‮عبد الحميد جماهري

‬في‮ ‬الحديث عن الحدود المغلقة مع المغرب،‮ ‬لم‮ ‬يكن تبون‮ ‬يبحث عن لغة الشرود المعهودة،‭ ‬بل قال بواضح الصفاقة‮ :«‬لا‮ ‬يمكن أن نفتح الحدود مع جار‮ ‬يعتدي‮ ‬علينا‮ ‬يوميا‮».‬
‮ ‬هذا الذي‮ ‬يردد هذا الكلام،‮ ‬هو الذي‮ ‬ترأس نظامه اجتماعا عسكريا،‮ ‬على حدودنا،‮ ‬وقام باستعراض للقوة،‮ ‬طيلة أسابيع،‮ ‬وفتح كل القنوات لعضلاته العسكرية‮..‬
في‮ ‬ولاية تندوف التي‭ ‬تحتضن الجنود المعتدين،‮ ‬نظم أكبر مناورة عسكرية بالرصاص الحي،‮ ‬وبكل أنواع السلاح‮..‬
في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كان صاحب هذا الكلام‮ ‬يستقبل مبعوثي‮ ‬لوبوان،‮ ‬يوم‮ ‬29‮ ‬مايو الجاري،‮ ‬‭ ‬في‮ ‬اليوم ذاته،‮ ‬أصدرت الفلول الانفصالية بيانها العسكري‮ ‬رقم‮ ‬199‮ ‬الصادر عن ما‮ ‬يسمى وزارة الدفاع،‮ ‬يبين فيه أن هذه الوحدات‮ »‬‭”‬نفذت‮ ‬هجمات مركزة استهدفت تخندقات قوات الاحتلال المغربي‮(‬كذا‮) ‬في‮ ‬مناطق مختلفة من قطاعي‮ ‬الفرْسية‮ ‬‭ ‬والمحبس‮»…‬‭”‬
فإما أن الرئيس لا‮ ‬يصدق هذه الهجمات،
وبالتالي‮ ‬عليه أن‮ ‬يواصل‭ ‬عماءه المعهود؛
‮ ‬وإما أنه‮ ‬يصدقها وعليه‭ ‬أن‮ ‬يتساءل من أين تأتي‮ ‬هذه الفلول ومن أية حدود
ومن أي‮ ‬منصات‮ ‬يأتي‮ ‬ويذهب المسلحون؟
على‭ ‬كل لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يأتوا من موريتانيا ولا من ليبيا ولا من‮ …. ‬الأندلس‮!‬
‮ ‬فهو‮ ‬يمنح‮ ‬حدوده،‮ ‬وحقول البلاد وتخومها للانفصاليين،‮ ‬لكي‮ ‬يعلنوا هجومهم اليومي‭ ‬ويدعي‮ ‬بأن المغرب جاره الذي‮ ‬يعتدي‮ ‬عليه‮ ‬يوميا‮!!!‬
هو نفسه الذي‮ ‬يدافع عن أطروحة انتهاك وقف إطلاق النار،‮ ‬بالادعاء بأن الشباب الانفصالي‮ ‬ما عادوا‮ ‬ينتظرون،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فقد أطلق العنان لخياله الحربي
قادمين إليه من بلاده‮.. ‬
‮ ‬تتخد الأزمة في‮ ‬غرب المتوسط‮ ‬أبعادا جديدة،‮ ‬في‮ ‬التخييل المعطل للنظام الجزائري،‮ ‬الذي‮ ‬يعتقد‮ ‬العسكر فيه أنها تسير وفق ما خططه‮. ‬
كان‮ ‬يمكن أن نعتبر ما قاله هذيانا،‮ ‬لو أنه كان عقيدة‮ ‬فرد،‮ ‬والحال أن الأمر عندما‮ ‬يتعلق بنظام مغلق،‮ ‬متعايشٍ‮ ‬مع أشباحه العدوانية طوال عقود،‮ ‬رافضٍ‮ ‬لأي‮ ‬انفتاح على متغيرات العالم ويسعى إلى الإبقاء على جزء‭ ‬من العالم‮ ‬غرب المتوسط‮ ‬في‮ ‬معادلات القرن الماضي،‮ ‬فإن العكس هو الذي‮ ‬يكون صحيحا،‮ ‬أي‮ ‬أن العقيدة الجماعية للنظام،‮ ‬هي‮ ‬الهذيان‮ ‬الذي‮ ‬يبحث عن تجديد نفسه‮.‬
بالنسبة لنا،‮ ‬حتى الهذيان‮ ‬يجب أن ننصت إليه‮ .‬،‮ ‬ونحلله،‮ ‬لأن آي‮ ‬اثار له،‮ ‬سيكون فيها اشتعال كبير في‮ ‬المنطقة‮..‬
نحن أمام رئيس‮ ‬يتحدث بعقيدة الحاكمين،‮ ‬و‮..‬
يجدر بنا فعلا أن نعامله على هذا الأساس،‮ ‬
ففي‮ ‬سؤال عن تصاعد التوترات بين المغرب والجزائر،‮ ‬ومدى توقع مواجهات مسلحة بين البلدين،‮ ‬قال الرئيس الجزائري‮ : »‬إن القطيعة مع المغرب بدأت منذ فترة طويلة حتى أنها صارت عادية‮.‬
‮ ‬وأضاف‮ » ‬المغرب هو المعتدي،‮ ‬ولم‮ ‬يسبق لنا أن اعتدينا على جيراننا وسنرد إذا هوجمنا،‮ ‬وأشك بأن المغرب سيحاول ذلك،‮ ‬بالنطر إلى موازين القوى‮..‬وما هي‮ ‬عليه الآن‮ «.‬
‮ ‬وهو‮ ‬يعتقد بأن مقدمته مفادها أن‭ ‬المغربي‮ ‬هو المعتدي،‮ ‬تفضي‮ ‬إلى النتائج ذاتها،‮ ‬وهي‮ ‬الهجوم،‮ ‬طبعا من‭ ‬طرفنا،‮ ‬وإن‭ ‬كان واردا في‮ ‬الاحتمال السلبي‮ ‬وليس كحتمية نهائية
وفي‮ ‬النهاية،‮ ‬وهي‮ ‬الخلاصة المنطقية‮: ‬الجزائر لها ميزان قوى متفوق‮!‬
كيف إذن،‮ ‬يا نظاما‮ ‬يعتبر نفسه واجب الوجود لأنه عسكري‮: ‬أن المغرب،‮ ‬الذي‮ ‬يعرف أن ميزان القوة لغير صالحه سيهاجمكم؟
أهي‮ ‬رغبة لم تجدوا لها من‮ ‬يحققها،
أم هو منطق أعور‮ ‬يجعلكم تنظرون إليه دوما‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮ ‬هو المعتدي؟
‮»‬حتى‭ ‬هادي‮ ‬ما عرفتوهاش مقادة‮«..!‬
الواقع أن كل الحدود الجزائرية حدود مشتعلة،‭ ‬ولعل الحدود الأكثر أمانا هي‮ ‬التي‮ ‬له مع المغرب
بالرغم من شنقريحياته المتجهمة
‮ ‬وبالرغم من كل الطبول والبنادير التي‮ ‬قرعت
وبالرغم من كل إسكندرينيات الروس في‮ ‬الفضاء‮..‬
فإن الأكثر أمانا هي‮ ‬الحدود مع المغرب‮..‬باستثناء التي‮ ‬يتولى‭ ‬فيها الرقابة على جيش ابن بطوش العظيم‮!‬