أحمد رباص – حرة بريس

بيغاسوس برنامج تجسس مصمم لمهاجمة الهواتف المحمولة التي تعمل بنظام iOS و Android. تم تصميمه وتسويقه في عام 2013 من قبل شركة NSO Group الإسرائيلية، ولم يتم اكتشاف الآثار الأولى لوجوده حتى عام 2016.
بمجرد تثبيته على الجهاز، يمكنه الوصول إلى الملفات والرسائل وكلمات المرور والصور والمكالمات، ويمكنه تشغيل تسجيل الصوت أو تنشيط الكاميرا أو حتى تتبع الموقع الجغرافي.
يُباع من الناحية النظرية فقط لمنظمات حكومية، ويستهدف، وفقا لما ذكره ناشره، الأشخاص المشتبه في ارتكابهم أعمال إرهابية أو جرائم خطيرة، كما يستخدم برنامج بيغاسوس في الممارسة العملية أيضا من قبل الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية سواء بسواء – للتجسس على الصحفيين والمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ، كما تشير إلى ذلك كشوفات متتالية انطلقت منذ 2016.
بموجب الاتفاقيات من حيث المبدأ، لا يمكن لزبناء بيغاسوس استهداف الهواتف في الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا أو إيران أو إسرائيل.
وفي آخر مقال ذي علاقة بهذه الفضيحة التي أصبحت حديث الساعة عبر العالم كله، تمكنت صحيفة “لوموند” الاستقصائية وستة عشر غرفة أخبار أخرى من الوصول إلى أكثر من 50000 رقم هاتف يحتمل أن تكون مستهدفة من قبل بيغاسوس، البرنامج التجسسي الإسرائيلي القوي الذي وضع رهن إشارة اثنتي عشرة دولة.
إنه سلاح رقمي يستخدم ضد الصحفيين والمحامين والنشطاء والسياسيين في العديد من البلدان، من ضمنها فرنسا.
لقد تبين أنه دليل محير للعقل، حيث يمكنك أن تجد رئيس دولة أوروبية ورئيسا حكومتين؛ رجالا ونساء في أعلى مستويات السلطة في جمهورية سوفيتية سابقة، عشرات نواب المعارضة من دولة افريقية واحدة، أمراء وأميرات وقادة أعمال وعددا قليلا من المليارديرات والسفراء والجنرالات. وبعد ذلك، وقبل كل شيء، مئات الصحفيين والمحامين ونشطاء حقوق الإنسان.
اتضح أن العديد من هؤلاء المستهدفين في المجتمع المدني تم بالفعل الولوج إلى معلوماتهم وبياناتهم الحميمية. تمكنت جريدة “لوموند” والتحالف المنسق من قبل Forbidden Stories من تأكيد صحة البيانات من خلال تقاطعها مع عدة مصادر أخرى وتحديد العشرات من الضحايا الجدد للبرنامج من خلال تحليلات تقنية دقيقة للغاية أجريت على هواتفهم المحمولة، وذلك بفضل خبراء الأمن السيبراني العاملين لفائدة منظمة العفو الدولية.
وفي الواقع، تم اختراق حسابات المستهدفين بشكل أدى إلى انتهاك حقوق الإنسان. خاصة عندما ندرك أن قوائم هذه “الأهداف” ذات أهمية استثنائية، لذا جرى استخدام بيغاسوس من قبل الدول المتعاملة مع NSO Group، خارج أي إطار قانوني، مع إحاطته بسرية تامة وإخضاعه لحراسة مشددة.
منذ اختراعه في عام 2011، باعت الشركة الإسرائيلية برنامجها كأداة حاسمة، تهدف فقط إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وكررت الخطاب الذي يؤكد أن كل شيء يتم لضمان هذا الاستخدام “المشروع”.
يُظهر تحليل البيانات التي استطلعت عليها “لوموند” وشركاؤها أنه بالنسبة لجزء كبير من زبناء NSO، فإن الإرهاب والجريمة المنظمة لا يشكلان سوى جزء ضئيل من الاستخدامات.
في أذربيجان أو المغرب أو رواندا، كان الصحفيون والمعارضون والمحامون والمدافعون عن حقوق الإنسان المستهدفين الرئيسيين لبرنامج التجسس المعقد المعروف باسم بيغاسوس.
تقول NSO منذ سنوات إن حالات المراقبة السياسية هي حوادث معزولة. المعلومات التي تنشرها صحيفة “لوموند” وشركاؤها ، اعتبارًا من 18 يوليوز ، في سلسلة من الإفشاءات المقررة على مدار الأسبوع، تثبت بلا شك أن هذه الانتهاكات هي القاعدة وليست الاستثناء.
اما في المغرب، تحولت فضيحة بيغاسوس إلى قضية دولة غير مسبوقة. وهكذا أظهرت فضيحة برنامج التجسس المغرب في ضوء جديد، إذ استمرأ التجسس حتى على الدول “الصديقة”.
بالنسبة للمحل السياسي حسني عبيدي، فإن القضية مقلقة لأنها تسلط الضوء على قوة وشراسة أجهزة الأمن المغربية.
يقال إن برنامج بيغاسوس الإسرائيلي جعل من الممكن التجسس على عشرات الآلاف من الأشخاص، منهم الصحفيين والنشطاء وحتى رؤساء الدول. قد تكون هذه أكبر فضيحة تجسس منذ قضية سنودن.
والمغرب، على وجه الخصوص، بلد متميز لدى إسرائيل. وبحسب ما ورد من أخبار وتحاليل، استهدفت مصالح الاستخبارات المغربية إيمانويل ماكرون ، وكذلك الملك محمد السادس والوفد المرافق له.
وفي هذا الإطار، أكد الخبير السياسي حسني عبيدي يوم أمس الأربعاء أننا نشهد علاقة دولية غير مسبوقة في تاريخ المغرب، لاسيما بين فرنسا والمغرب، وبين الأخير ودول أوروبية معينة، لأن المغرب يعتبر حليفا ودولة صديقة في منتدى برنامج RTS.
هكذا نجد أن آلية التعاون تعمل بطريقة نموذجية، ونستيقظ، بفضل هذه الانكشافات، على مغرب مهووس بإرادة السيطرة على الجميع، على كل سياسي وثقافي وصحافي واقتصادي، يتابع هذا المحلل السياسي المتخصص في العالم العربي، ويلاحظ أن الأمر ما زال باعثا على القلق، خاصة على مستوى العلاقة بين فرنسا والمغرب.
قد تبدو هذه القضية غير قابلة للتصديق تقريبا، في بلد حيث يتم استهداف صاحب السيادة من قبل استعلاماته الخاصة. لكن قبل كل شيء، يبقى الوضع مدعاة للقلق. يوضح حسني عبيدي قائلا: “نشهد منذ عدة سنوات عودة المقاربة الأمنية، ما يعني هيمنة أجهزة الأمن في المغرب على الكل بطريقة غير عادية، يستنتج عبيد.
أولاً، هناك المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني التي يرأسها عبد اللطيف الحموشي، الرجل القوي، والشرطي الاول في البلاد، يسرد عبيدي. لكنه يتابع بالقول إن هناك “المديرية العامة للدراسات والتوثيق، التي تعادل الاستعلامات الخارجية”.
وفي نهاية المطاف، الجهازان الأمنيان – باسم أمن المملكة – هما اللذان يحكمان على أساس فكرة أن من يمتلك المعلومات هو صاحب السلطة،
وفي سياق متصل، قال مكتب النائب العام المغربي يوم الأربعاء إنه سيحقق في ما وصفه بـ “الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة”.
من جهته، رفع موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك دعوى قضائية ضد شركة بيغاسوس. وبهذا يتأكد أن العمالقة الرقميين دخلوا أيضا على الخط، وأن NSO، شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية التي تسوق برنامج بيغاسوس، وضعت وادي السيليكون بأكمله في مواجهتها.
ففي غضون شهر ديسمبر 2020، فتح فيسبوك النار بدعوى قضائية على NSO بسبب عدم احترامها لقانون الاحتيال الحاسوبي الأمريكي واختطاف رسائل واتساب الخاصة بها.
انضمت إلى هذه الشكوى قائمة رائعة من عمالقة التكنولوجيا، بما فيهم غوغل وميكروسوفت و ديل، بالإضافة إلى جمعيات مثل “مراسلون بلا حدود” ومنظمة العفو الدولية. النتيجة: الشكوى تتعلق بجميع أدوات القرصنة الخاصة بـ NSO.
وبذلك تكون NSO متواطئة في المراقبة التعسفية. حاولت NSO حماية نفسها عن طريق قانون الحصانة السيادية، وهو قانون يحمي الحكومات الأجنبية من الدعاوى القضائية.
ونظرا لأن شركة NSO تبيع أدوات تجسس للشرطة في جميع أنحاء العالم، فقد تم رفض الحجة في النهاية من قبل محكمة شمال كاليفورنيا. استأنفت NSO الحكم.
يوم أمس الأربعاء، أصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود”، بيانا أشارت فيه إلى مسؤولية السلطات الإسرائيلية في قضية بيغاسوس.
وهكذا نقرأ أن “البرمجيات التي طورتها شركات إسرائيلية مثل بيغاسوس الخاص بNSO تشير بوضوح إلى تورط دولة إسرائيل. وحتى لو لعبت السلطات الإسرائيلية دورا غير مباشر فقط، فلا يمكنها التملص من مسؤوليتها.
لكن ما هي درجة مسؤولية دولة إسرائيل في هذا الشأن؟ عند مواجهته بهذا السؤال، أشار الباحث الإسرائيلي إيلي كارمون في المعهد الدولي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمكافحة الإرهاب في هرتسليا إلى أن دولة إسرائيل يجب أن تمنح تفويضا لأي شركة تتعامل مع شؤون الدفاع والأمن بـالأسلحة التكنولوجية.
يشمل ذلك، حسب قوله، هذا النوع من البرمجيات الذي ربما يكون اليوم سلاحا أهم وأخطر من الأسلحة الأخرى (…) ويتم ذلك من قبل وزارة الدفاع، من خلال لجنة تتكون من ممثلين عن نفس الوزارة وآخرين عن الشؤون الخارجية أو الشرطة أو دوائر الاستعلامات .
ويؤكد إيلي كارمون أيضا أن إسرائيل ليست الوحيدة في هذه الحالة، حيث نجد أن فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة – دون ذكر الروس والصينيين – كلهم ​​يبيعون الأسلحة، معتبرا مرة أخرى أن هذا البرنامج هو بمثابة سلاح.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube