أحمد رباص- حرة بريس

نشر الموقع الإخباري MROC diplomatique يوم 24 يوليوز مقالا لحسن العلوي يفضح فيه عداء رئيس ائتلاف فوربيدن ستوريز الذي اتهم المغرب بالضلوع في التجسس على الرئيس ماكرون بواسطة نظام بيغاسوس. ونظرا لأهمية هذا المقال، اتفضل بأن أنقل مضمونه إلى قراء وزوار حرة بريس.
“مإذا لو لم يكن هناك في الواقع وراء التخمينات وغيرها من الهراءات المنشورة عن المغرب، في إطار التحقيق في “مشروع بيغاسوس”، سوى مسألة غرور كبيرة الحجم وأيضا أموال كثيرة ، بهدف إرضاء الطموحات الشخصية للرئيس المؤسس لـفوربيدن ستوريز ، لوران ريشار، الذي يحلم بالحصول على نفس قوة التأثير السياسي والمالي العابر للحدود الوطنية، مثل جورج سوروس، المحرض على الثورات الملونة في أوروبا الشرقية وأحد الممولين المنتظمين، من بين آخرين، لـفوربيدن ستوريز؟
هذا السؤال أكثر إزعاجا، لأنه منذ عدة أشهر، هبت على هذا الائتلاف من الصحفيين الذين تدعمهم منظمة مراسلون بلا حدود ماليا ولوجستيا والذين يمتنعون على نحو مفارق عن التدخل في الشؤون الداخلية الفرنسية، عاصفة من القلق على “الاستقلال التحريري والمالي” “لفوربيدن ستوريز” التي اتسمت بالعديد من الثورات والانشقاقات الداخلية. لكن لا يبدو أن هذه العاصفة تريد أن تهمد على الإطلاق، فقد أثارها مرة أخرى نشر هذه القصة المذهلة للتجسس العالمي، والتي تورط عددا معينا من البلدان، بما فيها المغرب على وجه الخصوص، في ما يسمى “إساءة استخدام” برامج التجسس المصنعة من قبل شركة التكنولوجيا الفائقة NSO الإسرائيلية.
ولأسباب وجيهة، فإن العديد من هذه الأصوات المحتجة تتساءل بشكل حاد، عما إذا كان فوربيدن ستوريز في حملته الراهنة، يطمح إلى إدانة التجسس والمراقبة الرقمية العالمية، أم يريد خوض معركة مع المغرب، الحليف القديم لفرنسا، مع العلم أن هذا الاتلاف كان قد سعى بالفعل، في يونيو 2020، إلى تبديد الصورة الدولية للمملكة عبثا، من خلال نقل الكثير من التصريحات المفتقدة للدليل من منظمة العفو الدولية، والمتعلقة بالاختراق المزعوم من قبل الأجهزة الأمنية لهاتف صحفي مغربي، بواسطة برنامج بيغاسوس التجسسي.
في ذلك الوقت، لاحظ الوفد المحترف للوران ريشار بذهول شديد خيبة أمله العميقة، على إثر احتجاج السلطات المغربية، التي عرفت كيف تعارض إعلاميا بإنكار قوي للاتهامات الواهية الصادرة عن منظمة العفو الدولية وفوربيدن ستوريز. كما أشاروا إلى خيبة أمله الكبيرة، عندما تم الإفراج عن عمر الراضي في اليوم التالي للحادثة التي اصطدم فيها، خلال نفس فترة الصيف من عام 2020، مع مصور صحافي في الدار البيضاء، ما حرم الكونسورتيوم (الائتلاف) المذكور من فرصة العودة إلى هذه القضية لتبرير هجماته على المغرب.
إن المتعاونين مع مؤسس فوربيدن ستوريز كانوا أكثر اندهاشا من القسوة المعادية للمغرب التي انعكست في تصريحاته الواهية، ولا سيما عندما أعلن لهم بإصرار مسعور، أن “قضية عمر الراضي كانت مجرد ضربة سوف تتحول قريبا إلى تسونامي في المغرب، ستلطخ عالميا سمعة النظام على أعلى مستوى.”
هؤلاء الصحفيون أنفسهم، الذين كان معظمهم منبوذين من شركة الإنتاج الباريسية “الخطوط التلفزيونية الأمامية”، حيث عمل لوران ريشار كرئيس تحرير، لم يفكروا على الإطلاق في أن هذا الأخير كان لديه استياء شديد من السلطات المغربية. التي طردت عام 2015 من المملكة بالأيدي العسكرية زميله جان لويس بيريز مؤلف فيلم وثائقي بعنوان “ملك المغرب: سر عهد”، بثته قناة “فرانس 3” بتاريخ يوم 2016/10/08 ، بمشاركة حشد من المعجبين ومنتقدي النظام الملكي، مثل مولاي هشام، وأبو بكر الجامعي، وأحمد رضا بنشمسي، وعلي المرابط، وفؤاد عبد المومني، ونجيب أقصبي، وكريم التازي، والجنديان السابقان مصطفى أديب وعبد الرحمن المرنيسي، دون أن ننسى جيل بيرو الفرنسي.
لذلك، فمن دون محاولة معرفة المزيد عن خصوصيات وعموميات مشروع بيغاسوس، قرر عدد معين من الصحفيين التوافقيين الذين ظلوا، حسب تقديرهم، مرتبطين بشكل عميق باالروح الأخلاقية لمهنتهم، النزول حالا من سفينة فوربيدن ستوريز ، بعد أن أدركوا أن قبطانهم الأناني كان يقودهم مباشرة إلى الغرق.
لقد فهموا أن الأمر لم يكن يتعلق بإجراء تحقيق محايد وموضوعي ومقنع تقنيا، حول احتمال استهداف بعض الدول لهواتف سياسيين ومحامين وصحفيين، عبر استخدام برامج التجسس.
على العكس من ذلك، فقد أصيبوا بخيبة أمل مريرة لاكتشاف أن الهدف الأساسي من ملف NSO، يهدف إلى إشباع الرغبة في الانتقام من المغرب، التي لدى لوران ريشار، من خلال محاولته إثارة “أزمة دبلوماسية غير مسبوقة” بين المغرب وفرنسا. لذا، اتهم الرباط بالتجسس على الرئيس ماكرون وعدد من وزرائه، ولم يعد يخفي رغبته في تقويض السيادة المغربية، وأجهزة الأمن بالمملكة ومصداقية نموذج المخابرات بأية وسيلة .
حصل الكثر خطورة. بالعودة إلى هذه الأحبولة الثانية التي انطلقت لمدة سنة، ضد المغرب، في أعقاب قضية بيغاسوس، اكتشف معارضو فوربيدن ستوريز بقلق، أن رئيسهم، لوران ريشار، وساندرين ريغو، زوجته ورئيسة التحرير، ضمن نفس الكونسورتيوم، ، مستعدان للتحالف مع الشيطان، لتحقيق غاياتهما، على حساب استقلالية ومصداقية الكونسورتيوم.
بدأت العديد من اللغات في التخفيف من حدة الانتقادات الشديدة لغياب الشفافية، التي تسود عمليات جمع الأموال، لتمويل الحملات وألأنشطة التي يقوم بها الائتلاف.
تتم الإشارة بانتظام للزوجين ريشار-ريغو بأصابع الاتهام لكونهما خاضعين للبحث عن متبرعين جدد لا يترددون، مقابل منح أي تمويل، للتدخل في العمل الاستقصائي لـفوربيدن ستوريز، أو حتى لفرض أو توجيه اختيار الموضوعات.
هذا هو الحال بشكل خاص مع الصفقة الأخيرة التي أبرمت مع مجموعة “QCF”، والتي قالت إنها مستعدة للإفراج عن مبلغ 3 ملايين دولار لصالح الكونسورتيوم، أي ثلاثة أضعاف الميزانية الحالية لـفوربيدن ستوريز، أو حتى الاتفاقية مع الصندوق الأمريكي “Wellspring Philanthropic” الذي عرض شيكا بمبلغ 150 ألف دولار.
ومن هنا يأتي السؤال المطروح اليوم على كل شفاه المراقبين المطلعين: هل سيتحلّى صحفيو فوربيدن ستوريز بالشجاعة لنشر نتائج تحقيقهم حول أصل “الوسائل الهائلة” التي حشدها لوران ريشار لإلقاء ا للوم على د على النظام المغربي وأجهزته الأمنية؟
هل سيسمح لوران ريشار للصحفيين بالإجابة على هذا السؤال، أم أنه سيلجأ إلى برامج التجسس لإسكات آخر الطرق المجانية لائتلاف يتم التلاعب به تحت إملاءات رئيس جشع مثل اشعب الطماع؟”

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube