مصطفى المنوزي

1- ليس هناك نموذج متوافق عليه ، بل مقاربات تتقاطع وعلى من يتحمل مسؤولية التنفيذ أن يغترف من وعائها تناغما مع ميثاق التفعيل ووفق الموارد العمومية المرصودة ، فليس الإقتراض الخارجي بشروطه الإذعانية سوى كوابح وإكراهات في وجه التنمية والتي لا يمكن تصورها إلا إقترانا بأفق ديمقراطي ، ولأنه لا ديموقراطية دون ديمقراطيين مؤطرين داخل الغعل الحزبي المؤسستي، فإنه وجب التفكير في جدوى و معنى الاستراتيجيا التي تتكسر أمام أي تمرين انتخابي والذي ليس في عمقه إلا تكتيكا ينتمي لعتبة الخط المرحلي .

2- سؤال العلاقة مع الخارج ومطلب فك الارتباط لابد وأن يطرح بعمق ، وإن الإعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية تحصيل حاصل ما دامت أمريكا من أشرفت على صياغة اتفاقية مدريد مقابل ” حفظ قضية سبتة ومليلية ” ، لذا فالمطلوب منا تأطير تداعيات الاعتراف التأكيدي ، والعمل على ترشيد الكلفة المحتملة سياسيا وماليا .

3- استكمال تحرير الثغور كافة يتطلب ، والحالة هاته ، سلوك مسطرة تصفية الاستعمار وفقا لمقتضيات الشرعة الدولية ، وانسجاما مع شروط موازين القوى ومتطلبات ضريبة التموقع الجيوسراتيجي الإقليمي ، فإما أن نتعامل بندية وشراكة متكافئة او على الأقل كوسطاء لحسن جولان الرأسمال ، وإلا سيظل دورنا حراسة المعابر الحدودية وتأمين ” الاستقرار ” أمنيا لفائدة الأغيار الدوليين .

4- رغم عدم تماثل العهدين ، الحسني والمحمدي ، فبالنسبة لأي دولة أصولية ، لم يعد للتقدميين موقع في الساحة العالمية أمام هيمنة اللبرالية المتوحشة إقتصاديا ،في صيغة “إقتصاد السوق ” ، وأمام تصاعد المحافظة وسيطرة التقليدانية بزعامة الوهابية ومشتقاتها وخصومها من النزعة الشيعية في جلباب ولاية الفقيه ، وسيظل الوسطيون مترددين بين خيارين (متحالفين موضوعيا) .

5 – ما حصل ويحصل هذه المرة من مراجعات و ترحال حزبي وإنشقاق من أعلى ، داخل أسرة الحركة التقدمية ، وعلى الخصوص ( كنموذج ) داخل فدرالية اليسار الديمقراطي ، يفترض و ينبغي أن ينظر إليه كنتيجة لما يتفاعل عرضانيا داخل كل مكون من مكوناته ” التنظيمية ” و” السياسية ” ؛ فهناك أجنحة ، هنا وهناك ، تتصور الإندماج مقصلة للخصوصيات الهوياتية ( الفكرية والسياسية ) بما تعنيه من قطيعة مع مبررات الوجود والشرعية التاريخية .

6- تعبير الدولة بلسان بعض رؤساء المؤسسات العمومية ، الدستورية والمالية يروم الإعلان الرسمي عن عودة الملكية التنفيذية بقوة ، وفي ذلك محاولة لتكريس لمطلب الاستغناء عن الاحزاب السياسية وعن الديمقراطية التمثيلية وعدم مسؤولية الحكومات المتعاقبة ، وهنا مكمن الخطورة ، لأن الوطن تضعفه بياضات الجبهة الداخلية ، ولو أن الغاية ( النوايا الظاهرة ) الحقيقية هي توجيه خطاب طمأنة إلى الخارج ( الاستثمار الأجنبي والعقول الأمنية ) على اعتبار أن الدولة في شخص رئيسها هي الضامنة بهيبتها وعمقها للاستقرار والاستمرار .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube