جميلة سعدون

تقديم
عرفت الثلاث سنوات الأخيرة منعطفا جديدا، في تاريخ النضال النسائي تميز بتجدد النضالات، وإحياء تحركات نسائية جديدة، منحت أدوات النضال بعدا نسويا: فحركة ” Mee too “، وما عرفته من تململ نسائي شمل العالم بأجمعه تنديدا بالعنف والقتل الذي تتعرض له النساء، وبيان 99 في المائة والتعبئة التي خلقها في صفوف النساء، وكذا الاضراب العالمي للنساء ودلالاته التاريخية، واقترانه بالثامن من مارس ودمجه البعد الاقتصادي بالبعد الجنسي، وتحوله لإضراب سياسي يسعى لوقف دواليب المنظومة الرأسمالية في دائرتي الإنتاج وإعادة الإنتاج، وإقراره كميكانيزيم لمواجهة منظومتي الاستغلال والاضطهاد.
بالإضافة الى هذا وذاك شهدت نفس المرحلة تجديدا نظريا، سلط الضوء على دائرة إعادة الإنتاج كجزء من المعمل الاجتماعي، وكان للمفكرة النسوية سيلفيا فيدريتشي Silvia Federici، السبق في نبش هذا المجال والمطالبة منذ سبعينيات القرن العشرين بالأجر مقابل العمل المنزلي.
وعرفت المرحلة أيضا عملين أساسيين بالإضافة الى ما قامت به سيلفيا Silvia Federici، وكان للفرنسية اورور كوشلان Aurore Koechlin، فضل في تقديم عصارة تاريخ النسوية بكل من الولايات المتحدة الأمريكية
وفرنسا من خلال كتابها “الثورة النسوية “، أما آ آخر عمل فكان لكل من نانسي فريزر Nancy Fraser، وتيتيا بتشاريا، Tithi Bhattacharya، وسينيزيا أروزا Cinzia Arruzza، وعمل “نسوية 99 بالمائة”، الهادف الى خلق نسوية جماهيرية، وتجذير النضال النسوي للمواجهة النسوية الليبرالية، وما تسعى إليه من تكافؤ لفرص الهيمنة بالنسبة لأقلية من النساء تدافع عن مصالحها، وتقتات من عرق جبين أغلبية 99 % من المهمشات، غالبيتهن نساء مهاجرات تم استقطابهن للعمل وتنشيط اقتصاد الرعاية.
سنسلط الضوء على هذه الأعمال الثلاثة في الحلقات القادمة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube