محمد الجميلي كاتب بحرة بريس اسبانيا

أفرد الملك محمد السادس حيزا مهما من خطاب العرش للعلاقة الجزائرية المغربية،  خطاب مليء بالرسائل المطمئنة، و الرغبة الصادقة ، في فتح مرحلة جديد ة قوامها تجديد الثقة، و العمل المشترك، “ دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار”، ذلك أن “الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول”. 
و استبشرت فعاليات مغربية، و مغاربية بمضمون الخطاب الذي يستجيب لانتظارات الدول، و تطلعات الشعوب المغاربية ،  و لعل أهمها رسالة الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي التي جاء فيها:  “نداء ملك المغرب محمد السادس لفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الجزائرية المغربية أمر جد ايجابي”، مضيفا “أظن أنه جاء في الابان لتجاوز آخر أزمة”. و  مؤكدا أن “لا شيء أشد الحاحا اليوم في منطقتنا قدر عودة الصفاء بين الاخوة المتخاصمين لمواجهة أخطار مشتركة”.
مبادرة اليد الممدوة تعكس نظرة واقعية للعلاقة بين البلدين الجارين، و لمستقبل الأحيال، و للاأثار السلبية لحالة الجمود بين البلدين المكلف و المرهق، ذلك أن من شأن تطبيع العلاقات أن توفر الأرضية المناسبة لمجابهة التحديات الجمة التي يواجهها البلدان، و الإقليم المغاربي، و لعل أهمها آثار الجائحة ، و قضايا الإرهاب والتهريب والمخدرات والاتجار بالبشر… سيما “أن البلدين ينتميان جغرافيا إلى منطقة تواجه تحديات الجماعات المتطرفة وانتشار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء”.
ووفق مناس مصباح، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، في حديثه لـ «عربي بوست»، فإن إدراك الملك المغربي لظروف المنطقة وما تتطلبه من إعادة النظر في عدد من السياسات كان وراء دعوته تلك، لافتاً إلى أن البلدين يتواجدان في منطقة تحفّها التهديدات الأمنية وعلى رأسها وضع ليبيا التي تعيش وضع «اللادولة».  
ولعل أهم إشارة في طريق تطبيع العلاقات تتجلى في الدعوة إلى فتح الحدود بعد ربع قرن من الإغلاق  حيث قال الملك المغربي: “قناعتي أن الحدود المفتوحة هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، وشعبين شقيقين”، في السياق يرى الخبير المغربي عبدالفتاح الفاتحي،:” أنه من غير الطبيعي أن يبقى إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر حالة الاستثناء في العالم، الأمر الذي يُفوِّت على البلدين إمكانيات التعاون السياسي والأمني لمواجهة تحديات الهجرة والإرهاب، ما يهدر الكثير من الزمن السياسي على بناء اتحاد المغرب الكبير والكثير من الإمكانيات السياسية والاقتصادية الهائلة.”
ما من شك أن تصعيد التوتر بين المغرب والجزائر لن يصيب الجزائر و المغرب بل تمتد آثاره لاقتصاديات بلدان “اتحاد المغرب العربي الخمسة (المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا)، لهذا تأتي هذه الخطوة الشجاعة، لتنزع فتيل الأزمة، و لتختصر “طريق الحوار  من أجل تطبيع العلاقات وفتح الحدود «دون اللُّجوء إلى وساطات دولية.” ، وكذلك لترد الادعاءات التي تتهم المغرب بالانخراط في أحلاف على حساب البعد القومي، و روابط الجوار والعرق والدين واللغة ووحدة المصير.
هل ستتجاوب  الجزائر مع تطلع الرباط إلى فتح الحدود واسترجاع الثقة؟ 
“إن أولى مؤشرات التفاعل الإيجابي مع خطاب عيد العرش تكمن في عودة السفير الجزائري إلى الرباط” حسب تقدير المختصين. 
 

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube