أحمد رباص – حرة بريس

ووري الترى جثمان الرئيس التشادي السابق يوم 26 غشت في مقبرة يوف الإسلامية دون أي مراسم دفن رسمية، لا في داكار ولا في نجامينا، ولكن بحضور أقاربه ومناصريه.
 دفن حسين هبري في مقبرة المسلمين في يوف في 26 غشت. سيذكر التاريخ أن الرئيس التشادي السابق، الذي توفي يوم 24 غشت الحالي في المستشفى الرئيسي في داكار، انضم إلى رفات أول رئيس دولة كاميروني، أحمدو أهيدجو، الذي وافته المنية على التراب السنغالي عام 1989، قبل بضعة أشهر فقط من وضع هبري لحقائب السفر باعتباره منفيا طرده الانقلابيون.
وصل هبري بطائرة عادت بسرعة من السنغال إلى تشاد. أنهى رحلة حياته على التراب السنغالي بعد بضع سنوات مضطربة من الناحية القضائية ودون أن يعترف أبدا بشرعية العدالة التي أدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وحكم عليه بالسجن المؤبد.
رافق هبري إلى مثواه الأخير أقاربه وأنصاره المقربون. في نعش خشبي لامع، تم دفنه في الساعة الثالثة وأربعين دقيقة مساءً دون تشييع رسمي لجنازته، سواء في السنغال أو في تشاد.
وقد أقام الإمام ثيرنو مونتاغا أمادو بشير التل صلاة الجنازة في المسجد العمري (فرع من الزاوية الصوفية التيجانية)، الذي يطل على البحر من كورنيش داكار، على مستوى ارتفاع المدينة القديمة.
مرتدية الزي الأسود وشارات الذراع البرتقالية، تعاملت الشرطة مع العديد من الصحفيين وحوالي 200 شخص تجمعوا بعد صلاة الدفن لتقديم وداعهم الأخير للرئيس السابق.
من بين الشخصيات المهمة التي تم التعرف عليها خلف الكمامة، هناك أمادو تيديان وون، وزير الثقافة السابق تحت رئاسة عبد الله واد،. كان هو الذي لعب دور سيد المراسم، وأعطى صوتا لتنظيم لم الشمل، مطالبا الجميع باحترام التدابير الحاجزية التي فرضها الوباء الذي قضى على حسين هبري؛ علما بان أول الضربات التي وجهت إليه تشخصت في “قبولنا” باعتقاله عام 2013، في منزله بالسنغال.
ضمن التجمع، يمكننا أن نشاهد أيضا عبد المباي، رئيس الوزراء السابق لماكي سال الذي أصبح معارضا. في حياة أخرى، كان مصرفيا لحسين هبري الذي كان قد وصل لتوه إلى السنغال بعدة مليارات من فرنكات الاتحاد المالي الأفريقي. برداء أبيض ذو واجهات صفراء، ونظارات داكنة وعصا احتفالية، “الجراف”، يوسو ندوي، أحد كبار أعيان اللوبوس، كان حاضر أيضا.
.قام بالرحلة المحامي القدير لحسين هبري أثناء محاكمته أمام الغرف الإفريقية الاستثنائية، السنغالي أمادو سيريه كليدور لي، المعروف بتصفيفة شعره النافر ولحيته الشعتاء المليئة بالملح والفلفل. في نداء أخير، نسمعه يستنكر، في مكان الصلاة هذا، مصير موكله، الذي اعتقله النظام بتهمة قتل ما يقرب من 40 ألف شخص بين عامي 1982 و1990. إنه “ضحية نصب كبير”، مرادف لـ “مكيدة”، ضحية “حكم إعدام” حقيقي.
من ناحية اخرى، لا يوجد مسؤول سنغالي حاضر، ما لم يعتبر مدير العام صحيفة Le Soleil البومية الحكومية ممثلا للدولة. “قبل عشرين عاما تم تقديمي إليه، يحكي ياخام مباي. منذ ذلك الحين، تواصلنا في كثير من الأحيان. أتذكره كوطني عظيم، رجل اعتبر إفريقيا كبلد واحد ووحيد. وإلى جانب ذلك، أعتقد أن الجنازة في تشاد أو السنغال لم تحدث فرقا كبيرا بالنسبة له “.
وصلت العربة السوداء لنقل الأموات يسبقها سائق دراجة نارية تابعة للشرطة إلى المقبرة، تلاها رتل من السيارات والدراجات النارية من جاكرتا يركبها تشاديون يعتمرون العمامة. يتجه الحشد نحو المساحة التي تم تطهيرها حديثا، وهي عبارة عن ساحة مربعة كبيرة بما يكفي لتصبح قبوا عائليًا: هنا المثوى الأخير لحسين هبري.
في الصلاة الأخيرة، أمام أبواب مقبرة يوف، يتكلم أحد أبنائه. يصف حميد حسين هبري نفسه بأنه “مهندس يعمل في فرنسا وولد في داكار”. يقول: “اليوم، أمام رفات والدي، أنحني باحترام، وقلبي يؤلمني”، مضيفا أن هبري كان “أبا حنونا”. ويختم بالقول: “واجبنا إعادة الاعتبار إليه وإنصافه”. وبذلك سيكون حميد الشخص الوحيد الذي تحدث، هذا الخميس 26 غشت، نيابة عن العائلة. لم تُشاهد أي من زوجتي هبري، ولا حتى خارج المقبرة.
تلقى حسين هبري، في 7 أبريل 2020 ، تصريحًا بمغادرة السجن لمدة 60 يومًا خلال “الموجة الأولى” من كوفيد -19. ثم اضطر للعودة إلى زنزانته في بداية شهر يونيو التالي. وقدمت أسرته ومحاموه طلبا مماثلاً في أبريل الماضي، لكن العدالة السنغالية رفضت هذه المرة.
لم ينج أمير الحرب السابق التبو من هجوم كوفيد الأخير. هل يسمع في صمت قبره أصوات ضحاياه السابقين وذويهم الذين استمروا في السنوات الأخيرة في المطالبة بالتعويضات التي أمر القضاة بدفعها لهم؟

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube