجزائر.
واعتقلت السلطات الجزائرية عشرات المواطنين بتهمة الانتماء لهاتين الحركتين، والتورط في إشعال تلك الحرائق التي أسفرت عن حرق آلاف الهكتارات من الغابات، ومقتل ما لا يقل عن 90 شخصًا بينهم 33 جنديًا..

التطبيع مع إسرائيل:
وتتهم الجزائر المغرب بإعطاء إسرائيل وسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية للمغرب العربي وشمال إفريقيا وتهديد الأمن القومي الجزائري بالتطبيع مع إسرائيل والتآمر عليها. وهكذا، بذل وزير الخارجية الجزائري رمتطن لعمامرة جهودا كبيرة لحشد دعم الدول الأفريقية لمنع إسرائيل من الحصول على صفة مراقب داخل الاتحاد الأفريقي. وقد ظهر ذلك خلال زياراته لمصر وإثيوبيا وتونس.
وقد اشتدت حدة التوتر في العلاقات المغربية الجزائرية مؤخرا بسبب تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، خلال زيارته الأخيرة للمغرب، والتي أشار فيها إلى قلق بلاده والمغرب من التقارب الجزائري الإيراني. ودفع ذلك وزارة الخارجية الجزائرية إلى إصدار بيان يتهم المغرب بتحريض وزير الخارجية الإسرائيلي على الإدلاء بهذه التصريحات المهينة، والتي وُصفت بأنها كاذبة وتعسفية تعكس رغبة المغرب في جر حليفها الإسرائيلي إلى عملية مواجهة الجزائر وتهديد أمنها القومي.

التنافس بين الدولتين الافريقيتين:
تشهد الساحة الإفريقية منافسة شرسة بين المغرب والجزائر في بسط نفوذهما لدى كافة البلدان الإفريقية. ظهرت مؤخرا حركات دبلوماسية مغربية نشطة في جميع أنحاء القارة الأفريقية. ونجحت هذه الحركات في إعادة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي وتغيير موقف العديد من الدول الإفريقية من قضية الصحراء. وانعكس ذلك في افتتاح بعض الدول الأفريقية قنصليات في مدينتي الداخلة والعيون الواقعة في الصحراء المغربية.
دفعت هذه التطورات الجزائر إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية مضادة. ويتنافس البلدان أيضا على لعب دور إقليمي في الأزمة الليبية وكذلك منطقتي الساحل والصحراء.فشل محاولات التهدئة المغربية: في يوليوز الماضي، ألقى العاهل المغربي محمد السادس خطابا دعا فيه الجزائر إلى تجاوز الخلافات القائمة وإعادة فتح الحدود – التي أغلقت منذ عام 1994. كما دعا الرئيس الجزائري تبون إلى العمل معا دون قيد أو شرط، من أجل “تنمية العلاقات الأخوية”. و “بناء علاقات ثنائية على أساس الثقة والحوار” مخاطبا الجزائريين أن الشر والمتاعب لن تأتي لهم أبدا من المغرب.
واعتبرت القيادة السياسية في الجزائر هذه الدعوة بمثابة مناورة سياسية من جانب المغرب للتستر على الأعمال العدائية التي تتعرض لها الجزائر التي الجزائر أنها ستعيد النظر في علاقاتها مع المغرب بسبب هذه الأعمال العدائية. وهكذا كثفت السلطات الجزائرية رقابتها الأمنية على الحدود مع المغرب.
في الختام، كإن قرار الجزائر بقطع علاقاتها السياسية مع المغرب غير متوقع إلا في ظل التصعيد المستمر بين الجانبين مؤخرا، على الرغم من محاولة العاهل المغربي فتح آفاق جديدة للعلاقات مع الجزائر. ومن المتوقع أن يؤثر قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على المصالح الاقتصادية لكلا البلدين، لا سيما مع إعلان الجزائر أن سوناطراك ستتخذ إجراءات بخصوص خطوط أنابيب الغاز التي تربط الحقول الجزائرية بالدول الأوروبية عبر المغرب، والتي من المقرر أن تنتهي الاتفاقية الخاصة بها. في نهاية أكتوبر..

عن موقع Future Center

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube