سعيد نعيم حرة بريس باريس

مع إقتراب كل إنتخابات يبدأ موسم التزاوج بين السلطة والمال الذي يدفع مهره الشعب ويباركه الأحزاب بإقحام أصحاب الشكارة في لوائح الريع . والذي يسفر في غالب الأحيان عن إنجاب طفل مشوه خُلُقياً وخِلْقياً إسمه القوة، والذي يتحول إلى عملاق إسمه الفساد الذي يتوغل في داخل مفاصل الدولة ويستشري كما يستشري السرطان،لِيُكوِّن تحالفات مصلحية مالية براكمتية ما بين المسؤولين ومالين الشكارة بحيث لا تستطيع ان تعرف أين تبدأ السلطه وأين تنتهي، وأين يبدأ رأس المال وأين ينتهي، أي أن السياسة والتجارة تصبح وجهين لعملة واحدة .لتصبح المصلحة العامة في ذيل أولويات الدولة، في حين تتركز السلطة بيد قلة من المتنفذين وتجار الذمم من رجال الأعمال والساسة

وتحت سلطة رجال الأعمال تتشكل شبكة النفوذ والتحكم فى الثروة، وتتأسس الرأسمالية المتوحشة والتى يستخدمها رجال الأعمال فى معاركهم الخاصة لترويع الناس، والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، وأراضي الدولة، ونهب المال العام بشتى الطرق الغير مشروعة ويكفي الإطلاع على تقارير المجلس الأعلى للحسابات لتضح الصورة ويتين لك الطرق الملتوية التي يقوم بها البعض.

بحيت قدَّرت الجمعية مغربية لحماية المال العام برأسة السيد محمد الغلوسي كُلفة الفساد في المغرب بحوالي 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 50 مليار درهم سنوياً.
وذكرت ذات الجمعية بأن الرشوة والفساد في الصفقات العمومية يُكلفان حوالي 27 مليار درهم.
كما أن محاكمات ناهبي المال العام تبقى ضعيفة ولا ترقى لتطلعات الشعب المغربي وهي أشبه بما يعرف بقانون “سكسونيا ” وهو قانون ابتدعته حاكمة مقاطعة سكسونيا، إحدى المقاطعات الألمانية القديمة في العصور الوسطى.وبموجب هذا القانون فإنّ المجرم يُعاقب بقطع رقبته إن كان من عموم أفراد الشّعب الذين لا ينتمون إلى طبقة النّبلاء ـ أما إن كان المجرم من طبقة النبلاء فعقابه هو قطع رقبة ظلّه! بحيث يُؤتى “بالنبيل المجرم” حين يستطيل الظّل بُعيد شروق الشمس أو قُبيل مغربها، فيقف شامخاً منتصب القامة، مبتسما، ساخراً من الجلّاد الذي يهوي بالفأس على رقبة ظلّه، ومن جمهور “الشعب” الذي يصفّق فرحاً بتنفيذ “العدالة”!..وهكذا فإنّ السّارق لو كان من الكادحين، والمغلوب على أمرهم يُزجّ بالسّجن ويُعاقب نتيجة لقيامه بالسّرقة، أمّا سادة القوم لو سرق أحدهم فلا يُصاب بأيّ أذى لأنّ ظلّه هو من يُحاكم ويُزجّ بمحاكمة صوريّة وراء القضبان.
في المقابل تحظى محاربة الفساد لدى صاحب الجلالة نصره الله وأيده أولوية بحيت جاء في الخطاب الملكي ليوم 30 يوليو 2016 بمناسبة ذكرى عيد العرش أن : “محاربة الفساد هي قضية الـدولة والمجتمع، الدولة بـمؤسساتها ، من خلال تفعـيل الآليات القانونية لمحاربـة هـذه الـظاهـرة الخطيرة ، وتـجريـم كل مظاهرها للضرب بـقـوة على أيـدي الـمفـسدين”.وأكد جلالة الملك محمد السادس في خطابه أن محاربة الـفساد “لا ينبغي أن تكون مـوضوع مزايـدات””.وفي هذا الصدد، أشار جلالة الملك إلى ” أن المفهوم الجـديـد للسلطة يعني المساءلـة والـمحاسبة، التي تتم عبر آليات الـضبط والمراقبة ، وتطبيق القانـون (…) ، كما أن مـفهومنا للسلطة يـقوم علـى محاربـة الفساد بكل أشكاله في الانتخابات والإدارة والـقـضاء، وغـيـرهـا “.
كما أن تكريس الدستور لمبدأ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة هو إعلان عن انبثاق مفهوم دولة الحق و القانون وتجسيد لإرادة الدولة في استكمال مسلسل الإصلاح الذي حملته الدولة على عاتقها وهذا ما تم بلورته بقوانين على أرض الواقع فقد خصص دستور 2011للحكامة الجيدة بابا كاملا، وهو الباب الثاني عشر و الذي وقف على المبادئ العامة لهذه الحكامة وخصص له سبعة عشر فصلا من الفصول251الى 272.
لكي يستجيب لمبادئ الدستورية الجديدة التي اعتبرت الحكامة و ربط المسؤولية بالمحاسبة قاعدة أساسية ومن الركائز الأساسية،وتكريس قاعدة الربط بين ممارسة المسؤوليات و الوظائف العمومية بالمحاسبة.
غير أن بعض المسؤولين يُغرِّدون خارج السرب بمقاومة القوانين التي لا تخدم أجنداتهم فمتلا مشروع قانون الإتراء الغير مشروع الذي جاءت به الحكومة عام 2016 لازال قيد التدارس متعثرا في ردهات البرلمان المغربي، ينتظر متى يرى النور، كما ينتظره المغاربة، لشرعنة السؤال المشهور: “من أين لك هذا؟”

تمثل ملاحقة الفساد ومطاردة رموزه، وإعلان طلاق رأس المال والسلطة هى الخطوة الأهم لإستعادة الإقتصاد المغربي عافيته ، رغم كل هاته الإكراهات أعتبر ان المغرب يمشي بخطاً حتيتة في مشروعه الديمقراطي